Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿كُلاًّ نُمِدُّ﴾ كلا: مفعول به ل ﴿نُمِدُّ﴾ و ﴿هؤُلاءِ﴾ بدل من كل ومعناه: إنا نرزق المؤمنين والكافرين.
﴿كَيْفَ فَضَّلْنا﴾ ﴿كَيْفَ﴾: منصوب بفضلنا، وليس العامل فيه ﴿اُنْظُرْ﴾ لأن ﴿كَيْفَ﴾ معناها الاستفهام، والاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله.
﴿دَرَجاتٍ﴾ تمييز منصوب، وكذلك ﴿تَفْضِيلاً﴾.
المفردات اللغوية:
﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله. ﴿الْعاجِلَةَ﴾ أي الدنيا، مقصورا عليها همه، والمراد الدار العاجلة، فعبر بالنعت عن المنعوت. ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ قيد المعجّل والمعجّل له بالمشيئة والإرادة؛ لأنه لا يجد كل متمنّ ما يتمناه؛ ولا كل واحد جميع ما يهواه. ﴿ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ﴾ في الآخرة. ﴿يَصْلاها﴾ يدخلها. ﴿مَذْمُوماً﴾ ملوما. ﴿مَدْحُوراً﴾ مطرودا من رحمة الله تعالى.
﴿وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها﴾ أي عمل عملها اللائق بها، وهو الإتيان بما أمر به والانتهاء عما نهى عنه، لا التقرب بما يخترعون بآرائهم. وفائدة لام ﴿لَها﴾ اعتبار النية والخلوص.
﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إيمانا صحيحا لا شرك فيه ولا تكذيب. ﴿فَأُولئِكَ﴾ الجامعون للشروط الثلاثة:
إرادة الآخرة، والسعي لها بحق، والإيمان. ﴿كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾ عند الله تعالى، أي مقبولا عنده، مثابا عليه، فإن شكر الله: الثواب على الطاعة.
﴿كُلاًّ﴾ من الفريقين. ﴿نُمِدُّ﴾ نعطي مرة بعد أخرى. ﴿مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ﴾ من معطاه في الدنيا. ﴿وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ﴾ فيها. ﴿مَحْظُوراً﴾ ممنوعا عن أحد، لا يمنعه في الدنيا من مؤمن ولا كافر، تفضلا.
﴿فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ في الرزق والجاه. ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ﴾ أعظم. ﴿وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ من الدنيا، أي إن التفاوت في الآخرة أكبر: لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها، والنار ودركاتها، فينبغي الاعتناء بالآخرة دون الدنيا.
المناسبة:
الآيات مرتبطة بما قبلها بنحو واضح، فبعد أن بيّن الله تعالى ارتباط كل إنسان بعمله، قسم العباد قسمين: قسم يريد الدنيا ويعمل لها، وعاقبته النار، وقسم يريد الآخرة، ومآله إلى الجنان.
Juz 15, halaman 42 ›
وكل من الفريقين يرزقهم ربهم في الدنيا؛ لأن عطاءه ليس ممنوعا عن أحد، ولكنهم متفاضلون في الرزق، ومراتب التفاوت في الآخرة أكثر من مراتب تفاوت الدنيا.
التفسير والبيان:
هذه الآيات تصنيف عام لأحوال الناس في الدنيا، فهم فريقان: فريق يعمل للدنيا، وفريق يعمل للآخرة. أما الفريق الأول فهو: ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ..﴾. أي من كان طلبه الدنيا العاجلة، وكانت الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، فخصها بكل جهده وعمله، ونسي الآخرة، عجل الله فيها تحقيق أمله حسبما يشاء ويريد، من سعة الرزق وترف الحياة، فليس كل من طلب الدنيا ونعمها يحصل له مراده، بل إنما يحصل لمن أراد الله وما يشاء، فالعطاء الدنيوي مقيد بالإرادة والمشيئة الإلهية، والقيد يشمل أمرين: ما يشاؤه الله لا ما يحبه العبد، ولمن يشاء الله، لا لكل من أراد الدنيا، فهؤلاء الماديون لا يعطون كل ما يريدون، وإنما يعطون بعض أمانيهم، والكثير من الماديين لا يعطون شيئا أبدا، فيجمعون بين فقر الدنيا وفقر الآخرة، وبين الحرمان من الدنيا والدين.
ولكل من هؤلاء الماديين، سواء أعطوا مرادهم أم لا جهنم يصلونها أي يقاسون حرها بصفة دائمة، مذمومين من الله والملائكة والناس أجمعين على قلة الشكر وسوء العمل والتصرف، مطرودين من رحمة الله تعالى.
فهذا العقاب ذو أوصاف ثلاثة في الآية: الدوام والخلود، والإذلال والإهانة، والطرد من رحمة الله. وهذا تهديد للماديين الكفرة وزجر شديد، فإنهم يحصرون همهم في الدنيا، وربما لم ينلهم شيء منها.
روى أحمد عن عائشة مرفوعا: «الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له».
Juz 15, halaman 43 ›
وأما الفريق الثاني وهم المؤمنون الأتقياء فهم الذين أخبر الله تعالى عنهم:
﴿وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها..﴾. أي ومن طلب الآخرة، وكانت هي همّه ومقصده، فعمل لها ما استطاع من القرب والطاعات، وهو مؤمن مصدق بالله وبكتبه ورسله واليوم الآخر، فأولئك أهل الكمال المشكورون على طاعاتهم، المثابون على أعمالهم من قبل الله تعالى.
فلا يثاب هؤلاء ولا ينالون هذا الجزاء الحسن إلا بشروط ثلاثة:
الأول-إرادة ثواب الآخرة وما فيها من النعيم والسرور، جاء في الحديث الذي رواه الشيخان عن عمر: «إنما الأعمال بالنيات».
الثاني-أن يكون العمل من القرب والطاعات ومتابعة الرسول ﵌، لا من الأعمال الباطلة، فإن الكفار يتقربون إلى الله تعالى بعبادة الأوثان، والكواكب والملائكة وبعض البشر من الأنبياء، فقوله: ﴿وَسَعى لَها سَعْيَها﴾ أي أعطاها حقها من السعي بالأعمال الصالحة.
الثالث-أن يكون العمل في دائرة الإيمان والتصديق بالثواب والجزاء، فلا ينفع العمل بغير الإيمان الصحيح. وهذه هي الشرائط الثلاثة في كون السعي مشكورا.
قال بعض السلف: من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله: إيمان ثابت، ونية صادقة، وعمل مصيب، وتلا هذه الآية.
هؤلاء المؤمنون الصلحاء الذين اختاروا غنى الآخرة لا يبالون بشيء بعدها، فإن أوتوا حظا من الدنيا شكروا ربهم، وإن حرموا منه صبروا، ورضوا؛ لأن ما عند الله خير وأبقى.
ثم أبان الله تعالى أن الرزق في الدنيا مضمون مكفول لكلا الفريقين، فقال:
Juz 15, halaman 44 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.