﴿فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠)﴾
الشرح: ﴿فَعَسى رَبِّي:﴾ هذا رجاء من المؤمن. ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ..﴾. إلخ: أن يعطيني في الدنيا، أو في الآخرة لإيماني بقدرته، وثقتي بعظمته، ووحدانيته أفضل من جنتك التي تفاخر بها.
﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْها﴾ أي: على جنتك. ﴿حُسْباناً مِنَ السَّماءِ﴾ أي: مرامي من السماء، واحدها:
حسبانة، وهي قطعة من نار. والحسبانة: السحابة، والحسبانة: الوسادة، وهي أيضا الصاعقة، والحسبان العذاب، والحسبان الجراد، وهو أيضا الحساب. قال تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾. ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً:﴾ أرضا بيضاء، لا ينبت فيها نبات، ولا تثبت عليها قدم لملامستها، فتكون أخبث أرض بعد أن كانت أنفع أرض. وانظر ﴿صَعِيداً﴾ في الآية رقم [٨].
الإعراب: ﴿فَعَسى:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (عسى): ماض جامد مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿رَبِّي:﴾ اسم عسى مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يُؤْتِيَنِ:﴾ منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّي﴾ والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به أول. ﴿خَيْراً:﴾ مفعول به ثان. ﴿مِنْ جَنَّتِكَ:﴾
متعلقان ب: ﴿خَيْراً﴾ والكاف في محل جر بالإضافة، والمصدر المؤول من ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ..﴾. إلخ في محل نصب خبر (عسى)، ويلزم تأويله باسم الفاعل، وجملة: ﴿فَعَسى..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد. ﴿وَيُرْسِلَ:﴾
معطوف على ﴿يُؤْتِيَنِ﴾ منصوب مثله، والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّي﴾ أيضا. ﴿عَلَيْها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل مفعوله الأول. ﴿حُسْباناً:﴾ مفعول به ثان. ﴿مِنَ السَّماءِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة ﴿حُسْباناً﴾. ﴿فَتُصْبِحَ:﴾ الفاء: للسببية. (تصبح): مضارع ناقص منصوب ب: «أن» مضمرة بعد الفاء، واسمه يعود إلى ﴿جَنَّتِكَ﴾. ﴿صَعِيداً:﴾ خبره. ﴿زَلَقاً:﴾ صفة مؤكدة لما قبلها، و «أن» المضمرة والفعل (تصبح) في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق.
﴿أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (٤١)﴾
الشرح: ﴿أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها:﴾ ماء الجنة الجاري فيها. ﴿غَوْراً:﴾ غائرا ذاهبا، فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت، أوجد أرض للماء، والغور: مصدر وضع موضع اسم الفاعل، كما يقال: رجل صوم، وفطر، وعدل، ورضا، وفضل، وزور، ونساء نوم، ويستوي فيه المذكر، والمؤنث، والتثنية والجمع. وقيل: الأصل: أو يصبح ماؤها ذا غور، فحذف المضاف على