Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة. قال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له: كن، فكان".
وقد روى ابن عساكر (¬٢١٧) من طريق محمد بن أيوب الرازي، حدثنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني، حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثني عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق، سمعت عروة بن رُويم اللخمي، حدثني أَنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الملائكة قالوا: ربنا، خلقتنا وخلقت بني آدم، فجعلتهم يأكلون الطَّعام، ويشربون الشراب، ويلبسون الثياب، ويتزوجون النساء، ويركبون الدواب، ينامون ويستريحون، ولم تجعل لنا من ذلك شيئًا، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة. فقال الله ﷿: لا أجعل من خلقته بيدي، ونفخت فيه من روحي كمن قلت له: كن، فكان".
وقال الطبراني (¬٢١٨): حدَّثنا عبدان بن أحمد، حدثنا عمر [¬١]، بن سهل، حدثنا عبيد الله بن تمام، عن خالد الحذاء، عن بشر بن شغاف، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "ما شيء أكرم على الله يوم القيامة من ابن آدم". قيل: يا رسول الله، ولا الملائكة؟ قال: "ولا الملائكة، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر". وهذا حديث غريب جدًّا.
﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧١) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ
Juz 9, halaman 46 ›
أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾
يخبر ﵎ عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم.
وقد اختلفوا في ذلك؛ فقال مجاهد وقتادة: أي: بنبيهم، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَينَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي ﷺ.
وقال ابن زيد: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع.
واختاره ابن جرير، وروي عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال: بكتبهم. فيحتمل أن يكون أراد هذا، وأن يكون أراد ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ أي: بكتاب أعمالهم. وكذا قال أبو العالية والحسن والضحاك، وهذا القول هو الأرجح، لقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيءٍ أَحْصَينَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.
[ويحتمل أن المراد بإمامهم: أي: كل قوم بمن يأتمون به، فأهل الإِيمان أئتموا بالأنبياء ﵈ وأهل الكفر أئتموا بأئمتهم، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾، وفي الصحيحين (¬٢١٩): " لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت … " الحديث] [¬١].
وقال تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذا لا ينافي [¬٢] أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته؛ فإنه لا بد أن يكون شاهدًا [عليها] [¬٣] بأعمالها، كقوله [¬٤] تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾، وقوله [¬٥]، تعالى: ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى
Juz 9, halaman 47 ›
هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. ولكن المراد ها هنا بالإِمام هو: كتاب الأعمال؛ ولهذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾، أي: من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح يقرؤه ويحب قراءته، كقوله [¬١]: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ إلى قوله [¬٢]: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَاليتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾.
وقوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ قد تقدم أن الفتيل هو الخيط المستطيل في شق النواة.
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا [¬٣] في هذا فقال (¬٢٢٠): حدثنا محمد بن يعمر، ومحمد بن عثمان بن كرامة؛ قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في [قوله تعالى] [¬٤]: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾، قال: "يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمدّ له في جسمه، ويبيّض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة تتلألأ، فينطلق إلى أصحابه، فيرونه [من بعيد] [¬٥] فيقولون: اللهم؛ ائتنا [¬٦] بهذا، وبارك لنا في هذا، فيأتيهم فيقول لهم: أبشروا! فإن لكل رجل منكم مثل هذا. وأما الكافر فيسود وجهه، ويمدّ له في جسمه، ويراه أصحابه فيقولون: نعوذ بالله من هذا - أو: من شر هذا - اللهم؛ لا تأتنا به. فيأتيهم فيقولون: اللهم أخزه. فيقول: أبعدكم الله! فإن لكل رجل منكم مثل هذا" ثم قال البزار: لا يروى إلا من هذا الوجه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ﴾، أي: في الحياة الدنيا ﴿أَعْمَى﴾، أي [¬٧]: عن حجج الله وآياته وبيناته، ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾،
Juz 9, halaman 48 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.