Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hijr: 4 الحجر

وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ﴿٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

أَمْر للتَّوْبِيخِ وَالتَّوَعُّدِ وَالْإِنْذَارِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. وَهُوَ كَقَوْلِهِ: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [سُورَة المرسلات: ٤٦] .

وَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُ مَجْزُومًا فِي جَوَابِ ذَرْهُمْ لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَتَمَتَّعُونَ سَوَاءً تَرَكَ الرَّسُولُ ﷺ دَعْوَتَهُمْ أَمْ دَعَاهُمْ.

وَالتَّمَتُّعُ: الِانْتِفَاعُ بِالْمَتَاعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ، مِنْهَا قَوْلُهُ: وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٢٤] .

وَإِلْهَاءُ الْأَمَلِ إِيَّاهُمْ: هُوَ إِنْسَاؤُهُ إِيَّاهُمْ مَا حَقُّهُمْ أَنْ يَتَذَكَّرُوهُ بِأَنْ يَصْرِفَهُمْ تَطَلُّبُ مَا لَا يَنَالُونَ عَنِ التَّفْكِيرِ فِي الْبَعْثِ وَالْحَيَاةِ الْآخِرَة.

والْأَمَلُ: مَصْدَرٌ. وَهُوَ ظَنُّ حُصُولِ أَمْرٍ مَرْغُوبٍ فِي حُصُولِهِ مَعَ اسْتِبْعَادِ حُصُولِهِ.

فَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالطَّمَعِ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ كَعْبٍ:

أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُوَ مَوَدَّتُهَا ... وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ

وَتَفَرَّعَ عَلَى التَّعْرِيضِ التَّصْرِيحُ بِالْوَعِيدِ بِقَوْلِهِ: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بِأَنَّهُ مِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَعِيدِ كَثِيرًا حَتَّى صَارَ كَالْحَقِيقَةِ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ لِإِمْهَالِهِمْ أَجَلًا مَعْلُومًا كَقَوْلِهِ:

وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ [سُورَة الْفرْقَان: ٤٢] .

[٤- ٥]

[سُورَة الْحجر (١٥) : الْآيَات ٤ إِلَى ٥]

وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٥)

اعْتِرَاضٌ تَذْيِيلِيٌّ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ حُكْمًا يَشْمَلُهُمْ وَهُوَ حُكْمُ إِمْهَالِ الْأُمَمِ الَّتِي حَقَّ عَلَيْهَا الْهَلَاكُ، أَيْ مَا أَهْلَكْنَا أُمَّةً إِلَّا وَقَدْ مَتَّعْنَاهَا زَمَنًا وَكَانَ لِهَلَاكِهَا أَجَلٌ وَوَقْتٌ مَحْدُودٌ، فَهِيَ مُمَتَّعَةٌ قَبْلَ حُلُولِهِ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ عِنْدَ إِبَّانِهِ.

Juz 14, halaman 14 ›

وَهَذَا تَعْرِيضٌ لِتَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ مُؤَيَّدٍ بِتَنْظِيرِهِمْ بِالْمُكَذِّبِينَ السَّالِفِينَ.

وَإِنَّمَا ذَكَرَ حَالَ الْقُرَى الَّتِي أُهْلِكَتْ مِنْ قَبْلُ لِتَذْكِيرِ هَؤُلَاءِ بِسُنَّةِ اللَّهِ فِي إِمْهَالِ الظَّالِمِينَ لِئَلَّا يَغُرَّهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ التَّمَتُّعِ فَيَحْسَبُوا أَنَّهُمْ أَفْلَتُوا مِنَ الْوَعِيدِ. وَهَذَا تَهْدِيدٌ لَا يَقْتَضِي أَنَّ

الْمُشْرِكِينَ قَدَّرَ اللَّهُ أَجَلًا لِهَلَاكِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْتَأْصِلْهُمْ وَلَكِنْ هَدَى كَثِيرًا مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بِالسَّيْفِ وَأَهْلَكَ سَادَتَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.

وَالْقَرْيَةُ: الْمَدِينَةُ. وَتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥٩] .

وَالْكِتَابُ: الْقَدَرُ الْمَحْدُودُ عِنْدَ اللَّهِ. شُبِّهَ بِالْكِتَابِ فِي أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ.

وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ، لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى.

وَجُمْلَةُ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَكَفَاكَ عِلْمًا عَلَى ذَلِكَ اقْتِرَانُهَا بِالْوَاوِ فَهِيَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ أَحْوَالٍ، وَصَاحِبُ الْحَالِ هُوَ قَرْيَةٍ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً فَإِنَّ وُقُوعَهَا فِي سِيَاقِ النَّفْيِ سَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْهُ كَمَا سَوَّغَ الْعُمُومُ صِحَّةَ الْإِخْبَارِ عَنِ النَّكِرَةِ.

وَجُمْلَةُ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها بَيَانٌ لِجُمْلَةِ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ لِبَيَانِ فَائِدَةِ التَّحْدِيدِ: أَنَّهُ عَدِمَ الْمُجَاوَزَةِ بَدْءًا وِنَهَايَةً.

وَمَعْنَى (تَسْبِقُ أَجَلَهَا) تَفُوتُهُ، أَيْ تُعْدَمُ قَبْلَ حُلُولِهِ، شَبَّهَ ذَلِكَ بِالسَّبْقِ.

ويَسْتَأْخِرُونَ: يَتَأَخَّرُونَ. فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلتَّأْكِيدِ.

وَأُنِّثَ مُفْرَدًا ضَمِيرُ الْأُمَّةِ مَرَّةً مُرَاعَاةً لِلَّفْظِ، وَجُمِعَ مُذَكَّرًا مُرَاعَاةً لِلْمَعْنَى. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ يَسْتَأْخِرُونَ لِلْعِلْمِ بِهِ، أَيْ وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ عَنهُ.

Juz 14, halaman 15 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →