Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾، قال ابن عباس: على [¬١] ناحيته. وقال مجاهد: على [¬٢] حدثه وطبيعته. وقال قتادة: على نيته. وقال ابن زيد: دينه.
وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى، وهذه الآية -والله أعلم- تهديد للمشركين ووعيد لهم، كقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾؛ ولهذا قال: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾ أي: منا ومنكم، وسيجزي كل عامل بعمله، فإنه لا تخفى [¬٣] عليه خافية.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا (٨٥)﴾
قال الإمام أحمد (¬٢٦٣): حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله -هو ابن مسعود ﵁ قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرث في المدينة، وهو متوكئ [¬٤] [على عسيب] [¬٥]، فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقال بعضهم: لا تسألوه. قال: فسألوه عن الروح فقالوا: يا محمَّد! ما الروح؟ فما زال متوكئًا على العسيب، قال: فظنت أنه يوحى إليه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا (٨٥)﴾ فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم: لا تسألوه.
Juz 9, halaman 71 ›
وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث الأعمش به، ولفظ البخاري عند تفسير هذه الآية (¬٢٦٤): عن عبد الله بن مسعود؛ قال: بينا أنا أمشي [¬١] مع النبي ﷺ في حرث وهو متوكئ [¬٢] على عسيب إذ مر اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح فقال [¬٣]: ما رابكم إليه. وقال بعضهم: لا يستقبلنكم بشيء تكرهونه. فقالوا: سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك النبي ﷺ فلم يرد عليه شيئًا، فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي … ﴾.
وهذا السياق يقتضي فيما يظهر بادى الرأي أن هذه الآية مدنية، وأنها إنما أنزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية، وقد يجاب عن هذا بأنه قد يكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك، أو أنه نزل عليه وحي بأنه يجيبهم عكما سألوه [¬٤] بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي هذه الآية: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ ومما يدل على نزول هذه الآية] [¬٥] بمكة ما [¬٦] قال الإمام أحمد (¬٢٦٥):
حدثنا قتيبة، حدثنا يحيى بن زكريا، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: قالت قريش ليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل. فقالوا: سلوه عن الروح. فسألوه، فنزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ [¬٧] رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾. قالوا: أوتينا علمًا كثيرًا، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرًا كثيرًا قال: وأنزل الله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ
yyy
Juz 9, halaman 72 ›
كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾.
وقد روى ابن جرير (¬٢٦٦)، عن محمَّد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن داود، عن عكرمة، قال: سأل أهل الكتاب رسول الله ﷺ عن الروح، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾. [فقالوا: يزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلًا] [¬١]، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. قال: فنزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾، قال: ما أوتيتم من علم [¬٢] فنجاكم الله به من النار فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل.
وقال محمَّد بن إسحاق (¬٢٦٧)، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت بمكة ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾، [فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار يهود، فقالوا [¬٣]: يا محمَّد، ألم يبلغنا عنك أنك تقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾ [¬٤] أفَعَنَيتنَا أم عنيت قومك؟ فقال: "كُلًّا قد عنيت". قالوا: إنك تتلو أنَّا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: "هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به استقمتم". وأنزل الله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧)﴾ وقد اختلف المفسرون في المراد بالروح ها هنا على أقوال: أحدها: أن المراد أرواح بني آدم.
قال العوفي (¬٢٦٨): عن ابن عباس في قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ﴾ الآية: وذلك أن اليهود قالوا للنبي ﷺ: أخبرنا عن الروح، وكيف تعذب الروح التي في الجسد، وإنما الروح من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يحر إليهم شيئًا، فأتاه جبريل فقال له: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾، فأخبرهم النبي ﷺ بذلك، فقالوا: من جاءك بهذا؟ فقال: جاءني به جبريل من عند الله. فقالوا له: والله ما قاله لك إلا عدو لنا. فأنزل الله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا
Juz 9, halaman 73 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.