Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Isra': 24 الإسراء

وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴿٢٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

﴿وَاِخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ اِرْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤)﴾

الشرح: ﴿وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ:﴾ تذلل للوالدين، وتواضع معهما تواضع الرعية للأمير، والعبيد للسادة. وضرب خفض الجناح، ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه للطيران، ففيه استعارة مكنية، فقد استعار الطائر للذل، ثم حذفه ودل عليه بشيء من لوازمه، وهو الجناح، وإثبات الجناح للذل يسمونه استعارة تخييلية، ومثله قول أبي ذؤيب الهذلي: [الكامل]

وإذا المنيّة أنشبت أظفارها... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع

حيث أثبت الأظفار للمنية، وهي لا ترى، ولا تشاهد على طريقة الاستعارة التخييلية.

وأيضا قول لبيد-﵁: [الكامل]

وغداة ريح قد كشفت وقرّة... إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها

فقد جعل للشمال يدا، وللقرة-أي: البرد-زماما على مثال ما رأيت. هذا؛ ويقرأ الذل بضم الذال وكسرها. هذا؛ والخطاب للنبي ﷺ، والمراد: المؤمنون من أمته؛ إذ لم يكن له ﵇ في ذلك الوقت أبوان. هذا؛ ولم يذكر الذل في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وذكره هنا بحسب عظم الحق وتأكيده، وتنزيها له ﷺ من الذل، انظر الآية [٨٨] من سورة (الحجر).

﴿مِنَ الرَّحْمَةِ:﴾ من فرط رحمتك، وشدة شفقتك عليهما لافتقارهما إلى من كان أفقر خلق الله إليهما بالأمس، وهو الولد نفسه. ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما﴾ أي: واسأل الله تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية، ولا تكتف برحمتك، وشفقتك الفانيتين. ﴿كَما رَبَّيانِي صَغِيراً:﴾ خص التربية بالذكر ليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في التربية، فيزيده ذلك إشفاقا لهما، وحنانا عليهما.

تنبيه: لقد بين الله في هاتين الآيتين مكانة الأبوين في الإسلام، وقد، أوصى ببرهما، ورحمتهما، والإشفاق عليهما، فنهى الولد عن أمرين، وأمره بثلاثة تجاه والديه، نهاه عن التضجر منهما، ونهرهما، وأمره بالتواضع لهما، والتذلل بين أيديهما، وأن يقول لهما قولا لينا لطيفا، وأن يدعو لهما بالرحمة، والمغفرة لذنوبهما، وأن يعفو الله عنهما، ويدخلهما فسيح جنته، وقد وردت أحاديث شريفة تأمر ببرّ الوالدين، ومثلها تنهى عن عقوقهما، أكتفي منها بما يلي:

عن عبد الله بن عباس-﵄-قال: قال النبي ﷺ: «من أمسى، وأصبح مرضيا لوالديه؛ أمسى، وأصبح؛ وله بابان مفتوحان إلى الجنة، وإن واحدا فواحدا، ومن أمسى وأصبح، مسخطا لوالديه؛ أمسى وأصبح، وله بابان مفتوحان إلى النار، وإن واحدا فواحدا».

فقال رجل: يا رسول الله! وإن ظلماه. قال: «وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه».

Juz 5, halaman 322 ›

وعن جابر بن عبد الله-﵄-قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إن أبي أخذ مالي. فقال: «ائتني بأبيك». فنزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ، فقال: إنّ الله ﷿ يقرئك السّلام، ويقول لك: إذا جاء الشيخ، فاسأله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه. فلما جاء فإذا هو شيخ يتوكأ على عصاه. قال له سيد الخلق وحبيب الحق: «ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله؟». فقال: يا رسول الله! إنه كان ضعيفا؛ وأنا قوي، وكان فقيرا؛ وأنا غني، وكنت لا أمنعه شيئا من مالي. واليوم أنا ضعيف، وهو قوي، وأنا فقير، وهو غني، ويبخل علي بماله، فقال رسول الله ﷺ: «إيه دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك؟». فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما زال الله ﷿ يزيدنا بك يقينا، لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي. قال: «قل وأنا أسمع». قال قلت: [الكامل]

غذوتك مولودا ومنتك يافعا... تعلّ بما أجني عليك وتنهل

إذا ليلة نابتك بالسّقم لم أبت... لسقمك إلاّ ساهرا أتململ

كأنّي أنا المطروق دونك بالّذي... طرقت به دوني، وعيني تهمل

تخاف الرّدى نفسي عليك وإنّها... لتعلم أنّ الموت وقت مؤجّل

فلما بلغت السنّ والغاية التي... إليها مدى ما كنت منك أؤمّل

جعلت جزائي غلظة وفظاظة... كأنك أنت المنعم المتفضّل

فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتي... فعلت كما الجار المجاور يفعل

فأوليتني حقّ الجوار، ولم تكن... عليّ بمال دون مالك تبخل

وسمّيتني باسم المفنّد رأيه... وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل

فبكى النبي ﷺ. وقال: «ما من حجر، ولا مدر يسمع بهذا إلا بكى». ثم أخذ بتلابيب الابن. وقال: «أنت، ومالك لأبيك».

بعد هذا أما الإحسان إلى الوالدين؛ فيعرفه كل واحد من الناس بفطرته، وهو أن يقوم المرء بخدمتهما، وأن لا يرفع صوته عليهما، وأن لا يغلظ في الكلام لهما، وأن يسعى في تحصيل مطالبهما، والإنفاق عليهما بقدر سعته. نعم إن البر بالوالدين أمر عظيم حث عليه الشرع الشريف واستحسنه الذوق، والطبع، ولكنهما كما تعلم ليسا في الدرجة سواء، فإن الأم قد كابدت في سبيلك، وتعبت أكثر من تعب الوالد وجهاده أضعافا مضاعفة. لذا كانت جديرة ببر أعظم، وعطف أكبر، لذا جاء التنبيه عليها بقوله تعالى بعد أن أجمل الوصية بالوالدين: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ﴾ سورة (لقمان) رقم [١٤] ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ سورة (الأحقاف): رقم [١٥].

Juz 5, halaman 323 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →