في عبادِ اللهِ ﴿مَحْسُورًا﴾. يقولُ: نادِمًا على ما فرَط منك (¬١).
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: لا تُمْسِكْ عن النفقةِ فيما أمرتُك به من الحقِّ، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ فيما نهيتُك، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾. قال: مُذنِبًا (¬٢)، ﴿مَحْسُورًا﴾. قال: مُنْقَطَعًا بك.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. قال: مغلولةً لا تَبْسُطُها بخيرٍ ولا بعطيةٍ (¬٣)، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾: في الحقِّ والباطلِ، فينفَدَ ما (¬٤) في يديك، فيأتيك مَن يُرِيدُ أن تُعْطِيَه كما أعْطَيْتَ هؤلاء، فلا تجد ما تُعْطيه، فيَحْسِرُك (¬٥)، فيلومُك حينَ أعطيتَ هؤلاء ولم تُعْطِهم.
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إن ربَّك يا محمدُ يَبْسُطُ رزقَهُ لَمَن يَشَاءُ من عبادِه، فيُوسِّعُ عليه، ويقدرُ على من يشاءُ. يقولُ: ويُقَتِّرُ على مَن يَشَاءُ منهم، فيُضَيِّقُ عليه، ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا﴾. يقولُ: إن ربَّك ذو خبرةٍ بعبادِه، ومَن الذي تُصْلِحُه السَّعَةُ في الرزقِ وتُفْسِدُه، ومَن الذي يُصْلِحُه الإقتارُ والضَّيقُ ويُهْلِكُه، ﴿بَصِيرًا﴾. يقولُ: هو ذو بَصَرٍ بتدبيرِهم وسياستِهم. يقولُ: فانتهِ