Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (١٩)﴾
الشرح: ﴿وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ﴾ أي: أيقظناهم من نومهم الطويل، والمعنى: كما أنمناهم في الكهف، وحفظنا أجسامهم، بل وثيابهم من البلى على طول الزمان؛ بعثناهم من النومة التي تشبه الموت على ما كانوا عليه من هيئتهم في ثيابهم وأحوالهم. ﴿لِيَتَساءَلُوا:﴾ ليسأل بعضهم بعضا، فاللام للصيرورة والعاقبة، وليست للتعليل، فبعثهم لم يكن لأجل تساؤلهم. ﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ:﴾
هو رئيسهم وكبيرهم: مكسلمينا. ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ أي: كم كان نومكم، وذلك: أنهم شعروا بطول نومهم.
﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ:﴾ وذلك؛ لأنهم دخلوا الكهف أول النهار، وأيقظهم الله في آخره. ﴿قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ:﴾ قيل: إن رئيسهم لما سمع الاختلاف بينهم في مدة اللبث هو الذي قال: ربكم أعلم... إلخ. ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ:﴾ يعني: تمليخا، وهو الذي كان يأتيهم بالطعام كلما نفد زادهم قبل نومهم. ﴿بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ:﴾ الورق: الفضة مضروبة كانت، أو غير مضروبة، واسم المدينة: طرسوس كما تقدم. هذا؛ وقال أحد الكتاب المفلسين من المال يخاطب الله تعالى: [البسيط]
أعطيتني ورقا لم تعطني ورقا... قل لي بلا ورق ما تنفع الحكم؟
فخذ من العلم شطرا واعطني ورقا... ولا تكلني إلى من جوده عدم
فأجيب هذا القائل من هاتف يهتف به، ويقول: [البسيط]
لو كنت ذا حكم لم تعترض حكما... عدلا خبيرا له في خلقه قسم
هلاّ نظرت بعين الفكر معتبرا... في معدم ما له مال، ولا حكم
وأنا من جانبي أتمثل بقول القائل: [الوافر]
رضينا قسمة الجبّار فينا... لنا علم وللجهّال مال
﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً﴾ أي: أحل طعاما. وقيل: أمروه أن يطلب ذبيحة مؤمن، ولا تكون ذبيحة من يذبح لغير الله، وكان فيهم مؤمنون يخفون إيمانهم. وقيل: أطيب طعاما، وأجوده.
وقيل: أكثر طعاما، وأرخصه. ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ أي: قوت، وطعام تأكلونه. ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ:﴾
Juz 5, halaman 448 ›
وليتكلف اللطف فيما يباشره من أمر المبايعة؛ حتى لا يغبن، أو في أمر التخفي؛ حتى لا يعرف.
﴿وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً:﴾ ولا يخبرن، ولا يعلمن بكم أحدا.
تنبيه: قال النسفي وغيره: وفي حملهم الورق عند فرارهم دليل على أنّ حمل النفقة، وما يصلح للسفر هو رأي: المتوكلين على الله، دون المتكلين على الاتفاقات، وعلى ما في أوعية القوم من النفقات. وعن بعض العلماء: أنه كان شديد الحنين إلى بيت الله، ويقول: ما لهذا السفر إلا شيئان: شدّ الهميان، والتوكل على الرحمن. انتهى. والهميان: كيس تجعل فيه الدراهم، ويشد على الوسط، وجمعه: همايين، وهو أعجمي معرب.
الإعراب: ﴿وَكَذلِكَ:﴾ الواو: حرف استئناف (كذلك) الكاف: حرف تشبيه وجر، و (ذا):
اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف عامله ما بعده، التقدير: بعثناهم بعثا كائنا مثل هدايتنا لهم، وإيوائهم إلى الكهف، وإنامتهم فيه تلك المدة المتطاولة. ﴿بَعَثْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به. والكلام مستأنف كله. ﴿لِيَتَساءَلُوا:﴾
مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام الصيرورة، أو العاقبة، وبعضهم يعتبرها لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلى اعتبار اللام للتعليل يكون المعنى: بعثناهم ليسأل بعضهم بعضا، فيتعرفوا حالهم، وما صنع الله بهم، فيزدادوا يقينا على كمال قدرة الله تعالى، ويستبصروا أمر البعث، ويشكروا ما أنعم به عليهم. انتهى بيضاوي. ﴿بَيْنَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله وقيل: متعلق بمحذوف حال، ولا وجه له.
﴿قالَ:﴾ ماض. ﴿قائِلٌ:﴾ فاعله، وفيه ضمير مستتر هو فاعله. ﴿مِنْهُمْ:﴾ متعلقان بقائل، أو بمحذوف صفة له. ﴿كَمْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بما بعده، والمميز محذوف لدلالة الجواب عليه، التقدير: كم يوما. ﴿لَبِثْتُمْ:﴾
فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿قالُوا:﴾ ماض، وفاعله، والألف للتفريق. ﴿لَبِثْنا:﴾ ماض، وفاعله. ﴿يَوْماً:﴾
ظرف زمان متعلق بما قبله، ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿بَعْضَ:﴾ ظرف زمان معطوف على ما قبله، و ﴿بَعْضَ:﴾ مضاف، و ﴿يَوْمٍ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿لَبِثْنا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿قالُوا:﴾ ماض، وفاعله... إلخ.
﴿رَبُّكُمْ:﴾ مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة. من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَعْلَمُ:﴾ خبر المبتدأ، وفاعله مستتر وجوبا تقديره: «هو». وهو على غير بابه.
Juz 5, halaman 449 ›
﴿بِما:﴾ الباء: حرف جر. (ما): مصدرية، تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بما قبلهما، التقدير: ربكم أعلم بلبثكم. والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، واعتبار (ما) موصولة ضعيف، لا يؤيده المعنى، إلا على تقدير: ربكم أعلم بالزمن الذي لبثتموه، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿فَابْعَثُوا:﴾ الفاء: هي الفصيحة. (ابعثوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. وانظر إعراب «امضوا» في الآية رقم [٦٥] من سورة (الحجر). ﴿أَحَدَكُمْ:﴾
مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿بِوَرِقِكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من ﴿أَحَدَكُمْ،﴾ والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿هذِهِ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر صفة (ورقكم)، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ﴿إِلَى الْمَدِينَةِ:﴾ متعلقان بالفعل (ابعثوا)، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط غير جازم، التقدير: وإذا لم تعلموا كم كان لبثكم؛ فابعثوا... إلخ. هذا؛ وإن اعتبرت الجملة معطوفة على جملة محذوفة مقرونة بالفاء الفصيحة؛ فالتقدير كما يلي: وإذا كان الحال كما ذكرنا. فدعوا التساؤل، وخذوا فيما هو أهم، وأجدى لنا في موقفنا، وابعثوا. فهو معنى جيد، وهذا الكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿فَلْيَنْظُرْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (لينظر): مضارع مجزوم بلام الأمر، والفاعل يعود إلى ﴿أَحَدَكُمْ،﴾ وهو معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام. ﴿أَيُّها:﴾ اسم استفهام مبتدأ، و (ها): في محل جر بالإضافة، وأصل الكلام: أي: أهلها، فحذف كما في قوله تعالى:
﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾. ﴿أَزْكى:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وفاعله مستتر فيه. ﴿طَعاماً:﴾ تمييز، والجملة الاسمية: ﴿أَيُّها..﴾. إلخ في محل نصب مفعول به للفعل قبله المعلق عن العمل فهو طالب لهذه الجملة من حيث المعنى على معنى الحرف؛ لأن نظر يتعدى بواسطة حرف الجر، تقول: نظرت فيه، ونظرت إليه. هذا؛ وأجيز في: ﴿أَيُّها﴾ أن تكون موصوله بمعنى: الذي، و ﴿أَزْكى﴾ خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: الذي هو أزكى، وهذه الجملة صلة الموصول، وعليه فالضمة للبناء، والمعتمد الأول. وانظر مثله في الآية رقم [٧] وجملة: ﴿فَلْيَنْظُرْ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿فَابْعَثُوا..﴾. إلخ على الوجهين المعتبرين فيها.
﴿فَلْيَأْتِكُمْ:﴾ مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى ﴿أَحَدَكُمْ﴾ والكاف مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿بِرِزْقٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْهُ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة رزق، وجملة: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ معطوفة أيضا على ما قبلها. (لا): ناهية. ﴿يُشْعِرَنَّ:﴾ مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد التي هي حرف لا محل له، والفاعل، مستتر تقديره: «هو»، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضا. ﴿رَبُّكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿أَحَداً،﴾ كان صفة له، على مثال ما رأيت في الآية رقم [٩]. ﴿أَحَداً:﴾ مفعول به.
Juz 5, halaman 450 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.