Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
«نعم». قيل له: أيكون المؤمن كذّابا؟ قال: «لا». رواه مالك هكذا مرسلا. هذا؛ والأحاديث المنفّرة من الكذب، والمرغبة في الصدق كثيرة مشهورة، أكتفي منها بما يلي: عن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالصّدق، فإنّ الصدق يهدي إلى البرّ، والبرّ يهدي إلى الجنّة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرّى الصّدق؛ حتى يكتب عند الله صدّيقا، وإيّاكم والكذب، فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرّى الكذب؛ حتّى يكتب عند الله كذّابا». رواه البخاري، ومسلم. كيف لا؟ والرسول ﷺ جعل الكذب صفة من صفات النفاق. هذا؛ وانظر الصدق، وماله في حديث كعب بن مالك-﵁-في الآية [١١٩] من سورة (التوبة)، ولا تنس: أنه قد ورد الترغيب في الصدق، والترهيب من الكذب في الشعر العربي أكتفي بقول الشاعر هنا: [البسيط]
لا يكذب المرء إلاّ من مهانته... أو فعله السّوء أو من قلّة الأدب
لبعض جيفة كلب خير رائحة... من كذبة المرء في جدّ وفي لعب
الإعراب: ﴿إِنَّما:﴾ كافة ومكفوفة، وهي مفيدة للحصر. ﴿يَفْتَرِي:﴾ مضارع مرفوع
إلخ. ﴿الْكَذِبَ:﴾ مفعول به. ﴿الَّذِينَ:﴾ فاعله، وجملة: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ صلة الموصول، لا محل لها، والجملة الفعلية: ﴿إِنَّما يَفْتَرِي..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. الواو:
حرف عطف. (أولئك): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿هُمُ:﴾ ضمير منفصل لا محل له. ﴿الْكاذِبُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ. هذا؛ وإن اعتبرت ﴿هُمُ﴾ مبتدأ ثانيا، و ﴿الْكاذِبُونَ﴾ خبره؛ فتكون الجملة الاسمية في محل رفع خبر (أولئك) والجملة الاسمية: ﴿وَأُولئِكَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. تأمل، وتدبر.
﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾
الشرح: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ﴾ أي: من كفر من بعد إيمانه، ورجع عن الإسلام، فعليه غضب الله، قال الكلبي: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن خطل، وقيس بن الوليد بن المغيرة، كفروا بعد إيمانهم. انتهى. قرطبي.
وهؤلاء هم الذين شرحت صدورهم بالكفر، فاستحقوا غضب الله في الدنيا، وفي الآخرة؛ حيث اعتقدوه، وطابت نفوسهم به.
Juz 5, halaman 266 ›
﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ﴾ أي: على الافتراء، أو كلمة الكفر. ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ أي: لم تتغير عقيدته، وقلبه ثابت على الإيمان، والمراد: به عمار بن ياسر-﵄-فقد روي: أن قريشا أكرهوا عمارا، وأبويه ياسرا، وسمية على الارتداد عن الإسلام، فربطوا سمية بين بعيرين، ثم جاء أبو جهل الخبيث، فجعل يسبها، ويرفث، ثم طعن فرجها بحربة خرجت من فمها، فقتلها-﵂، وأرضاها، وقتلوا ياسرا-﵁، وهما أول قتيلين شهيدين في الإسلام، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها، فقيل: يا رسول الله! إن عمارا كفر، فقال: «كلا، إن عمارا ملئ إيمانا من فرقه، إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه».
وأتى عمار-﵁-يبكي، فجعل رسول الله ﷺ يمسح عينيه. وقال: «مالك؟». قال:
يا رسول الله نلت منك، وقلت: كذا، وكذا! فقال: «كيف وجدت قلبك». قال: مطمئنا بالإيمان، قال: «لا حرج عليك، وإن عادوا لك؛ فعد لهم بما قلت».
وفيه دليل على جواز التكلم بالكفر عند الإكراه، وإن كان الأفضل أن يتجنب عنه إعزازا للدين، كما فعله أبو عمار-﵃. وقد روي: أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين مسلمين، فقال لأحدهما ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، قال: فماذا تقول فيّ؟ قال: أنت أيضا، فخلاه. وقال للآخر، ما تقول: في محمد؟ قال رسول الله ﷺ، قال: فما تقول فيّ؟ قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثا، فأعاد جوابه، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: أما الأول؛ فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني؛ فقد صدع بالحق، فهنيئا له. انتهى. بيضاوي بتصرف.
قال العلماء: أول من أظهر الإسلام مع رسول الله ﷺ سبعة: أبو بكر، وخباب، وصهيب، وبلال، وعمار، وأبوه ياسر، وأمه سمية-﵃ أجمعين-فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله من أذى المشركين بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر-﵁؛ فمنعه قومه، وعشيرته، وأخذ الآخرون، وألبسوا أدراع الحديد، وأجلسوا في حر الشمس بمكة، فأما بلال-﵁، فكانوا يعذبونه، وهو يقول: أحد أحد؛ حتى اشتراه أبو بكر، وأعتقه، وقتل ياسر، وسمية كما تقدم. وقال خباب: لقد، أوقدوا لي نارا، ما أطفأها إلا ودك ظهري. وأجمعوا على أنّ من أكره على الكفر، لا يجوز له أن يتلفظ بكلمته تصريحا، بل يأتي بالمعاريض، وبما يوهم أنه كفر، فلو أكره على التصريح يباح له ذلك بشرط طمأنينة القلب على الإيمان، غير معتقد ما يقوله من كلمة الكفر، ولو صبر؛ حتى قتل؛ كان أفضل؛ لأن ياسرا، وسمية قتلا، ولم يتلفظا بكلمة الكفر، ولأن بلالا صبر على العذاب، ولم يلم على ذلك.
قال العلماء: من الأفعال ما يتصور الإكراه عليها، كشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير والميتة، ونحوها، فمن أكره بالسيف، أو القتل على أن يشرب الخمر، أو يأكل الميتة، أو لحم الخنزير، أو نحوها؛ جاز ذلك له، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ،﴾ وقد بيّن الله حكم الضرورة في الآية رقم [١٤٥] من سورة (الأنعام)، والآية رقم [٣] من سورة (المائدة)، والآية
Juz 5, halaman 267 ›
رقم [١٧٣] من سورة (البقرة) أحسن بيان، ومن الأفعال، ما لا يتصور الإكراه عليه كالزنا؛ لأن الإكراه يوجب الخوف الشديد، وذلك يمنع انتشار الآلة، فلا يتصور الإكراه فيه.
واختلف العلماء في طلاق المكره، فقال الشافعي، وأكثر العلماء، لا يقع طلاق المكره.
وقال أبو حنيفة، يقع. وهذا الاختلاف ناشئ من تأويل الحديث: «لا طلاق في إغلاق» فالشافعي ومن معه فسروا الإغلاق بالإكراه، وأبو حنيفة فسره بالغضب الشديد الذي يغيب فيه وعي الرجل، وصوابه، وعقله رحم الله الجميع رحمة واسعة، ورحمنا معهم بفضله، وكرمه، ومنّه.
الإعراب: ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدلا من: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وما بينهما اعتراض، أو من (أولئك) أو من الضمير المستتر في ﴿الْكاذِبُونَ،﴾ أو هو منصوب على الذم بفعل محذوف، أو هو مبتدأ، خبره محذوف، دل عليه قوله: ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ وعليه يجوز اعتبار ﴿مَنْ﴾ موصولا، وشرطا، فعلى الثاني: تكون الفاء واقعة في جواب الشرط، وعلى الأول: تكون الفاء زائدة لتحسين اللفظ، وجاز ذلك؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم. ﴿كَفَرَ:﴾ ماض، وهو في محل جزم فعل الشرط على الاعتبار الثاني: في (من) والفاعل يعود إلى ﴿مَنْ﴾. ﴿بِاللهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان به أيضا، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعل ﴿كَفَرَ:﴾ المستتر و ﴿بَعْدِ:﴾ مضاف، و ﴿إِيمانِهِ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية المحذوفة التي رأيت تقديرها خبر ﴿مَنْ،﴾ أو في محل جزم جوابها على الاعتبار الثاني فيها، وخبرها جملتا الشرط والجواب على ما هو الراجح عند المعاصرين، وعليه تكون الجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِلاّ:﴾ أداة استثناء. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب على الاستثناء المتصل على المعتمد. ﴿أُكْرِهَ:﴾ ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى ﴿مَنْ،﴾ والجملة الفعلية صلتها لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ﴾ في محل نصب حال من نائب الفاعل المستتر، والرابط: الواو، والضمير. ﴿بِالْإِيمانِ:﴾ متعلقان ب: ﴿مُطْمَئِنٌّ﴾. ﴿وَلكِنْ:﴾ الواو:
حرف عطف. (لكن): حرف استدراك مهمل لا عمل له. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبتدأ، وجملة:
﴿شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً:﴾ صلة الموصول، لا محل لها، والعائد رجوع الفاعل إليه. ﴿فَعَلَيْهِمْ:﴾
الفاء: زائدة لتحسين اللفظ.. إلخ. (عليهم): متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿غَضَبٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿مِنَ اللهِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة غضب، أو هما متعلقان به؛ لأنه مصدر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية بعدها معطوفة عليها، فهي في محل رفع مثلها. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿مَنْ﴾ شرطية، ولكن متى جعلت شرطية؛ فلا بد من إضمار مبتدأ قبلها؛ لأنه لا يليها الجمل الشرطية ولذا قيل: (لكن): مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن.
قاله الشيخ، وإنما لم تقع الشرطية بعد (لكن)؛ لأن الاستدراك لا يقع في الشروط، وكذا قيل:
وهو ممنوع. انتهى. جمل نقلا عن السمين. والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية
Juz 5, halaman 268 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.