Kitab tafsir: Tafsir ats-Tsa'labi
· Pengarang: الثعلبي
هريقي من دموعهما سجاما ... ضباع وجاوبي نوحا قياما «١»
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً بعد ما ذهب ونصب.
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ أي أحاط الهلاك بثمر جنّتيه، وهي جميع صنوف الثمار. وقال مجاهد:
هي ذهب وفضة وذلك أن الله أرسل عليها نارا فأهلكها وغار ماؤها، فَأَصْبَحَ صاحبها الكافر يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ: يصفق يده على الأخرى، وتقليب كفيه ظهرا لبطن تأسفا وتلهّفا عَلى ما أَنْفَقَ فِيها يعني: عليها كقوله: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ «٢» أي عليها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ساقطة على سقوفها، خالية من غرسها وبنائها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً «٣» .
قال الله ﷿: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ أي جماعة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ: يمنعونه من عذاب الله، وَما كانَ مُنْتَصِراً: ممتنعا منتقما.
هُنالِكَ يعني: في القيامة الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ، قرأ الأعمش وحمزة والكسائي (الْوِلايَةُ) - بكسر الواو- يعني: السلطان والأمر. وقرأ الباقون بفتح الواو، من الموالاة كقوله: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا «٤» ، وقوله: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا «٥» .
قال القتيبي: يريد: يتولون الله يومئذ، ويؤمنون به ويتبرّؤون مما كانوا يعبدون. وقوله:
الْحَقِّ رفعه أبو عمرو والكسائي على نعت الولاية، وتصديقه قراءة أبيّ: (هنالك الولاية الحق لله) . وقرأ الآخرون بالكسر على صفة الله كقوله: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ «٦» ، وتصديقه قراءة عبد الله: (هنالك الولاية لله وهو الحق) فجعله من نعت الله. هُوَ خَيْرٌ ثَواباً لأوليائه وأهل طاعته وَخَيْرٌ عُقْباً لهم في الآخرة إذا صاروا إليه. والعقب: العاقبة، يقال:
هذا عاقبة أمره كذا، وعقباه وعقبه أي آخرة قوله.
[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٤٥ الى ٥٠]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (٤٥) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (٤٦) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩)
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠)
Juz 6, halaman 172 ›
وَاضْرِبْ يا محمد لَهُمْ: لهؤلاء المتكبرين المترفين الذين سألوا طرد الفقراء المؤمنين مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ، يعني: المطر. قالت الحكماء: شبّه الله تعالى الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر في موضع وحال، كذلك الدنيا لا تبقى لأحد، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة وكذلك الدنيا، ولأن الماء يفنى كذلك الدنيا تفنى، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتلّ، فكذلك الدنيا لا يسلم من آفاتها وفتنتها أحد، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا مبقيا وإذا جاوز الحد المقدّر كان ضارّا مهلكا، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع، وفضولها يضرّ. فَاخْتَلَطَ بِهِ: بالماء نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ عن قريب هَشِيماً، قال ابن عباس: يابسا. قال الضحّاك: كسيرا. قال الأخفش: متفتّتا، وأصله الكسر. تَذْرُوهُ الرِّياحُ، قال ابن عباس: تديره. قال ابن كيسان: تجيء به وتذهب. قال الأخفش: ترفعه.
وقال أبو عبيدة: تفرّقه. القتيبي: تنسفه. وقرأ طلحة بن مصرف: الآية فقال: ذرته الريح تذروه ذروا، وتذريه ذريا وأذرته إذراء إذا أطارت به، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً، قادرا.
الْمالُ وَالْبَنُونَ التي يفخر بها عيينة وأصحابه من الأشراف والأغنياء زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا، وليست من زاد القبر ولا من عدد الآخرة، وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ التي يعملها سلمان وأصحابه من الموالي والفقراء خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا أي خير ما يأمله الإنسان.
واختلفوا في الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ما هي قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحّاك: هي قول العبد: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر) . يدل عليه ما
روى مسلم بن إبراهيم عن أبي هلال عن قتادة أن النبيّ ﷺ أخذ غصنا فحركه حتى سقط ورقه، وقال: «إن المسلم إذا قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، تحاتّت عنه الذنوب «١» .
خذهن إليك أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن فهنّ من كنوز الجنّة وصفايا الكلام، وهنّ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ» [٧٤] «٢» .
وقال عثمان ﵁ وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح: هي (سبحان الله
Juz 6, halaman 173 ›
والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ولا حول، ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم) . يدل عليه [ما]
روى القاسم بن عبد الله العمري، ومحمد بن عجلان عن عبد الجليل بن حميد عن خالد ابن عمران أن النّبي ﷺ خرج على قومه، فقال: «خذوا جنّتكم» . قالوا: يا رسول الله، من عدوّ حضر؟ قال: «بل من النار» . قالوا: وما جنتنا من النار؟ قال: «الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم فإنهن يأتين يوم القيامة مقدّمات مجنّبات ومعقّبات، وهنّ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ» [٧٥] «١» .
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «استكثروا من الباقيات الصالحات» .
فقيل: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: «الملّة» . قال: وما هي؟ قال: «التكبير، والتهليل، والتسبيح، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله» [٧٦] «٢» .
وقال عبد الله بن عبد الرحمن مولى سالم بن عبد الله: أرسلني سالم إلى محمد بن كعب القرظي فقال: قل له: القني عند زاوية القبر فإن لي إليك حاجة. قال: فالتقيا، فسلّم أحدهما على الآخر، ثمّ قال سالم: ما تعدّ الباقيات؟ فقال: لا إله إلّا الله، والحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلّا بالله. فقال له سالم: متى جعلت: ولا حول ولا قوّة إلّا بالله؟
قال: ما زلت أجعله فيها. قال فراجعه مرتين وثلاثا فلم ينزع، فقال سالم: أجّل. فأتيت أبا أيّوب الأنصاري فحدّث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «عرج بي إلى السماء فأريت إبراهيم ﵇ فقال: يا جبرئيل، من هذا معك؟ فقال: محمد. فرحّب بي وسهّل، ثمّ قال: مر أمّتك فليكثروا من غراس الجنّة، فإن تربتها طيبة، وإن أرضها واسعة. فقلت وما غراس الجنّة؟
قال: لا حول ولا قوة إلّا بالله» [٧٧] «٣» .
وقال سعيد بن جبير وعمرو بن شرحبيل ومسروق وإبراهيم: هي الصلوات الخمسة، وهي الحسنات يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ «٤» .
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هي الأعمال الصالحة: لا إله إلّا الله، وأستغفر الله وصلى الله على محمد، والصلاة والصوم والحج والصدقة والعتق والجهاد والصّلة وجميع الحسنات التي تبقى لأهلها في الجنّة ما دامت السماوات والأرض.
وروى عطية عن ابن عباس قال: هي الكلام الطيب. وقال عوف: سألت الحسن عن الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ، قال: النيّات والهمّات لأن بها تقبل الأعمال وترفع. قال قتادة: هي كل ما أريد به وجه الله. والله أعلم.
Juz 6, halaman 174 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.