Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
وأعْمَى أبصارَهم، فلا يُبْصِرون بها حُججَ اللهِ إبصارَ مُعْتَبِرٍ ومُتَّعِظٍ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾. يقولُ: وهؤلاء الذين جعَل اللهُ فيهم هذه الأفعالَ هم الساهون عما أعدَّ اللهُ لأمثالِهم من أهل الكفرِ، وعما يُرادُ بهم.
وقولُه: [﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾: الهالكون] (¬١)، الذين غَبَنُوا أنفسهم حُظُوظَها من كرامةِ اللهِ تعالى ذكرُه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم إن ربَّك يا محمدُ للذين هاجَروا مِن (¬٢) ديارِهم ومساكنِهم وعشائرِهم من المشركين وانْتَقَلوا عنهم إلى ديارِ أهلِ الإسلامِ ومساكنِهم وأهلِ وَلايتِهم، مِن بعدِ ما فَتَنَهم المشركون الذين كانوا بينَ أظْهُرِهم -قبلَ هجرتِهم- عن دينِهم، ثم جاهدوا المشركين بعدَ ذلك بأيديهم بالسيفِ، وبألسنتِهم بالبراءةِ منهم، ومما يَعْبُدون مِن دونِ اللهِ، وصبَروا على جهادِهم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: إن ربَّكَ مِن بعدِ فِعْلَتِهم هذه لهم ﴿لَغَفُورٌ﴾. يقولُ: لذو سَتْرٍ على ما كان منهم مِن إعطاءِ المشركين ما أرادوا منهم؛ مِن كلمةِ الكفرِ بألسنتِهم، وهم لغيرِها مُضْمِرون، وللإيمانِ مُعْتَقِدون. ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم أن يُعاقِبهم عليها مع إنابتِهم إلى اللهِ وتوبتِهم.
وذُكِر عن بعضِ أهلِ التأويلِ أن هذه الآيةَ نزَلتْ في قومٍ مِن أصحابِ
Juz 14, halaman 377 ›
رسولِ اللهِ ﷺ، كانوا تَخَلَّفُوا (¬١) بمكةَ بعدَ هجرةِ النبيِّ ﷺ، فاشْتَدَّ المشركون عليهم، حتى فتَنوهم عن دينِهم، فأَيِسوا مِن التوبةِ، فأنزَل اللهُ فيهم هذه الآية، فهاجَروا ولَحِقوا برسولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. قال: ناسٌ مِن أهلِ مكةَ آمنوا، فكتَب إليهم بعضُ أصحابِ النبيِّ ﷺ بالمدينةِ: أن هاجِروا، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا. فخرَجوا يريدون المدينةَ، فأدرَكَتْهم قريشٌ بالطريقِ ففتَنوهم، وكفَروا مُكْرَهين، ففيهم نزَلت هذه الآيةُ (¬٢).
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
قال ابنُ جريجٍ: قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾، ثم نسَخ واسْتَثْنَى فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
Juz 14, halaman 378 ›
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ذُكِر لنا أنه لما أَنْزَل اللهُ أن أهلَ مكةَ لا يُقبَلُ منهم إسلامٌ حتى يُهاجروا، كتَب بها أهلُ المدينةِ إلى أصحابِهم مِن أهلِ مكةَ، فلما جاءَهم ذلك تبايعوا بينَهم على أن يَخْرُجوا، فإن لَحِق بهم المشركون مِن أهلِ مكةَ، قاتَلوهم حتى يَنْجُوا أو يَلْحَقوا باللهِ، فخرَجوا فأدرَكهم المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتِل، ومنهم مَن نَجا، فأَنْزَل اللهُ تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الآية (¬١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ شريكٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان قومٌ مِن أهلِ مكةَ أسلَموا، وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلامِ، فأَخْرَجهم المشركون يومَ بدرٍ معهم، فأُصيب بعضُهم، وقُتِل بعضٌ، فقال المسلمون: كان أصحابُنا هؤلاء مسلمين، وأُكرِهوا، فاسْتَغْفِروا لهم. فنزَلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخر الآيةِ [النساء: ٩٧]. قال: وكُتِب إلى مَن بَقِى بمكةَ من المسلمين هذه الآيةُ؛ لا عذرَ لهم. قال: فخرَجوا فلَحِقَهم المشركون، فأعْطَوْهم الفتنةَ، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت: ١٠]. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرَجوا وأَيِسوا مِن كلِّ خيرٍ، ثم نزَلت فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فكتَبوا إليهم بذلك: إن اللهَ قد جعَل لكم مَخْرَجًا. فخرَجوا،
Juz 14, halaman 379 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.