Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nahl: 104 النحل

إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٠٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

تَعَالَى: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٨٠] . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْهَمْزَةُ كَقَوْلِهِمْ: أَلْحَدَ الْمَيِّتَ، لِأَنَّ تِلْكَ لِلْجَعْلِ ذَا لَحْدٍ.

وَاللِّسَانُ: الْكَلَامُ. سُمِّيَ الْكَلَامُ بِاسْمِ آلَتِهِ. وَالْأَعْجَمِيُّ: الْمَنْسُوبُ إِلَى الْأَعْجَمِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ عَنْ مُرَادِهِ مِنْ كُلِّ نَاطِقٍ لَا يَفْهَمُونَ مَا يُرِيدُهُ. وَلِذَلِكَ سَمَّوُا الدَّوَابَّ الْعَجْمَاوَاتِ. فَالْيَاءُ فِيهِ يَاءُ النَّسَبِ. وَلَمَّا كَانَ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ وَصْفًا كَانَ النَّسَبُ لِتَقْوِيَةِ الْوَصْفِ.

وَالْمُبِينُ: اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ أَبَانَ، إِذَا صَارَ ذَا إِبَانَةٍ، أَيْ زَائِدٌ فِي الْإِبَانَةِ بِمَعْنَى الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ، فَحَصَلَ تَمَامُ التَّضَادِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ.

[١٠٤]

[سُورَة النَّحْل (١٦) : آيَة ١٠٤]

إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)

جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ. وَوُرُودُ هَذِهِ الْآيَةِ عَقِبَ ذِكْرِ اخْتِلَاقِ الْمُتَقَعِّرِينَ عَلَى الْقُرْآنِ الْمُرْجِفِينَ بِالْقَالَةِ فِيهِ بَين الدهماء يومىء إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينِ لَا يُؤْمِنُونَ هُمْ أُولَئِكَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِمْ آنِفًا. وَهُمْ فَرِيقٌ مَعْلُومٌ بِشدَّة الْعَدَاوَة للنبيء ﷺ وَبِالتَّصَلُّبِ فِي التَّصَدِّي لِصَرْفِ النَّاسِ عَنْهُ بِحَيْثُ بَلَغُوا مِنَ الْكُفْرِ غَايَةً مَا وَرَاءَهَا غَايَةٌ، فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَهَؤُلَاءِ فَرِيقٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ يَوْمَئِذٍ وَلَكِنَّهُمْ مُشَارٌ إِلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ، وَتَكْشِفُ عَنْ تَعْيِينِهِمْ عَوَاقِبُ أَحْوَالِهِمْ.

فَقَدْ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ بِالنَّبِيءِ ﷺ أَبُو جَهْلٍ وَأَبُو سُفْيَانَ. وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ أَطْوَلَ مُدَّةً فِي الْكُفْرِ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَلَكِنَّ أَبَا جَهْلٍ كَانَ يَخْلِطُ كُفْرَهُ بِأَذَى النَّبِيءِ ﷺ وَالْحَنَقِ عَلَيْهِ.

وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى الِانْتِصَارِ لِدِينِهِ وَلِقَوْمِهِ وَدَفَعَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ أَنْ يَغْلِبُوهُمْ فَحَرَمَ اللَّهُ أَبَا جَهْلٍ الْهِدَايَةَ فَأَهْلَكَهُ كَافِرًا، وَهَدَى أَبَا سُفْيَانَ فَأَصْبَحَ مِنْ خِيرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَشَرَّفَ بِصِهْرِ النَّبِيءِ ﷺ. وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

Juz 14, halaman 288 ›

كَافِرَيْنِ وَكَانَ كِلَاهُمَا يَدْفَعُ النَّاسَ مِنَ اتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّ الْوَلِيدَ كَانَ يَخْتَلِقُ الْمَعَاذِيرَ وَالْمَطَاعِنَ فِي الْقُرْآنِ وَذَلِكَ مِنَ الْكَيْدِ، وَعُمَرُ كَانَ يَصْرِفُ النَّاسَ بِالْغِلْظَةِ عَلَنًا دُونَ اخْتِلَاقٍ، فَحَرَمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الِاهْتِدَاءَ، وَهَدَى عُمَرَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَصْبَحَ الْإِسْلَامُ بِهِ عَزِيزَ الْجَانِبِ. فَتَبَيَّنَ النَّاسُ أَنَّ الْوَلِيدَ مِنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَأَنَّ عُمَرَ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَقَدْ كَانَا مَعًا كَافِرَيْنِ فِي زَمَنٍ مَا.

وَيُشِيرُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ [سُورَة الزمر: ٣] فَوَصَفَ مَنْ لَا يهديه الله بوصفين الْكَذِبِ وَشِدَّةِ الْكُفْرِ.

فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْإِيمَانُ مُنَافِيًا لِجِبِلَّةِ طَبْعِهِ لَا لِأَمْيَالِ هَوَاهُ. وَهَذَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ وَأَنَّهُ لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلْإِيمَانِ، فَلِذَلِكَ لَا يَهْدِيهِ اللَّهُ، أَيْ لَا يُكَوِّنُ الْهِدَايَةَ فِي قَلْبِهِ.

وَهَذَا الْأُسْلُوبُ عَكْسُ أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ [سُورَة يُونُس: ٩٦] ، وَكُلٌّ يَرْمِي إِلَى مَعْنًى عَظِيمٍ.

فَمَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ لِجَمِيعِ أَقْوَالِهِمُ الْمَحْكِيَّةِ وَالتَّذْيِيلِ لِخُلَاصَةِ أَحْوَالِهِمْ، وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ بِدُونِ عَطْفٍ.

وَعَطَفَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ عَلَى لَا يَهْدِيهِمُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى حِرْمَانِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَإِلْقَائِهِمْ فِي الشَّرِّ لِأَنَّهُمْ إِذَا حُرِمُوا الْهِدَايَةَ فَقَدْ وَقَعُوا فِي الضَّلَالَةِ، وَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ [سُورَة الْحَج: ٤] . وَيَشْمَلُ الْعَذَابُ عَذَابَ الدُّنْيَا وَهُوَ عَذَابُ الْقَتْلِ مِثْلُ مَا أَصَابَ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، ثُمَّ مِنْ إِهَانَةِ الْإِجْهَازِ عَلَيْهِ عقب ذَلِك.

Juz 14, halaman 289 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →