Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Kahf: 47 الكهف

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٤٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَمَعْنَى وَخَيْرٌ أَمَلًا أَنَّ أَمَلَ الْآمِلِ فِي الْمَالِ وَالْبَنِينَ إِنَّمَا يَأْمُلُ حُصُولَ أَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِي حُصُولِهِ وَمَقْصُورٍ عَلَى مُدَّتِهِ. وَأَمَّا الْآمِلُ لِثَوَابِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَهُوَ يَأْمُلُ حُصُولَ أَمْرٍ مَوْعُودٍ بِهِ مِنْ صَادِقِ الْوَعْدِ، وَيَأْمُلُ شَيْئًا تَحْصُلُ مِنْهُ مَنْفَعَةُ الدُّنْيَا وَمَنْفَعَةُ الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [النَّحْل: ٩٧] . فَلَا جَرَمَ كَانَ قَوْلُهُ: وَخَيْرٌ أَمَلًا بِالتَّحَقُّقِ وَالْعُمُومِ تَذْيِيلًا لما قبله.

[٤٧، ٤٨]

[سُورَة الْكَهْف (١٨) : الْآيَات ٤٧ إِلَى ٤٨]

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا [الْكَهْف: ٤٥] . فَلَفْظُ (يَوْمَ) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ، كَمَا هُوَ مُتَعَارَفٌ فِي أَمْثَالِهِ. فَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ تَعَرُّضَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ نَعِيمٍ إِلَى الزَّوَالِ عَلَى وَجْهِ الْمَوْعِظَةِ، أَعْقَبَهُ بِالتَّذْكِيرِ بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ الزَّوَالِ بِتَصْوِيرِ حَالِ الْبَعْثِ وَمَا يَتَرَقَّبُهُمْ فِيهِ مِنَ الْعِقَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ، وَذَلِكَ مُقَابَلَةٌ لِضِدِّهِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ [الْكَهْف: ٤٦] .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ غَيْرِ فِعْلِ (اذْكُرْ) يَدُلُّ عَلَيْهِ مَقَامُ الْوَعِيدِ مِثْلَ: يَرَوْنَ أَمْرًا مُفْظِعًا أَوْ عَظِيمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا تَذْهَبُ إِلَى تَقْدِيرِهِ نَفْسُ السَّامِعِ. وَيُقَدَّرُ الْمَحْذُوفُ مُتَأَخِّرًا عَنِ الظَّرْفِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ لِقَصْدِ تَهْوِيلِ الْيَوْمِ وَمَا فِيهِ.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ عِنْد قَوْله: قَدْ جِئْتُمُونا

إِذْ لَا يُنَاسِبُ مَوْقِعَ عَطْفِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَا وَجْهَ مَعَهُ لِتَقْدِيمِ الظَّرْفِ عَلَى عَامِلِهِ.

Juz 15, halaman 334 ›

وَتَسْيِيرُ الْجِبَالِ: نَقْلُهَا مِنْ مَوَاضِعِهَا بِزَلْزَالٍ أَرْضِيٍّ عَظِيمٍ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [النّمل: ٨٨] . وَقِيلَ: أُطْلِقَ التَّسْيِيرُ عَلَى تَنَاثُرِ أَجْزَائِهَا. فَالْمُرَادُ: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ كُلَّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وَقَوْلِهِ: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا [الْوَاقِعَة: ٥- ٦] وَقَوْلِهِ: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً [النبأ: ٢٠] . وَالسَّبَبُ وَاحِدٌ، وَالْكَيْفِيَّتَانِ مُتَلَازِمَتَانِ، وَهُوَ مِنْ أَحْوَالِ

انْقِرَاضِ نِظَامِ هَذَا الْعَالَمِ، وَإِقْبَالِ عَالَمِ الْحَيَاةِ الْخَالِدَةِ وَالْبَعْثِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ نُسَيِّرُ بِنُونِ الْعَظَمَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو وَيَوْمَ تُسَيَّرُ الْجِبَالُ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بِبِنَاءِ الْفِعْلِ إِلَى الْمَجْهُولِ وَرَفْعِ الْجِبالَ.

وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ. وَالْمَعْنَى: وَيَرَى الرَّائِي، كَقَوْلِ طَرَفَةَ:

تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرَابٍ عَلَيْهِمَا ... صَفَائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيحٍ مُنَضَّدٍ

وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ [الْكَهْف: ٤٩] .

وَالْبَارِزَةُ: الظَّاهِرَةُ، أَيِ الظَّاهِرُ سَطْحُهَا، إِذْ لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ يَسْتُرُ وَجْهَهَا مِنْ شَجَرٍ وَنَبَاتٍ أَوْ حَيَوَانٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] .

وَجُمْلَةُ وَحَشَرْناهُمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ من ضمير تَسِيرُ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِنُونِ الْعَظْمَةِ، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ الْمَنْوِيِّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ بِنَاءُ الْفِعْلِ لِلنَّائِبِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ تَسِيرُ الْجِبالُ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ.

وَيَجُوزُ أَنْ نَجْعَلَ جُمْلَةَ وَحَشَرْناهُمْ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ نُسَيِّرُ الْجِبالَ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِ (نَحْشُرُهُمْ) بِأَنْ أَطْلَقَ الْفِعْلَ الْمَاضِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ تَنْبِيهًا عَلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ.

وَالْمُغَادَرَةُ: إِبْقَاءُ شَيْءٍ وَتَرْكُهُ مِنْ تَعَلُّقِ فِعْلٍ بِهِ، وَضَمَائِرُ الْغَيْبَةِ فِي حَشَرْناهُمْ ومِنْهُمْ- عُرِضُوا

عَائِدَةٌ إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ الْغَيْبَةِ فِي قَوْلِهِ: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا [الْكَهْف: ٤٥] .

Juz 15, halaman 335 ›

وَعَرْضُ الشَّيْءِ: إِحْضَارُهُ لِيُرَى حَالُهُ وَمَا يَحْتَاجُهُ. وَمِنْهُ عَرْضُ الْجَيْشِ عَلَى الْأَمِيرِ لِيَرَى حَالَهُمْ وَعِدَّتَهُمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ «عرضت عليّ لأمم»

وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِإِحْضَارِهِمْ حَيْثُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَتَلَقَّوْنَ مَا يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ فِي شَأْنِهِمْ.

وَالصَّفُّ: جَمَاعَةٌ يَقِفُونَ وَاحِدًا حَذْوَ وَاحِدٍ بِحَيْثُ يَبْدُو جَمِيعُهُمْ لَا يَحْجُبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا. وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ (صَفَّهُمْ) إِذَا أَوْقَفَهُمْ، أُطْلِقَ عَلَى المصفوف. وانتصب فًّا

عَلَى الْحَال من واورِضُوا

. وَتِلْكَ الْحَالَةُ إِيذَانٌ بِأَنَّهُمْ أُحْضِرُوا بِحَالَةِ الْجُنَاةِ الَّذِينَ لَا يَخْفَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِيقَاعًا للرعب فِي قولبهم.

وَجُمْلَةُ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ

مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَحَشَرْناهُمْ، فَهِيَ فِي مَوْضِعِ

الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي حَشَرْناهُمْ، أَيْ حَشَرْنَاهُمْ وَقَدْ عُرِضُوا تَنْبِيهًا عَلَى سُرْعَةِ عَرْضِهِمْ فِي حِينِ حَشْرِهِمْ.

وَعَدَلَ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى التَّعْرِيفِ بِالْإِضَافَةِ فِي قَوْله: لى رَبِّكَ

دُونَ أَنْ يُقَالَ (عَلَيْنَا) لِتَضَمُّنِ الْإِضَافَةِ تَنْوِيهًا بِشَأْنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ بِأَنَّ فِي هَذَا الْعَرْضِ وَمَا فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ نَصِيبًا مِنَ الِانْتِصَارِ لِلْمُخَاطَبِ إِذْ كَذَّبُوهُ حِينَ أَخْبَرَهُمْ وَأَنْذرهُمْ بِالْبَعْثِ.

وجملةقَدْ جِئْتُمُونا

مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْجُمْلَةَ خِطَابٌ لِلْمَعْرُوضِينَ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيرُ الْقَوْلِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الْحَالِ. وَالتَّقْدِيرُ: قَائِلِينَ لَهُمْ لَقَدْ جِئْتُمُونَا.

وَذَلِكَ بِإِسْمَاعِهِمْ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالْخِطَابُ فِي قَوْله: قَدْ جِئْتُمُونا

مُوَجَّهٌ إِلَى معاد ضميررِضُوا.

وَالْخَبَرُ فِي قَوْله: قَدْ جِئْتُمُونا

مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّهْدِيدِ وَالتَّغْلِيظِ وَالتَّنْدِيمِ عَلَى إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ. وَالْمَجِيءُ: مَجَازٌ فِي الْحُضُورِ، شُبِّهُوا حِينَ مَوْتِهِمْ بِالْغَائِبِينَ وَشُبِّهَتْ حَيَاتُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَجِيءِ الْغَائِب.

وَقَوله: مَا خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ

وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمُفِيدِ لِلْمُشَابَهَةِ، أَيْ جِئْتُمُونَا مَجِيئًا كَخَلْقِكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ. فَالْخَلْقُ الثَّانِي أَشْبَهَ الْخَلْقَ الْأَوَّلَ، أَيْ فَهَذَا

Juz 15, halaman 336 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →