Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً﴾: رزق: فعل يتعدى إلى مفعولين، الأول منهما الهاء في ﴿رَزَقْناهُ﴾ والثاني: ﴿رِزْقاً﴾ وهذا ليس مصدرا؛ لأنه قال: ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً﴾ والإنفاق إنما يكون من الأعيان لا الأحداث.
﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ جمع الضمير في الفعل ولم يقل: يستويان، لمكان ﴿مَنْ﴾ لأنه اسم مبهم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث؛ ولأنه للجنسين، فإن المعنى: هل يستوي الأحرار والعبيد؟ ﴿رَجُلَيْنِ﴾ بدل من ﴿مَثَلاً﴾.
البلاغة:
﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ.﴾. فيها استعارة تمثيلية، مثّل فيها الوثن بالأبكم الذي لا ينتفع به بشيء، كما مثله في الآية المتقدمة بالمملوك العاجز عن التصرف رأسا.
﴿سِرًّا وَجَهْراً﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿مَمْلُوكاً﴾ صفة تميزه من الحر، فإنه أيضا عبد لله. ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ من التصرف مطلقا لعدم ملكه. ﴿وَمَنْ رَزَقْناهُ﴾ ﴿مَنْ﴾ نكرة موصوفة أي حرا، لتطابق كلمة ﴿عَبْداً﴾.
﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً﴾ أي يتصرف به كيف يشاء، والاول: مثل الأصنام، والثاني: مثله تعالى، والمعنى: مثّل ما يشرك به: بالمملوك العاجز عن التصرف رأسا، ومثّل نفسه: بالحر المالك الذي رزقه الله مالا كثيرا، فهو يتصرف فيه، وينفق منه كيف يشاء، فالأول مقيد والثاني حر طليق. ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ أي الجنسان وهما العبيد والأحرار، أي هل يستوي الأحرار والعبيد؟ لا ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ كل الحمد له لا يستحقه غيره، فضلا عن العبادة لأنه مصدر النعم كلها. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ﴾ أهل مكة. ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ ما يصيرون إليه من العذاب، فيشركون.
﴿أَبْكَمُ﴾ الأبكم: الذي ولد أخرس. ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ من الصنائع أو التدابير؛ لأنه لا يفهم ولا يفهم. ﴿كَلٌّ﴾ ثقيل على وليه وقرابته. ﴿مَوْلاهُ﴾ ولي أمره. ﴿أَيْنَما يُوَجِّهْهُ﴾ يصرفه. ﴿لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ بنجح وكفاية مهم، وهذا مثل الكافر أو الأصنام. ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ﴾ الأبكم المذكور. ﴿وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ أي ومن هو ناطق نافع للناس حيث يأمر به ويحث عليه.
﴿صِراطٍ﴾ طريق، وهذا هو المؤمن، أو الله تعالى، أي أن هذا تمثيل ثان ضربه الله تعالى لنفسه وللأصنام، لإبطال المشاركة بينه وبينها، أو هو مثل للمؤمن والكافر.
Juz 14, halaman 185 ›
سبب النزول:
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً﴾ قال: نزلت في رجل من قريش وعبده، وفي قوله: ﴿رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ﴾ قال: نزلت في عثمان ومولى له كان يكره الإسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف، فنزلت فيهما.
وفي عبارة أخرى: نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان ومولى له كافر يسمى أسيد بن أبي العاص، كان يكره الإسلام، وكان عثمان ينفق عليه، ويكفله، ويكفيه المؤونة، وكان المولى ينهاه عن الصدقة والمعروف.
المناسبة:
بعد أن نهى الله تعالى عن ضرب الأمثال له؛ لأن الله يعلم كيف يضرب الأمثال، وأنتم لا تعلمون، علّمهم كيف تضرب الأمثال، فقال: مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف، وبين حر مالك قد رزقه الله مالا، فهو يتصرف فيه، وينفق منه كيف شاء.
ومثلكم أيضا في الإشراك مثل من سوّى بين رجلين: أحدهما أبكم عاجز، لا يقدر على تحصيل خير، وهو عبء ثقيل على سيده، والآخر ذو فهم ومنطق وكفاية وقدرة ورشد ينفع الناس بالحث على العدل.
هل من المعقول التسوية بين الاثنين؟!
أي كيف يسوى الجماد بالله تعالى في الألوهية والعبادة؟! أو كيف يسوى الكافر المخذول والمؤمن الموفق؟! هذان مثلان موضحان بطلان عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، ولا تسمع ولا تجيب.
Juz 14, halaman 186 ›
التفسير والبيان:
بعد أن نهى الله تعالى عن الإشراك، أبان بالأمثال الواقعية فساد عبادة الأصنام، فذكر مثلين:
أولهما- ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً.﴾. هذا مثل ضربه الله لحالة الأصنام بالمقارنة مع ذاته تعالى، فما مثلكم أيها المشركون في إشراككم بالله الأوثان والأصنام المعبودة التي لا تنفع ولا تضر، إلا كمثل من سوّى بين عبد مملوك لمالكه، عاجز عن التصرف، لا يقدر على شيء، وبين مالك حر التصرف في ملكه، ينفق منه كيف يشاء، ويتصرف فيه كيف يريد، سرا وجهرا، فالأول-مثل الصنم العاجز، والثاني-مثل الإله القادر. وبما أنه لا يعقل بداهة التسوية بين الشخصين: العبد والحر، ولا يجهل الفرق بينهما إلا كل غبي، فكيف يسوى بين الإله القادر على الرزق والإنفاق، وبين هذه الأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء أصلا؟ وكيف يسوى بين الضار والنافع؟ لذا قال تعالى نتيجة لهذه المقارنة: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي الحمد التام الكامل لله، والثناء الشامل لله، والشكر الجزيل لله المنعم بمختلف النعم، فهو وحده المستحق للحمد، لا تلك الأوثان، بل أكثر أولئك الكفار التي يعبدونها لا يعلمون الحق فيتبعوه، ولا يعرفون المنعم الحقيقي بالنعم الجليلة فيخصوه بالتقديس والتنزيه، والعبادة، والحمد والشكر.
وثانيهما-هو أيضا مثل الحق تعالى، ومثل الوثن. وهذا المثل يؤكد ما دل عليه المثل السابق على نحو أوضح، فقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً:﴾
﴿رَجُلَيْنِ.﴾ ..
أي وضرب الله مثلا لنفسه وللوثن أو الآلهة المعبودة من دونه، مثل رجلين: أحدهما-أبكم لا ينطق ولا يتكلم بخير ولا بشيء ولا يقدر على شيء
Juz 14, halaman 187 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.