(وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل) القصدُ مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيلٌ قصْدٌ وقاصدٌ أي مستقيم على طريقة الاستعارة أو على نهج إسنادِ حال سالكِه إليه كأنه يقصِد الوجهَ الذي يؤمه السالكُ لا يعدِل عنه أي حقٌّ عليه ﷾ بموجب رحمته ووعدِه المحتوم بيانُ الطريق المستقيمِ الموصلِ لمن يسلكه إلى الحقِّ الذي هو التوحيدُ بنصب الأدلةِ وإرسالِ الرسل وإنزال الكتبِ لدعوة الناس إليه أو مصدرٌ بمعنى الإقامة والتعديل قاله أبو البقاء ي عليه ﷿ تقويمُها وتعديلها أي جعلُها بحيث يصل سالكُها إلى الحق لكن لا بعدما كانت في نفسها منحرفةً عنه بل إبداعُها ابتداءً كذلك على نهج قوله سُبحان مَنْ صغر البعوضَ وكبّر الفيل وحقيقتُه راجعةٌ إلى ما ذكر من نصب الأدلةِ وقد فَعل ذلك حيث أبدع هذه البدائعَ التى كلُّ واحد منها
Tafsir QS. An-Nahl: 9 النحل
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩﴾
Tafsir ayat ini menurut para ulama
Pilih kitab tafsir lain (29)
- Tafsirun-Nasafi حافظ الدين أبو البركات النسفي
- Tafsir al-Khazin الخازن
- Tafsiru Abi Su'ud أبو السعود
- Tafsir al-Kasysyaf الزمخشري
- Zadul Masir ابن الجوزي
- Tafsir Ibni Juzayy (Thaibah al-Khadhra') ابن جزي الكلبي
- Tafsir Ibni 'Athiyyah ابن عطية
- Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) أبو حيان الأندلسي
- Ad-Durrul Mantsur الجلال السيوطي
- Tafsir Fathul Qadir الشوكاني
- Tafsir as-Sa'di عبد الرحمن السعدي
- Tafsir Ibni 'Asyur ابن عاشور
- At-Tafsirul Muyassar مجموعة من المؤلفين
- At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts) مجموعة من المؤلفين
- Tafsir al-Munir (Zuhaili) وهبة الزحيلي
- Tafsir al-Wasith (Zuhaili) وهبة الزحيلي
- Tafsir Ibni Kamal Basya ابن كمال باشا
- Tafsir al-Maraghi المراغي، أحمد بن مصطفى
- Tafsir al-Mawardi الماوردي
- Tafsir as-Sam'ani أبو المظفر السمعاني
- Tafsir ats-Tsa'labi الثعلبي
- Tafsir al-Wasith (al-Wahidi) الواحدي
- Tafsir Muqatil مقاتل
- Mausu'atu At-Tafsiril Ma'tsur مجموعة من المؤلفين
- Tafsiruts-Tsariyyil Jami' محمد الهلال
- Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim محمد فاروق الزين
- Al-Jadwal fi I'rabil Qur'an محمود صافي
- Tafsir ad-Durrah (I'rab) محمد علي طه الدرة
- I'rab al-Qur'an al-Karim مجموعة من المؤلفين
لاحبٌّ يهتدى بمناره وعلَمٌ يُستضاء بناره وأَرسل رسلاً مبشرين ومنذرين وأَنزل عليهم كتباً من جملتها هذا الوحيُ الناطقُ بحقيقة الحقِّ الفاحصِ عن كل ما جلّ من الأسرار ودقّ الهادي إلى سبيل الاستدلال بتلك الأدلةِ المفضية إلى معالم الهدى المنحية عن فيافي الضلالة ومهاوي الردى ألا يُرى كيف بيّن أولاً تنزُّهَ جنابِ الكبرياء وتعالِيَه بحسب الذات عن أن يحوم حوله شائبةُ توهمِ الإشراك ثم أوضح سرَّ إلقاءِ الوحي على الأنبياءِ عليهم الصَّلاةُ والسلام وكيفيةَ أمرِهم بإنذار الناس ودعوتِهم إلى التوحيد ونهيِهم عن الإشراك ثم كرّ على بيان تعاليه عن ذلك بحسب الأفعالِ مرشداً إلى طريقة الاستدلالِ فبدأ بفعله المتعلق بمحيط العالم الجُسماني ومركزِه بقوله تعالى خُلِقَ السموات والأرض بالحق تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ثم فصّل أفعالَه المتعلقةَ بما بينهما فبدأ بفعله المتعلّق بأنفس المخاطَبين ثم ذكر ما يتعلق بما لا بد لهم منه في معايشهم ثم بين قدرته على خلق مالا يحيط به علمُ البشر بقوله ويخلق مالا تَعْلَمُونَ وكلُّ ذلك كما ترى بيانٌ لسبيل التوحيد غِبَّ بيانٍ وتعديلٌ له أيُّما تعديلٍ فالمرادُ بالسبيل على الأول الجنسُ بدليل إضافة القصد إليه قوله تعالى (وَمِنْهَا) في محلِ الرفعِ على الابتداء إما باعتبار مضمونِه وإما بتقدير الموصوف كما في قوله تعالى ومنادون ذلك وقد مرَّ في قولِه تعالى وَمِنَ الناس مَن يقول آمنا بالله وباليوم الأخر الخ أي بعضُ السبيل أو بعضٌ من السبيل فإنها تؤنث وتذكر (جَائِرٌ) أي مائلٌ عن الحق منحرفٌ عنه لا يوصِل سالكَه إليه وهو طرقُ الضلال التي لا يكاد يحصى عددُها المندرجُ كلُّها تحت الجائر وعلى الثاني نفسُ السبيل المستقيم والضميرُ في منها راجع إليها بتقدير المضاف أي ومن جنسها لما عرفتَ من أنَّ تعديلَ السبيل وتقويمَه إبداعُه ابتداءً على وجه الاستقامةِ والعدالةِ لا تقويمُه بعد انحرافه وأياما كان فليس في النظم الكريم تغييرُ الأسلوب رعايةً لأمر مطلوب كما قيل فإن ذلك إنما يكون فيما اقتضى الظاهر سبكاً معيناً ولكن يُعدل عن ذلك لنُكتة أهمَّ منه كما في قوله سبحانه الذى يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ فإن مقتضى الظاهرِ أن يقال والذي يُسقِمني ويشفينِ ولكن غُيِّر إلى مَا عليهِ النظمُ الكريمُ تفادياً عن إسناد ما تكرهه النفسُ إليه سبحانه وليس المرادُ ببيان قصدِ السبيل مجردَ إعلامِ أنه مستقيمٌ حتى يصِحّ إسنادُ أنه جائرٌ إليه تعالى فيُحتاجَ إلى الاعتذار عن عدم ذلك على أنه لو اريد ذاك لم يوجد لتغيير الأسلوبِ نكتةٌ وقد بُين ذلك في مواضعَ غير معدودةٍ بل المرادُ ما مر من نصب الأدلةِ لهداية الناسِ إليه ولا إمكانَ لإسناد مثلِه إليه تعالى بالنسبة إلى الطريق الجائر بأن يقال وجائرها ثم يُغير سبكُ النظم عن ذلك لداعية أقوى منه بل الجملةُ الظرفيةُ اعتراضيةٌ جيء بها لبيان الحاجةِ إلى البيان والتعديل وإظهارِ جلالة قدرِ النعمة في ذلك والمعنى على الله تعالى بيانُ الطريق المستقيم الموصِل إلى الحقِّ وتعديلُه بما ذكر من نصب الأدلةِ ليسلُكَه الناس باختيارهم ويصلوا إلى المقصِد وهذا هو الهدايةُ المفسرة بالدلالة على ما يوصلُ إلى المطلوب لا الهدايةُ المستلزمةُ للاهتداء البتةَ فإن ذلك مما ليس بحق على الله تعالى لا بحسب ذاته ولا بحسب رحمته بل هو مُخلٌّ بحكمته حيث يستدعيه تسويةَ المحسِن والمسيء والمطيعِ والعاصي بحسب الاستعدادِ وإليه أُشير بقوله تعالى (وَلَوْ شَاء الله لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) أي لو شاء أن يهديَكم إلى ما ذكر من التوحيد هدايةً موصلةً إليه البتةَ مستلزِمةً لاهتدائكم أجمعين لفعل ذلك ولكن لم يشأه لأن مشيئتَه تابعةٌ للحكمة الداعية إليها ولا
النحل ١٠ ١١ حكمةَ في تلك المشيئةِ لِما أن الذي عليه يدورُ فلَكُ التكليفِ وإليه ينسحب الثوابُ والعقابُ إنما هو الاختيارُ الجُزئي الذي عليه يترتب الأعمالُ التي بها نيط الجزاءُ هذا هو الذي يقتضيهِ المقامُ ويستدعيه حسنُ الانتظام وقد فُسّر كونُ قصدِ السبيل عليه تعالى بانتهائه إليه نهج الاستقامةِ وإيثارُ حرفِ الاستعلاءِ على أداة الانتهاءِ لتأكيد الاستقامةِ على وجه تمثيليَ من غير أن يكون هناك استعلاءٌ لشيء عليه ﷾ عنه علواً كبيراً كما في قوله تعالى هَذَا صراط عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ فالقصدُ مصدرٌ بمعنى الفاعل والمرادُ بالسبيل الجنس كما مرَّ وقوله تعالى وَمِنْهَا جَائِرٌ معطوفٌ على الجملة الأولى والمعنى أن قصدَ السبيلِ واصلٌ إليه تعالى بالاستقامة وبعضُها منحرفٌ عنه ولو شاء لهداكم جميعاً إلى الأول وأنت خبيرٌ بأنَّ هَذا حقٌّ في نفسه ولكنه بمعزل عن نكتة موجبةٍ لتوسيطه بين ما سبق من أدلة التوحيدِ وبين ما لحِق ولمّا بُيِّن الطريقُ السمعيُّ للتوحيد على وجه إجماليَ وفصِّلَ بعضُ أدلتِه المتعلقة بأحوال الحيواناتِ وعُقب ذلك ببيان السرِّ الداعي إليه بعثاً للمخاطبين على التأمل فيما سبق وحثًّا على حسن التلقي لما لحِق أُتبِع ذلك ذِكرَ ما يدل عليه من أحوال النبات فقيل
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.