Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
سبيل الدعوة، وما صبرك إلا بعون الله وحسن توفيقه ومشيئته، أي لما كان الصبر شاقا، ذكر ما يعين عليه، فالجأ إلى الله في طلب الصبر، والتثبيت في الأمر.
وقوله: ﴿وَاصْبِرْ.﴾. تأكيد للأمر بالصبر، وإخبار بأن ذلك لا ينال إلا بمشيئة الله وإعانته. وهو تسلية للنبي ﷺ عما ناله من أذى قومه، وتثبيت له.
﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي ولا تجزع على إعراض المشركين وكل من خالفك، فإن الله قدّر ذلك، أو لا تحزن على قتلى أحد، فترك الحزن مما يستعان به على الصبر.
﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ أي لا تكن في غم وضيق صدر من مكرهم وتدبيرهم الكيد لك، وإجهاد أنفسهم في عداوتك، وإيصال الشر إليك، فإن الله كافيك وناصرك ومؤيدك، كما قال تعالى: ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ، لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ [الأعراف ٢/ ٧] وقال: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ، وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ، أَنْ يَقُولُوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ، أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ، إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ، وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود ١٢/ ١١].
﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا.﴾. أي إن الله مع المتقين الذين تركوا محارمه، المجتنبين معاصيه بالنصر والمعونة والتأييد، ومع المحسنين أعمالهم برعاية الفرائض، والتزام الطاعة، وأداء الحقوق. والصبر: من التقوى والإحسان.
فقوله: ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أي تركوا محارمه، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ أي فعلوا الطاعات.
وهذه معيّة خاصة، يراد بها الإعانة والتأييد والهداية، كقوله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال ١٢/ ٨] وقوله لموسى وهرون: ﴿لا تَخافا، إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى﴾ [طه ٤٦/ ٢٠] وقول النبي ﷺ للصديق، وهما في الغار: ﴿لا تَحْزَنْ، إِنَّ اللهَ مَعَنا﴾ [التوبة ٤٠/ ٩].
Juz 14, halaman 272 ›
وهناك معيّة عامة بالسمع والبصر والعلم، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ، وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد ٤/ ٥٧] وقوله: ﴿وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا﴾ [المجادلة ٧/ ٥٨].
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات الأحكام التالية:
١ - على من يدعو الناس إلى دين الله اتباع أحد هذه الطرق الثلاث: وهي الحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالطريق الأحسن.
وعلى الداعية أيضا أن يكون شجاعا في الحق، فلا يهن، صارما في الصدق، فلا يضعف، مخلصا متفانيا في مبدئه، فلا يبيعه بزخارف الدنيا وزينتها، ولا يتطلع إلى ما في أيدي الناس. وأن يصبر في دعوته؛ جاءت قريش إلى أبي طالب عم النبي ﷺ، وعرضوا عليه أن يأخذ محمد ﷺ ما شاء من مال، ويترك ما يدعو إليه، فذكر أبو طالب للنبي ﷺ ذلك،
فبكى وقال:
«يا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته، حتى يظهره الله، أو أهلك دونه».
٢ - لا يتعلق حصول الهداية بالداعية، فهو تعالى أعلم بالضالين، وأعلم بالمهتدين.
٣ - العقاب يكون بالمثل دون زيادة، فالمظلوم منهي عن استيفاء الزيادة من الظالم.
واختلف العلماء فيمن ظلمه رجل في أخذ مال، ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال، هل يجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه، فقالت فرقة: له ذلك، محتجين بهذه الآية وعموم لفظها: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾.
Juz 14, halaman 273 ›
وقال مالك وجماعة معه: لا يجوز له ذلك؛
لقول رسول الله ﷺ-فيما رواه الدارقطني - «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك».
ووقع في مسند ابن إسحاق أن هذا الحديث إنما ورد في رجل زنى بامرأة آخر، ثم تمكّن الآخر من زوجة الثاني، بأن تركها عنده وسافر؛ فاستشار ذلك الرجل رسول الله ﷺ في الأمر، فقال له: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك».
٤ - دلت آية: ﴿بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ على جواز التماثل في القصاص، فمن قتل بحديدة قتل بها، ومن قتل بحجر قتل به، ولا يتعدى قدر الواجب.
٥ - سمّى الله تعالى الأذى في هذه الآية عقوبة، والعقوبة حقيقة إنما هي الثانية، وإنما فعل ذلك من طريق المشاكلة، ليستوي اللفظان، وتتجانس ديباجة القول، فالأول مجاز والثاني حقيقة.
هذا بعكس قوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران ٥٤/ ٣] وقوله: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة ١٥/ ٢] فإن الفعل الثاني أي من الله هو المجاز هنا، والأول هو الحقيقة، كما قال ابن عطية.
٦ - التحلي بالصبر فضيلة أمر الله بها. قال ابن زيد عن آية: ﴿وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاّ بِاللهِ﴾: هي منسوخة بآية القتال. ولكن جمهور الناس على أنها محكمة، أي اصبر بالعفو عن المعاقبة بمثل ما عوقبوا به من المثلة.
٧ - إن الله نصير المتقين الذين تركوا الفواحش والمعاصي ومؤيدهم ومعينهم، وهو أيضا نصير المحسنين الذين فعلوا الطاعات.
تم هذا الجزء ولله الحمد
Juz 14, halaman 274 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.