تقدم، وخبرها ﴿أَنَّ﴾ وما في حيزها على حذف حرف الجر؛ أي: لا منع من علم الله، فيعود فيه الخلاف المشهور. انتهى. جمل. وهذا القول عزاه مكي للكسائي. وقال ابن هشام في المغني: وقال قوم: ﴿لا﴾ زائدة، و ﴿جَرَمَ﴾ وما بعدها فعل، وفاعل، كما قال قطرب، وردّه الفراء بأن ﴿لا﴾ لا تزاد في أول الكلام. انتهى.
﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ﴾ انظر الإعراب في الآية رقم [١٩] وجملة: ﴿يَعْلَمُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر ﴿أَنَّ،﴾ و ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها في تأويل مصدر. انظر الإعراب المتقدم لترى محل هذا المصدر. ﴿إِنَّهُ:﴾
حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُحِبُّ:﴾ مضارع، وفاعله يعود إلى (الله).
﴿الْمُسْتَكْبِرِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، وجملة: ﴿لا يُحِبُّ..﴾. إلخ في محل رفع خبر إن، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ﴾ أي: لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، وهم كفار مكة؛ الذين اقتسموا طرق مكة، ومداخلها، كما رأيت في الآية رقم [٩٠] من سورة (الحجر)، أو هم المستهزءون، كما رأيت في الآية رقم [٩٥] من سورة (الحجر) أيضا. ﴿ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي:
على محمد ﷺ. ﴿قالُوا أَساطِيرُ..﴾. إلخ: أي: المنزل عليه أحاديث الأولين، وأخبارهم، وأكاذيبهم، وقصصهم، والأساطير: جمع أسطورة، وإسطارة بكسر الهمزة، فالأول: مثل أحدوثة، وأضحوكة وأعجوبة، وجمعها: أحاديث، وأضاحيك، وأعاجيب. وقيل: واحدها:
سطر-بفتح الطاء-وأسطار: جمع، و ﴿أَساطِيرُ﴾ جمع الجمع. هذا؛ وسطر الكتابة جمعه في القلة: أسطر، وفي الكثرة: سطور، مثل فلس، وأفلس، وفلوس. هذا؛ وقد قيل في معنى ﴿أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ:﴾ إنها الترهات، وهي عند العرب غامضة، ومسالك وعرة مشكلة، يقول قائلهم: أخذنا في الترهات، بمعنى: عدلنا عن الطريق الواضح، إلى الطريق المشكل، الذي لا يعرف، فجعلت الترهات مثلا لما لا يعرف، ولا يتضح من الأمور المشكلة الغامضة، التي لا أصل لها. هذا وقد قيل: إن القائل: المنزل أساطير... إلخ. هو النضر بن الحارث من بني عبد الدار، انظر الآية رقم [٣١] من سورة (الأنفال) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. وانظر الآية رقم [٣٠] الآتية، ففيها بحث، ومقارنة بين الجوابين.
﴿الْأَوَّلِينَ:﴾ جمع: أول، وفيه مسائل: الأولى: الصحيح أن أصله: «أوأل» بوزن أفعل، قلبت الهمزة الثانية واوا، ثم أدغمت في الأولى، بدليل قولهم في الجمع: أوائل. وقيل: أصله
Juz 5, halaman 168 ›
«ووّل» بوزن فوعل، قلبت الواو الأولى: همزة، وإنما لم يجمع على أواول لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع.
الثانية: الصحيح: أن أول لا يستلزم ثانيا، وإنما معناه ابتداء الشيء ثم قد يكون له ثان، وقد لا يكون، تقول: هذا أول مال اكتسبته، وقد لا تكتسب بعده شيئا، وقد تكتسب. وقيل: إنه يستلزم ثانيا، كما أن الآخر يقتضي أولا، فلو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق، فولدت ذكرا، ولم تلد غيره، وقع الطلاق على الأول: دون الثاني.
الثالثة: لأول استعمالان: أحدهما: أن يكون صفة؛ أي: أفعل تفضيل بمعنى: الأسبق، فيعطى هذا حكم أفعل التفضيل، من منع الصرف، وعدم تأنيثه بالتاء، ودخول من عليه، نحو هذا، أوّل من هذين، ولقيته عاما أول. والثاني: أن يكون اسما مصروفا، نحو لقيته عاما أوّلا، ومنه قولهم: ما له أول، ولا آخر. قال أبو حيان: في محفوظي: أن هذا يؤنث بالتاء، ويصرف أيضا، فيقال: أوّلة، وآخرة بالتنوين. انتهى. جمع الجوامع.
الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ الواو: حرف استئناف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿قِيلَ:﴾ ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر، تقديره: «هو» يعود إلى المصدر المفهوم من الفعل، أو هو محذوف يدل عليه المقام، التقدير: وإذا قيل قول. وقيل: الجار والمجرور ﴿لَهُمْ:﴾ في محل رفع نائب فاعل. وقيل: جملة: ﴿ماذا أَنْزَلَ..﴾. إلخ: في محل رفع نائب فاعل، وهذا على قول من يجيز وقوع الجملة فاعلا، ويكون جاريا على القاعدة في بناء الفعل للمجهول: «يحذف الفاعل، ويقام المفعول به مقامه». وهذا لا غبار عليه، انظر الشاهد رقم [٧٩٣] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»، والكلام عليه. ﴿ماذا:﴾ فيه اعتبارات. (ما):
اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. (ذا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر. ﴿أَنْزَلَ:﴾ ماض. ﴿رَبُّكُمْ:﴾ فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: ما الذي أنزله ربكم؟ هذا؛ ويجوز اعتبار (ماذا) اسم استفهام مركبا، وفي إعرابه وجهان: اعتباره مفعولا مقدما للفعل بعده، واعتباره مبتدأ، والجملة الفعلية خبره، والرابط محذوف وهو مفعول الفعل المحذوف، وسواء أكانت الجملة اسمية أم فعلية على حسب الاعتبارات التي رأيتها، فهي في محل نصب مقول القول على الوجهين الأولين المعتبرين في نائب الفاعل، وهي في محل رفع نائب فاعل قيل على الاعتبار الأخير فيه، وجملة: ﴿قِيلَ..﴾.
إلخ في محل جر بإضافة إذا إليها على القول المشهور المرجوح. ﴿قالُوا:﴾ ماض وفاعله.
Juz 5, halaman 169 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.