Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الإعراب:
﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾: ما مع الفعل بعدها: في تأويل المصدر.
﴿الْكَذِبَ﴾ مفعول ﴿تَصِفُ﴾. ومن قرأه بالجر كان بدلا مجرورا من ﴿لِما﴾ أي ولا تقولوا الكذب لوصف ألسنتكم.
البلاغة:
﴿حَلالٌ﴾ ﴿حَرامٌ﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿فَكُلُوا﴾ أيها المؤمنون، أمرهم تعالى بأكل ما أحل الله لهم، وشكر ما أنعم عليهم، بعد ما زجرهم عن الكفر، وهددهم عليه.
﴿لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ أي لوصف ألسنتكم، والمراد: لا تحرموا ولا تحللوا بمجرد قول من غير دليل، فمن قال: له وجه يصف الجمال، وعين تصف السحر، أراد أنه جميل، وأن عينه فتانة، وهنا جعل الكذب كأنه حقيقة مجهولة، وكذبهم يشرح تلك الحقيقة.. ﴿هذا حَلالٌ، وَهذا حَرامٌ﴾ لما لم يحله الله ولم يحرمه. ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي لهم متاع في الدنيا. ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ أي ولهم في الآخرة عذاب مؤلم.
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا﴾ أي اليهود. ﴿ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ في آية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ الآية [الأنعام ١٤٦/ ٦]. ﴿وَما ظَلَمْناهُمْ﴾ بتحريم ذلك. ﴿وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب المعاصي الموجبة لذلك. ﴿السُّوءَ﴾ الشرك. ﴿ثُمَّ تابُوا﴾ رجعوا. ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ عملهم. ﴿مِنْ بَعْدِها﴾ الجهالة أو التوبة. ﴿لَغَفُورٌ﴾ لهم. ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم.
المناسبة:
بعد أن هدد الله تعالى الكفار على كفران النعم، وزجرهم عن الكفر بضرب المثل، أمر المؤمنين بأكل ما أحل الله لهم، وشكر ما أنعم عليهم، والمعنى: أنكم لما آمنتم وتركتم الكفر، فكلوا الحلال الطيب وهو الغنيمة، واتركوا الخبائث وهي الميتة والدم ونحوهما، ثم أوضح لهم أن التحليل والتحريم ليسا بالهوى والشهوة
Juz 14, halaman 254 ›
ومحض العقل، وإنما لا بد من دليل أو نص شرعي، وأن ما حرّم على اليهود هو ما ذكر سابقا في سورة الأنعام، وأن من يعمل السوء (وهو كل ما لا ينبغي من الكفر والمعاصي) بجهالة أي بطيش وعدم تدبر العواقب (وكل من عمل السوء، فإنما يفعله بالجهالة) ثم يتوب بعدئذ، فإن الله يغفر له معصيته ويرحمه.
التفسير والبيان:
هذا انتقال من الإنذار والتخويف إلى الاطمئنان، وتهدئة الخواطر، وتطييب النفوس المؤمنة، والإذن بمتاع الحياة الحلال، لا الخبيثة الحرام كالميتة والدم، فكلوا أيها المؤمنون من رزق الله الحلال الطيب، واشكروه على ذلك، فإنه المنعم المتفضل الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، إن كنتم تعبدونه حقا، فتطيعونه فيما أمر، وتنتهون عما نهى، والمراد بالجملة الأخيرة التحريض على العبادة والاستمرار عليها.
والحلال أكثر بكثير من الحرام، ولكنه على وفق ما أذن الله به، لا على النحو الذي كان عليه عرب الجاهلية من تحريم ما أحل الله، لذا ناسب ذلك بيان المحرّمات القليلة أمام الحلال الكثير الواسع، فقال تعالى: ﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ.﴾. أي إنما حرّم عليكم ربكم محرّمات أربعة فقط؛ لأن لفظة ﴿إِنَّما﴾ تفيد الحصر، وهي أكل الميتة والدم، ولحم الخنزير، وما ذبح على النصب للأصنام، وهو داخل تحت قوله: ﴿وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ أي ذبح على غير اسم الله، جاء في الحديث الذي رواه أحمد عن ابن عباس: «ملعون من ذبح لغير الله» فلا تحرموا شيئا مما أحله الله لكم.
وقد ذكرت هذه الأنواع الأربعة في سور ثلاث سابقة هي سورة البقرة المدنية: ﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ.﴾. [الآية: ١٧٣] وسورة المائدة المدنية أيضا:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ.﴾. [الآية: ٣] وسورة الأنعام المكية كهذه السورة:
Juz 14, halaman 255 ›
﴿إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً.﴾. [الآية: ١٤٥]. وأما المذكور في سورة المائدة من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكي (ذبح حيا) فهو داخل في الميتة.
ثم استثنى تعالى حالة الضرورة فقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ.﴾. أي فمن دعته الضرورة وألجأته، واحتاج من غير بغي ولا عدوان إلى تناول شيء من هذه المحرّمات، لمجاعة غلب على ظنه الهلاك فيها، غير باغ على مضطر آخر، بأن ينفرد بتناوله، فيهلك الآخر، ولا عاد أي متجاوز ما يسد الرمق والجوع أي قدر الضرورة، مما يدل على تحريم الشبع وهو مذهب الأكثرين، فإن الله غفور ستار لذنبه أو هفوته، لا يؤاخذه على ذلك، رحيم به أن يعاقبه على مثل ذلك. وفي هذا تيسير وتوسعة على هذه الأمة التي يريد الله بها اليسر ولا يريد بها العسر.
ثم نهى الله تعالى عن سلوك سبيل المشركين بالتحليل والتحريم بآرائهم، وما ابتدعوه شرعا في جاهليتهم من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وغير ذلك، وتحليل الميتة والدم وغيرهما، فقال: ﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ.﴾. أي ولا تحللوا وتحرموا بالرأي والهوى والجهالة، دون اتباع شرع الله، ولمجرد وصف ألسنتكم الكذب دون دليل. وهذه مبالغة في تأكيد حصر المحرمات في الأربع السابقة.
﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ﴾ أي لتصير عاقبة أمركم إسناد التحليل والتحريم إلى الله كذبا، من غير إنزال شيء فيه، فإن من حلل أو حرم شيئا برأيه دون دليل أو وحي من الله، كان من الكاذبين على الله تعالى.
فيدخل في هذا النهي كل من حلل شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أباح الله بمجرد رأيه وهواه، وكل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي.
ثم توعد على ذلك فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ، مَتاعٌ قَلِيلٌ.﴾ ..
Juz 14, halaman 256 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.