﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾: الشّراب: هنا العسل بمختلف ألوانه، وأنواعه؛ منه ذو اللون الأصفر، والأحمر المصفر، والعنبري اللون، والأصفر الباهت، واللون الزّيتوني، والأبيض … وغيرها من الألوان، وله أسماء مختلفة.
وكلمة شراب: جاء بصيغة النّكرة؛ لتدل على أنّ هناك أنواعاً مختلفةً من الشّراب، أو الأشربة إضافة إلى العسل، وكلمة بطونها تشير إلى مكان تشكل العسل في النّحلة؛ أيْ: في معدتها الّتي تقع في بطن النّحلة.
﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾: كلمة شفاء: نكرة ليشمل الكثير من أنواع العلاج، والشّفاء؛ ففي العسل شفاء للأمراض الجلدية، والجروح، والأمراض التّنفسية والتهاب القصبات، والرّبو، والأمراض الأخرى مثل القرحة، وأمراض الكبد.
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: إنّ في ذلك: ارجع إلى الآية (٦٧) من نفس السّورة.
﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: لقوم: اللام: لام الاختصاص.
﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾: في صنع الله، وعجائب مخلوقاته، والنّحل أكبر دليل على ذلك للوصول إلى عظمة الخالق، وقدرته، وأنّه هو الّذي يستحق العبادة وحده.
سورة النحل [١٦: ٧٠]
﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾:
﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾: أوجدكم، والخلق يعني: التّقدير، خلقكم من تراب، ثمّ من نطفة، ثمّ علقة، ثمّ من مضغة مخلقة، وغير مخلقة، ثمّ يخرجكم طفلاً، ثمّ لتبلغوا أشدكم، ثمّ لتكونوا شيوخاً.
Juz 6, halaman 187 ›
﴿ثُمَّ﴾: تفيد التّرتيب، والتّراخي في الزّمن.
﴿يَتَوَفَّاكُمْ﴾: أيْ: يأمر ملك الموت بقبض أرواحكم عند انقضاء آجالكم.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾: من هنا البعضية، وليس الكلّ يُرد إلى أرذل العمر: أسوأ العمر، وذلك حين يبلغ الثّمانين، أو التّسعين، ويصاب بالخرف، والنّسيان، ويصبح عالة على غيره في حاجاته اليومية، ولا يعقل ما يقول، ولا يقوى على شيء، وهناك من النّاس من يبلغون الثّمانين، والتّسعين، ويقرؤون القرآن وغير عالة على غيرهم، وفي صحة جيدة.
﴿لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾: كي: للتعليل الأساسي.
﴿لَا﴾: النّافية.
﴿يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾: ولم يقل: لا يعلم من بعد علم شيئاً بإضافة (من)، كما في سورة الحج آية (٥).
فقوله تعالى: ﴿لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾: أيْ: لا يتذكر القريب، أو البعيد؛ أيْ: يصاب بفقد الذاكرة للأشياء القريبة، والبعيدة بعد زمن قد يقصر، أو يطول، ولو قارنَّا هذه الآية مع قوله تعالى في سورة الحج، آية (٥): نجدهُ أضاف كلمة (من) وقال تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾: أيْ: لا يتذكر الأشياء القريبة فقط، أو تدل على فقد ذاكرته للأشياء القريبة بعد زمن قصير، ويتذكر الأشياء، أو الأمور البعيدة التي فعلها منذ زمن بعيد.
﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إنّ: للتوكيد.
﴿عَلِيمٌ﴾: صيغة مبالغة كثير العلم بخلقه، وكونه، وما يحدث لهم، ويصيبهم من تغيرات وكم يعيشون.
Juz 6, halaman 188 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.