يبسط الرزق لمن يشاءُ ويضيقه، وأنت مأمور منه سبحانه أن تكون معتدلًا في الإنفاق في حالتى الفقر والغنى، وأَن تسعى في سبيل رزقك، والله يعينك في سعيك إنه كان بعباده خبيرا بصيرا، يعطى عباده حَيْثُمَا جرت به مشيئته وحكمته فمن حكمته تعالى أن يغاير بين الناس في الفقر والغنى، ليستقيم أَمر الحياة وينتظم شأنها، فطائفة تيسر لعمل، وثانية تسخر في آخر، وهكذا ييسر الله كلا لما خلق له فتسير الحياة ويستقيم أَمر الخلق، ولو جعل الله الناس على حال واحدة لاختل النظام وفسد وانتهى أمر الخلق إلى فوضى، وتعطلت جوانب كثيرة من حياة الناس، وصدق الله حيث يقول: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (¬١).
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥)﴾
المفردات:
﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾: خوف فقر وفاقة. ﴿خِطْئًا كَبِيرًا﴾: ذنبا عظيما وخطيئة كبيرة، والخِطْءُ بكسر الخاءِ تعمد الذنب، قال الأزهرى: خطِيء يخْطَأ خِطْئًا - بوزن علم يعلم علمًا -
Juz 5, halaman 751 ›
إذا تعمد الخطأ، مثل أثِمَ يأثمَ إثْما، وأخطأ إذا لم يتعمد، إخطاءً وخَطَأً.
(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى): ولا تدخلوا في شيء من مقدمات الزنى، فضلا عن مباشرته.
(فَاحِشَةً): فعلة سيئة ظاهرة القبح. (لِوَلِيِّه): لوارثه الذى له المطالبة بدمه فإن لم يكن له ولى فالسطان وليه، (سُلْطَانًا): تسلطا واستعلاءً على القاتل ومؤَاخذته بالقصاص أو الدية.
(فَلَا يُسْرِف في القتْلِ): بأن لا يقتل غير القاتل ولا يمثل بالمقتص منه. (يَبْلُغَ أشُدَّه): يصل إلى حد الرجال، ويبلغ وقت اشتداد قوته فى البدن والعقل وتدبير المال وصلاح الحال.
(وَأوْفُوا الكَيْلَ): اجعلوه وافيا كاملا مضبوطا بلا خديعة.
(بِالقِسْطَاسِ المستَقِيمِ): بالميزان العادل.
(وَأحْسَنُ تَأويلًا): وأحسن مآلا وعاقبة فى الدنيا والآخرة.
التفسير
٣١ - ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾:
بعد أن بين الله -سبحانه- فى الآية السابقة أن أمر الرزق بيده توسيعا وتضييقًا نهى عباده في هذه الآية عن قتل الأولاد مشفقين من فقر ينالهم.
والمعنى: ولا تقتلوا أولادكم خوفا من فقر ينالكم بسبب قيامكم بالإنفاق عليهم، لأن قتلهم كان في شرع الله منذ القدم إثما عظيما، لا يقع إلا ممن لا يؤْمن بربه ولا يتوكل عليه، فنفسه خواء وقلبه فارغ ليس به أثر إيمان ولا بقية يقين، إن هذا العمل الشائن الفاجر ذنب كبير ناشيء عن تزيين الشركاء من الجن أو سدنة الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله ليوقعوا الآباء في مهاوي الضلال والفساد والهلكة قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ (¬١).
فلو تركتم -أيها المشركون- عبادة غير الله وآمنتم برَبكم حق الإيمان لعلمتم أنه -سبحانه- قد تكفل بأرزاق خلقه جميعا: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (¬٢).
Juz 5, halaman 752 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.