Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Isra': 100 الإسراء

قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ﴿١٠٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَإِلَّا لَمَا أَفْنَاهُمْ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُمْ، لِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي أَنَّ مَا يُوجِدُهُ الْحَكِيمُ يَحْرِصُ عَلَى بَقَائِهِ وَعَدَمِ فَنَائِهِ، فَمَا كَانَ هَذَا الْفَنَاءُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ إِلَّا فَنَاءً عَارِضًا لِاسْتِقْبَالِ وُجُودٍ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْوُجُودِ وَأَبْقَى.

وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَوَجْهُ كَوْنِ هَذَا الْجَعْلِ لَهُمْ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْآجَالَ آجَالُهُمْ. وَكَوْنُهُ لَا رَيْبَ فِيهِ أَيْضًا ظَاهِرٌ لِأَنَّهُمْ لَا يَرْتَابُونَ فِي أَنَّ لِحَيَاتِهِمْ آجَالًا. وَقَدْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ: لَهُمْ أَجَلًا تَعْرِيضًا بِالْمِنَّةِ بِنِعْمَةِ الْإِمْهَالِ عَلَى كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ وَتَعْرِيضًا بِالتَّذْكِيرِ بِإِفَاضَةِ الْأَرْزَاقِ عَلَيْهِمْ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَذْكِيرًا بِمَا تَحْتَوِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَأَسْبَابِهَا.

وَجُمْلَةُ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً تَفْرِيعٌ عَلَى الْجُمْلَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنَ الْإِنْكَارِ وَالتَّعْجِيبِ، أَيْ عَلِمُوا أَنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْأَجْسَامِ وَمَعَ عِلْمِهِمْ أَبَوْا إِلَّا كُفُورًا. فَالتَّفْرِيعُ مِنْ تَمَامِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ.

وَاسْتِثْنَاءُ الْكُفُورِ مِنَ الْإِبَايَةِ تَأْكِيدٌ لِلشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ.

وَالْكُفُورُ: جُحُودُ النِّعْمَةِ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا. وَاخْتِيرَ «الْكُفُورُ» هُنَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِمَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ، وَكَفَرُوا نِعْمَةَ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِمْ فَعَبَدُوا غير الْمُنعم.

[١٠٠]

[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : آيَة ١٠٠]

قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (١٠٠)

اعْتِرَاض ناشىء عَنْ بَعْضِ مُقْتَرَحَاتِهِمُ الَّتِي تَوَهَّمُوا عَدَمَ حُصُولِهَا دَلِيلًا عَلَى انْتِفَاءِ إِرْسَالِ بَشِيرٍ، فَالْكَلَامُ اسْتِئْنَافٌ لِتَكْمِلَةِ رَدِّ شُبُهَاتِهِمْ. وَهَذَا رَدٌّ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُمْ: حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْله: تَفْجِيراً [الْإِسْرَاء: ٩٠- ٩١] ، وَقَوْلُهُمْ: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ [الْإِسْرَاء: ٩٣] مِنْ تَعَذُّرِ حُصُولِ ذَلِكَ لِعَظِيمِ قِيمَتِهِ.

Juz 15, halaman 222 ›

وَمَعْنَى الرَّدِّ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَظِيمٍ فِي جَانِبِ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ لَوْ شَاءَ أَنْ يُظْهِرَهُ لَكُمْ.

وَأُدْمِجَ فِي هَذَا الرَّدِّ بَيَانُ مَا فِيهِمْ مِنَ الْبُخْلِ عَنِ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ. وَأُدْمِجَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا تَذْكِيرُهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُمْ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ فَكَفَرُوا نِعْمَتَهُ وَشَكَرُوا الْأَصْنَامَ الَّتِي لَا نِعْمَةَ لَهَا. وَيَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ هَذَا خِطَابًا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ.

وَشَأْنُ (لَوْ) أَنْ يَلِيَهَا الْفِعْلُ مَاضِيًا فِي الْأَكْثَرِ أَوْ مُضَارِعًا فِي اعْتِبَارَاتٍ، فَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالدُّخُولِ عَلَى الْأَفْعَالِ، فَإِذَا أَوْقَعُوا الِاسْمَ بَعْدَهَا فِي الْكَلَامِ وَأَخَّرُوا الْفِعْلَ عَنْهُ فَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِقَصْدٍ بَلِيغٍ: إِمَّا لِقَصْدِ التَّقَوِّي وَالتَّأْكِيدِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْفِعْلِ بَعْدَ الْأَدَاةِ ثُمَّ ذِكْرَ فَاعِلِهِ ثُمَّ ذِكْرَ الْفِعْلِ مَرَّةً ثَانِيَةً تَأْكِيدٌ وَتَقْوِيَةٌ مِثْلَ قَوْلِهِ: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [التَّوْبَة: ٦] وَإِمَّا لِلِانْتِقَالِ مِنَ التَّقَوِّي إِلَى الِاخْتِصَاصِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا قُدِّمَ الْفَاعِلُ مِنْ مَكَانَهُ إِلَّا لمقصد طَرِيقٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ. وَهَذَا الِاعْتِبَارُ هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ التَّخْرِيجُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْكَلَامِ الْبَلِيغِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ «لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا» .

وَالْمَعْنَى: لَو أَنْتُم اختصصتم بِمِلْكِ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ دُونَ اللَّهِ لَمَا أَنْفَقْتُمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ شَيْئًا. وَذَلِكَ أَشَدُّ فِي التَّقْرِيعِ وَفِي الِامْتِنَانِ بِتَخْيِيلِ أَنَّ إِنْعَامَ غَيْرِهِ كَالْعَدَمِ.

وَكِلَا الِاعْتِبَارَيْنِ لَا يُنَاكِدُ اخْتِصَاصَ (لَوْ) بِالْأَفْعَالِ لِلِاكْتِفَاءِ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ فِي حَيِّزِهَا غَيْرَ مُوَالٍ إِيَّاهَا وَمُوَالَاتُهُ إِيَّاهَا أَمْرٌ أَغْلَبِيٌّ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ أَنْتَ عَالِمٌ لَبَذَذْتَ الْأَقْرَانَ.

وَاخْتِيرَ الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَرْضُ أَنْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبل.

ولَأَمْسَكْتُمْ هُنَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ فَلَا يُقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ، لِأَن الْمَقْصُود: إِذن لَاتَّصَفْتُمْ

بِالْإِمْسَاكِ، أَيِ الْبُخْلِ. يُقَالُ: فُلَانٌ مُمْسِكٌ، أَيْ بَخِيلٌ. وَلَا يُرَادُ أَنَّهُ مُمْسِكٌ شَيْئًا مُعَيَّنًا.

Juz 15, halaman 223 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →