Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Isra': 29 الإسراء

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴿٢٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari · Pengarang: ابن جرير الطبري

يكونَ أراد توجيهَ ذلك إلى أن نبيَّ اللهِ ما أُمر بمنعِهم ما سألوه، ليُنِيبُوا من معاصى الله، ويتوبوا بمنعه إياهم ما سألوه، فيكون ذلك وجها يَحْتَمِلُه (٦) تأويلُ الآيةِ، وإن كان لقولِ أهلِ التأويلِ مُخالِفًا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)﴾.

وهذا مَثَلٌ ضرَبه اللهُ تعالى للمُمتنعِ من الإنفاقِ في الحقوقِ التي أوجَبها اللهُ في أموالِ ذوى الأموالِ، فجعَله [كالمَشدودةِ يدُه] (¬١) إلى عنقِه، الذي لا يَقْدِرُ على الأخذِ بها والإعطاءِ.

وإنما معنى الكلامِ: ولا تُمْسِك يا محمدُ يدَك بُخْلًا عن النفقةِ في حقوقِ اللَّهِ، فلا تُنْفِقُ فيها شيئًا إمساكَ المغلولةِ يدُه إلى عنقِه الذي لا يَستطِيعُ بسطَها، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾. يقولُ: ولا تَبْسُطْها بالعطيةِ كلَّ البسطِ، فتَبقَى لا شيءَ عندَك، ولا تَجِدُ، إذا سُئلت، شيئًا تُعْطِيه سائلَك، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾. يقولُ: فتَقْعُدَ يلومُك (¬٢) سائلوك إذا لم تُعْطِهم حينَ سأَلوك، وتلومُك نفسُك على الإسراعِ في مالكِ وذَهابِه، ﴿مَحْسُورًا﴾. يقولُ: مُعْيًى (¬٣)، قد انقُطِع بك، لا شيءَ عندَك لنفقةٍ.

وأصلُه - يُرى (¬٤) - من قولهم للدابةِ التي قد سِير عليها حتى انقَطَع سيرُها وكلَّتْ ورَزَحتْ من السيرِ -: دابةٌ (¬٥) حَسيرٌ. يقالُ منه: حسَرْتُ الدابةَ، فأنا

Juz 14, halaman 573 ›

أَحْسِرُها [وأَحْسُرُها] (¬١) حَسْرًا. وذلك إذا أَنْضَيْتَه (¬٢) بالسيرِ. وحَسَرْتُه بالمسألةِ؛ إذا سألتَه فألحفتَ. وحَسَرَ البصرُ فهو يَحْسِرُ، وذلك إذا بلَغ أقصى المَنظرِ فكَلَّ. ومنه [قولُه ﷿] (١): ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤]. وكذلك ذلك في كلِّ شيءٍ كَلَّ وأَزْحَف (¬٣) حتى يُنْقَى (¬٤)

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. قال: لا تجعَلْها مغلولةً عن النفقةِ، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا﴾: تُبَذِّرُ، تُسْرِفْ (¬٥).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يوسفُ بنُ بَهْزٍ، قال: ثنا حَوشبٌ، قال: كان الحسنُ إذا تلا هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾. يقولُ: لا تُطَفِّف (¬٦) برزقي عن غيرِ رِضاى، ولا تضعْه في سُخْطى فأسلُبَك ما في يديك، فتكونَ حسيرًا ليس في يديك منه شيءٌ.

حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ

Juz 14, halaman 574 ›

الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾. يقولُ: هذا في النفقةِ، يقولُ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. يقولُ: لا تبسُطْها بخيرٍ (¬١)، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾: يعنى التبذيرَ، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾. يقولُ: يلومُ نفسَه على ما فات من مالِه، ﴿مَحْسُورًا﴾. يعني: ذهَب مالُه كلُّه فهو محسورٌ (¬٢).

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾: يعنى بذلك البخلَ (¬٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. أي: لا تُمْسِكْها عن طاعةِ اللهِ، ولا عن حقِّه، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾. يقولُ: لا تُنْفِقْها في معصيةِ اللهِ، و (¬٤) فيما لا (¬٥) يَصْلُحُ (¬٦)، ولا يَنْبَغِى لك، وهو الإسرافُ. قولَه: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾. قال: ملومًا (¬٧) في عبادِ اللهِ، محسورًا على ما سلَف من دهرِه وفرَط.

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. قال: في النفقةِ. يقولُ: لا تُمْسِكْ عن النفقةِ (¬٨)، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾. يقولُ: لا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾

Juz 14, halaman 575 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →