Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
البردِ - على هذا القولِ - هو أن المخاطَبِين بذلك كانوا أصحابَ حرٍّ، [فذكر اللهُ] (¬١) تعالى ذكرُه بذلك (¬٢) نعمتَه عليهم، بما يَقِيهم مكروهَ ما به عرَفوا مكروهَه، دونَ ما لم يَعْرِفوا مبلغَ مَكْروهِه، وكذلك ذلك في سائرِ الأحرفِ الأُخَرِ.
وقال آخرون: ذكَر ذلك خاصةً اكتفاءً بذكرِ أحدِهما مِن ذكرِ الآخرِ؛ إذ كان معلومًا عندَ المخاطبينِ به معناه، وأن السرابيلَ التي تَقِى الحرَّ تَقِى أيضًا البردَ. وقالوا: ذلك موجودٌ في كلامِ العربِ مستعملٌ، واسْتَشْهَدوا لقولِهم بقولِ الشاعرِ (¬٣):
وما أَدْرِى إِذا يَمَّمْتُ وَجْهًا … أُرِيدُ الخيرَ أيُّهما يَلِيني
فقال: أيُّهما يَلِينى. يُرِيدُ الخيرَ [أو الشرَّ، وإنما ذكَر الخيرَ؛ لأنه إذا أراد الخيرَ] (¬٤)، فهو يَتَّقِى الشرَّ.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: إن القومَ خُوطِبوا على قدرِ معرفتهم، وإن كان في ذكر بعض ذلك (¬٥) دَلالةٌ على ما تُرِك ذكرُه، لمن عرَف المذكورَ والمتروكَ، وذلك أن الله تعالى ذكرُه إنما عدَّد نعمَه التي أَنْعَمها على الذين قُصِدوا بالذكرِ في هذه السورةِ دونَ غيرِهم، فذكَر أياديَه عندَهم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (٨٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فإن أدْبَر هؤلاء المشركون يا محمدُ عما
Juz 14, halaman 324 ›
أَرْسَلْتُك به إليهم مِن الحقِّ، فلم يَسْتَجيبوا لك، وأعْرَضوا عنه، فما عليك مِن لَومٍ ولا عَذَلٍ؛ لأنك قد أدَّيْتَ ما عليك في ذلك، إنه ليس عليك إلا بلاغُهم ما أُرْسِلْتَ به.
ويعنى بقولِه: ﴿الْمُبِينُ﴾. الذي يُبَيِّنُ لمن سمِعه حتى يَفْهَمَه.
وأما قولُه: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾، فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفُوا في المَعْنيِّ بالنعمةِ التي أخْبَر اللهُ تعالى ذكرُه عن هؤلاء المشركين أنهم يُنْكِرونها مع معرفتِهم بها؛ فقال بعضُهم: هو النبيُّ ﷺ، عرَفوا نبوتَه، ثم جحَدوها وكذَّبوه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾. قال: محمدٌ ﷺ (¬١).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن السديِّ مثلَه.
وقال آخرون: بل معني ذلك: أنهم يَعْرِفون أن ما عدَّد اللهُ تعالى ذكرُه في هذه السورةِ من النعمِ مِن عندِ اللهِ، وأن الله هو المُنْعِمُ بذلك عليهم، ولكنهم يُنْكِرون ذلك، فيَزْعُمون أنهم وَرِثوه عن آبائِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنا المثنى، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللِه، عن وَرْقاءَ جميعًا، عن
Juz 14, halaman 325 ›
ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾. قال: هي المساكنُ والأنعامُ، وما يُرْزَقون منها، والسرابيلُ مِن الحديدِ والثيابِ، تَعْرفُ هذا كفارُ قريشٍ، ثم تُنْكِرُه، بأن تقولَ: هذا كان لآبائِنا، [فروِّحونا إياه] (¬١).
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: فورَّثونا إياها.
وزاد في الحديثِ عن ابن جريجٍ، قال ابن جريجٍ: قال عبدُ الله بن كثير: يَعْلَمون أن الله خلقهم، وأعطاهم ما أعطاهم، فهو معرفتهم نعمته، ثم إنكارُهم إيَّاها كفرُهم بعدُ (¬٢).
وقال آخرون في ذلك، ما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عمرٍو، عن أبي إسحاقَ الفَزَارِيِّ، عن ليثٍ، عن عونِ بن عبدِ اللهِ بن عتبةَ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾، قال: إنكارُهم إياها، أن يقول الرجلُ: لولا فلان ما كان كذا وكذا، ولولا فلانُ ما أَصَبْتُ كذا وكذا (¬٣).
وقال آخرون: معنى ذلك أن الكفارَ إذا قيل لهم: مَن رزَقَكم؟ أقَرُّوا بأن الله هو الذي رزَقَهم، ثم يُنْكرون ذلك بقولهم: رُزِقْنا ذلك بشفاعةِ آلهتِنا.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ، وأشْبهُها بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: عُنِى بالنعمةِ التي ذكَرها اللهُ في قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾. النعمةُ عليهم بإرسالِ محمدٍ ﷺ إليهم، داعيًا إلى ما بعَثَه بدعائِهم إليه، وذلك أن هذه الآيةَ بينَ آيتين،
Juz 14, halaman 326 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.