غليظ وثقيل على سيده)، وأينما يوجهه، أي يرسله، لا يأت بخير؛ لأنه عاجز لا يحسن التعبير ولا يفهم الكلام، فهل الموصوف بهذه الصفات الأربع يتساوى مع الموصوف بأضدادها، وهو الآمر غير الأبكم، والقادر غير العاجز الذي لا يقدر على شيء وأنه كلّ على مولاه، والعالم غير الذي لا يأتي بخير.
علم الله الغيب وخلقه الإنسان والطير
﴿وَلِلّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٧٧) وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٧٩)﴾
لإعراب:
﴿مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ قرئ بضم الهمزة على الأصل، وبكسرها على الاتباع لكسرة نون ﴿بُطُونِ﴾.
﴿لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ إما منصوب على المصدر، أي لا تعلمون علما، أو منصوب لأنه مفعول ﴿تَعْلَمُونَ﴾ الذي هو بمعنى (تعرفون) للاقتصار على مفعول واحد، والجملة حال.
البلاغة:
﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ تشبيه مرسل مجمل.
Juz 14, halaman 190 ›
المفردات اللغوية:
﴿وَلِلّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي علم ما غاب فيهما، وهو يختص بعلم الغيب، لا يعلمه غيره، وهو ما غاب فيهما عن العباد، بأن لم يكن محسوسا ولم يدل عليه محسوس، وقيل: يوم القيامة، فإن علمه غائب عن أهل السموات والأرض. ﴿السّاعَةِ﴾ وقت القيامة، سميت بذلك لأنها تفجأ الإنسان في ساعة ما، فيموت الخلق بصيحة واحدة. ﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ اللمح: النظر بسرعة، ولمح البصر: رجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها. ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ أو أمرها أقرب منه؛ لأنه بلفظ ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾. والمعنى: ما أمر قيام القيامة في سرعته وسهولته إلا كلمح البصر ﴿السَّمْعَ﴾ أي الأسماع. ﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ جمع فؤاد وهي القلوب. ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ كي تعرفوا ما أنعم الله عليكم طورا بعد طور، فتشكروا وتؤمنوا.
﴿مُسَخَّراتٍ﴾ مذللات للطيران. ﴿فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ الفضاء بين السماء والأرض.
﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾ عند قبض أجنحتهن أو بسطها أن يقعن. ﴿إِلاَّ اللهُ﴾ بقدرته. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ أي إن في تسخير الطير للطيران وتمكنها منه، وإمساكها في الهواء وخلق الجو لدلالات على الإله الواحد الخالق. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأنهم المنتفعون بها.
المناسبة:
بعد أن مثّل تعالى الأصنام أو الكفار بالأبكم العاجز، ومثّل نفسه بالآمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم، ولا يكون كذلك إلا إذا كان كامل العلم والقدرة، أردف ذلك ببيان كمال علمه وقدرته. أما كمال العلم فهو قوله تعالى:
﴿وَلِلّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾. وأما كمال القدرة فهو قوله: ﴿وَما أَمْرُ السّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾. ومن مظاهر كمال قدرته وحكمته: خلق الإنسان في أطواره المختلفة، وتمكين الطير من الطيران في الجو، وهذا وما يأتي بعده من دلائل التوحيد.
التفسير والبيان:
﴿وَلِلّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي علم الله وحده غيب السموات والأرض، والتعبير يفيد الحصر، معناه: أن العلم بالمغيبات ليس إلا لله، وهو
Juz 14, halaman 191 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.