Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ﴾ فآمن، بأن وفقهم للإيمان بإرشادهم ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ أي وجبت عليه الضلالة في علم الله فلم يؤمن، بأن لم يوفقهم ولم يرد هداهم. ووجبت أي ثبتت بالقضاء الأزلي السابق؛ لإصراره على الكفر والعناد.
﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي يا معشر قريش ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ رسلهم من الهلاك، مثل عاد وثمود وغيرهم، لعلكم تعتبرون ﴿إِنْ تَحْرِصْ﴾ يا محمد ﴿عَلى هُداهُمْ﴾ وقد أضلهم الله، لا تقدر على ذلك ﴿فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ هذا معنى من حقت عليه الضلالة، أي من يريد ضلاله، ولكنه لم يأمره به، وإنما على العكس أمره وأمر العالم كله بالإيمان ﴿وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ﴾ ما نعين من عذاب الله، بأن ينصرهم بدفع العذاب عنهم.
﴿جَهْدَ أَيْمانِهِمْ﴾ غاية اجتهادهم فيها ﴿بَلى﴾ يبعثهم ﴿وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان لنفسهما منصوبان بفعلهما المقدر، أي وعد ذلك وحقه حقا ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ﴾ أي أهل مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي أنهم مبعوثون، إما لعدم علمهم بمقتضى الحكمة التي يراعيها الله عادة، وإما لقصر نظرهم على المألوف، فيتوهمون امتناعه.
﴿لِيُبَيِّنَ﴾ متعلق بقوله: يبعثهم المقدر، أي يبعثهم ليبين ﴿لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مع المؤمنين، من أمر الدين الحق، بتعذيبهم وإثابة المؤمنين ﴿أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ﴾ في إنكار البعث المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب ﴿إِذا أَرَدْناهُ﴾ أردنا إيجاده ﴿فَيَكُونُ﴾ فهو يكون. وهذه الآية: ﴿إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ.﴾. لتقرير القدرة على البعث وبيان إمكانه؛ لأن تكوين الله تعالى بمحض قدرته ومشيئته، ولا يتوقف على سبق المواد والمدد، وإلا لزم التسلسل، فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة، يمكن له تكوينها مرة أخرى.
سبب النزول:
نزول الآية (٣٨):
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ.﴾. قال الربيع بن أنس، عن أبي العالية: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين، فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلم به: والذي أرجوه بعد الموت، فقال المشرك: وإنك لتزعم أنك لتبعث بعد الموت؟! فأقسم بالله لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
Juz 14, halaman 129 ›
المناسبة:
في هذه الآيات شبهتان، أما آيات ﴿وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا.﴾. فهي الشبهة الثالثة لمنكري النبوة بعد إيراد الشبهتين المتقدمتين، وتقريرها: أنهم تمسكوا بصحة القول بالجبر على الطعن في النبوة، فقالوا: لو شاء الله الإيمان لحصل الإيمان، سواء جئت أو لم تجئ، ولو شاء الله الكفر، فإنه يحصل الكفر، سواء جئت أو لم تجئ، وإذا كان الأمر كذلك، فالكل من الله، ولا فائدة في مجيئك وإرسالك، فكان القول بالنبوة باطلا.
وأما آيات: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ.﴾. فهي الشبهة الرابعة لمنكري النبوة، ومفادها أنهم قالوا: الاعتقاد بالبعث والحشر والنشر باطل، فكان القول بالنبوة باطلا من وجهين:
الأول-أن محمدا كان داعيا إلى التصديق بالمعاد، فإذا بطل ذلك، ثبت أنه كان داعيا إلى القول الباطل، فهو ليس رسولا صادقا.
الثاني-أنه يقرر نبوة نفسه ووجوب طاعته، بناء على الترغيب في الثواب والترهيب من العقاب، وإذا بطل ذلك، بطلت نبوته.
ورد الله عليهم مقالهم كله بأنه كلام قد سبق بمثله المكذبون من الأمم القديمة، وما على الرسل إلا التبليغ، وليس عليهم الهداية، والله تعالى لا يجبر أحدا على الهداية أو الضلالة، وإنما يختار الإنسان لنفسه ما يريد، والله سبحانه خلق للناس قدرة الاختيار بقوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ فلا يصح الاحتجاج بمشيئته تعالى، بعد أن خلق لهم من الاختيار ما يكفي.
Juz 14, halaman 130 ›
التفسير والبيان:
أجاب الله تعالى في هذه الآيات عن شبهتين للكفار منكري النبوة، الأولى منهما هي الشبهة الثالثة لهم المتضمنة اغترارهم بما هم فيه من الإشراك واعتذارهم الواهي محتجين بالقدر: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا.﴾. أي وقال المشركون بالله عبدة الأصنام والأوثان، معتذرين عن شركهم، محتجين بالقدر بقولهم: ما نعبد هذه الأصنام إلا بمشيئة الله، فلو شاء الله ما عبدناهم، ولا حرّمنا هذه المحرّمات من البحائر والسوائب والوصائل (¬١) ونحو ذلك مما ابتدعوه واخترعوه من تلقاء أنفسهم، ما لم ينزّل به سلطانا، ما حرمناها إلا برضا الله، ولو كان تعالى كارها لما فعلنا، لأنكره علينا بالعقوبة، ولما مكننا منه.
وهذه الشبهة هي عين ما حكى الله تعالى عنهم في سورة الأنعام في قوله:
﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا: لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا، وَلا آباؤُنا، وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ، كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [١٤٨].
وقصدهم من ذلك-كما ذكر الشوكاني في فتح القدير-الطعن في الرسالة، أي لو كان ما قاله الرسول حقا آتيا من الله من منع عبادة غير الله، ومنع تحريم ما لم يحرمه الله، لم يقع منا ما يخالف ما أراده الله منا، فإنه قد شاء ذلك، وما شاءه كان وما لم يشأ لم يكن، فلما عبدنا غيره وحرمنا ما لم يحرمه، دل على أن فعلنا مطابق لمراده وموافق لمشيئته، وهم في الحقيقة لا يقرون بذلك، ولكنهم قصدوا الطعن على الرسل.
ورد الله تعالى عليهم شبهتهم بقوله: ﴿كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي أن ذلك ليس جديدا في الاعتقاد الفاسد، فمثل قولهم حدث ممن قبلهم من الأمم
Juz 14, halaman 131 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.