Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Isra': 83 الإسراء

وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ﴿٨٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : آيَة ٨٣]

وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣)

لَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ نِعْمَةً عَظِيمَةً لِلنَّاسِ، وَكَانَ إِعْرَاضُ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ حِرْمَانًا عَظِيمًا لَهُمْ مِنْ خَيْرَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ أَنْ يَرْضَوْا بِالْحِرْمَانِ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْ زِيَادَتِهِ الظَّالِمِينَ خَسَارًا مُسْتَغْرَبًا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُثِيرَ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ التَّسَاؤُلَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ، أَعْقَبَ ذَلِكَ بِبَيَانِ السَّبَبِ النَّفْسَانِيِّ الَّذِي يُوقِعُ الْعُقَلَاءَ فِي مَهْوَاةِ هَذَا الْحِرْمَانِ، وَذَلِكَ بَعْدَ الِاشْتِغَالِ بِمَا هُوَ فِيهِ من نعْمَة هويها وَأُولِعَ بِهَا، وَهِيَ نِعْمَةٌ تَتَقَاصَرُ عَنْ أَوْجِ تِلْكَ النِّعَمِ الَّتِي حُرِمَ مِنْهَا لَوْلَا الْهَوَى الَّذِي عُلِّقَ بِهَا وَالْغُرُورُ الَّذِي أَرَاهُ إِيَّاهَا قُصَارَى الْمَطْلُوبِ، وَمَا هِيَ إِلَّا إِلَى زَوَالٍ قَرِيبٍ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [المزمّل: ١١] وَقَوْلُهُ: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ [آل عمرَان: ١٩٦- ١٩٧] .

فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مَضْمُونُهَا مَقْصُودٌ بِذَاتِهِ اسْتُفِيدَ بَيَانُهَا بِوُقُوعِهَا عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَالتَّعْرِيفُ فِي الْإِنْسانِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، وَهُوَ يُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ وَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ، أَيْ أَكْثَرُ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ كُفَّارٌ وَأَكْثَرَ الْعَرَبِ مُشْرِكُونَ. فَالْمَعْنَى: إِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَعْرَضُوا وَإِذَا مَسَّهُمُ الشَّرُّ يَئِسُوا. وَهَذَا مُقَابِلُ حَالِ أَهْلِ الْإِيمَانِ الَّذِينَ كَانَ الْقُرْآنُ شِفَاءً لِأَنْفُسِهِمْ وَشُكْرُ النِّعْمَةِ مِنْ شِيَمِهِمْ وَالصَّبْرُ عَلَى الضُّرِّ مِنْ خُلُقِهِمْ.

وَالْمُرَادُ بِالْإِنْعَامِ: إِعْطَاءُ النِّعْمَةِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ النِّعَمَ الْكَامِلَةَ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّوْفِيقِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الْفَاتِحَة: ٧] . وَقَوله: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيئِينَ وَالصديقين [النِّسَاء: ٦٩] .

Juz 15, halaman 191 ›

وَالْإِعْرَاضُ: الصَّدُّ، وَضِدُّ الْإِقْبَالِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦٣] ، وَقَوْلِهِ: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٦٨] .

وَالنَّأْيُ: الْبُعْدُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٢٦] .

وَالْجَانِبُ: الْجَنْبُ. وَهُوَ الْجِهَةُ مِنَ الْجَسَدِ الَّتِي فِيهَا الْيَدُ، وَهُمَا جَانِبَانِ: يَمِينٌ وَيَسَارٌ.

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِجانِبِهِ لِلْمُصَاحَبَةِ، أَيْ بَعُدَ مُصَاحِبًا لِجَانِبِهِ، أَيْ مُبْعِدًا جَانِبَهُ.

وَالْبُعْدُ بِالْجَانِبِ تَمْثِيلُ الْإِجْفَالِ مِنَ الشَّيْءِ، قَالَ عَنْتَرَةُ:

وَكَأَنَّمَا يَنْأَى بِجَانِبِ دُفِّهَا الْ ... وَحْشِيِّ مِنْ هَزَجِ الْعَشِيِّ مُؤَوَّمٍ (١)

فَالْمُفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَنَأى بِجانِبِهِ صَدَّ عَنِ الْعِبَادَةِ وَالشُّكْرِ. وَهَذَا غَيْرُ الْمُفَادِ مِنْ مَعْنَى أَعْرَضَ فَلَيْسَ تَأْكِيدًا لَهُ، فَالْمَعْنَى: أَعْرَضَ وَتَبَاعَدَ.

وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ أَعْرَضَ وَنَأى لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ، أَيْ أَعْرَضَ عَنَّا وَأَجْفَلَ مِنَّا، أَيْ مِنْ عِبَادَتِنَا وَأَمْرِنَا وَنَهْيِنَا.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَنَأى بِهَمْزَةٍ بَعْدَ النُّونِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ.

وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَنَاءَ بِأَلِفٍ بَعْدَ النُّونِ ثُمَّ هَمْزَةٍ.

وَهَذَا مِنَ الْقَلْبِ الْمَكَانِيِّ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ يَتَطَلَّبُونَ تَخْفِيفَ الْهَمْزَةِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ حَرْفٍ صَحِيحٍ وَبَعْدَهَا مَدَّةٌ فَيَقْلِبُونَ الْمَدَّةَ قَبْلَ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا بَعْدَ الْمَدِّ أَخَفُّ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: رَاءَ فِي رَأَى، وَقَوْلُهُمْ: آرَامٌ فِي أَرْآمٍ، جَمْعُ رِئْمٍ، وَقِيلَ: نَاءَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ بِمَعْنَى ثَقُلَ، أَيْ عَنِ الشُّكْرِ، أَيْ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ [الْأَعْرَاف:

١٧٦] .

Juz 15, halaman 192 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →