كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٨]، وفي أرض المحشر يكونوا كالفراش المبثوث: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤]، ثم تصفهم الملائكة في صفوف للعرض.
﴿لَّقَدْ﴾: اللام: للتوكيد؛ قد: للتحقيق، وزيادة التّوكيد.
﴿جِئْتُمُونَا﴾: مشتقة من المجيء، والمجيء فيه معنى المشقة، والصّعوبة؛ لأنّ البعث، والخروج من القبور أمراً ليس سهلاً لما فيه من الخوف، والرّعب، والأحداث الجسام يوم القيامة.
﴿كَمَا﴾: كما: الكاف للتشبيه؛ ما: حرف مصدري يفيد التّعليل.
﴿خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: كما خرجتم من بطون أمّهاتكم حفاة عراة لا شيء معكم فرداً فرداً؛ كقوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥].
﴿بَلْ﴾: بل: للإضراب الانتقالي؛ الخطاب موجه إلى منكري البعث، والحساب.
﴿زَعَمْتُمْ﴾: من الزّعم: وهو القول الغير مستند إلى دليل، أو ادعاء العلم، وأكثر ما يقع في الباطل.
﴿أَلَّنْ﴾: أن: للتوكيد؛ لن: لنفي المستقبل القريب، والبعيد.
﴿نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا﴾: للقيامة، والحساب موعداً للعرض على ربكم.
سورة الكهف [١٨: ٤٩]
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا
Juz 6, halaman 459 ›
الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾:
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾: كتاب أعمال العباد في أيديهم في أيمانهم، أو شمائلهم فالمؤمن يأخذه بيده اليمنى، والكافر يأخذه بشماله، أو من وراء ظهره ليقرأ كلٌّ كتابه بنفسه، الكتاب اسم جنس؛ أي: كتاب الأعمال الحسنات، والسّيئات.
﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾: فترى: الفاء: للترتيب، والتّعقيب، والمباشرة، ترى المجرمين (ارجع إلى سورة الأنعام آية (٥٥)، وسورة الجاثية آية (٣١) للبيان) مشفقين: جمع مشفق اسم فاعل من فعل أشفق، والإشفاق: هو الشعور بالتقصير بحق الله، وخائفين يرتعدون من الخوف مما فيه من الأعمال السّيئة، والمعاصي، وبعد أن يقال لكلّ واحد اقرأ كتابك بنفسك فما أن يرى أعماله يقول كلّ منهم:
﴿وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا﴾: ﴿يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ [الأنعام: ٣١]، أو ﴿يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، أو الويلة: الهلكة من الويل وهو الهلاك يدعو على أنفسهم بالهلاك كأنّهم يقولون: يا هلاكنا، يا عذابنا: احضر وأرحنا من هذا البلاء.
﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾: ما: استفهامية للتعجب والدهشة.
﴿هَذَا الْكِتَابِ﴾: لهذا: اللام: للتوكيد؛ هذا الكتاب: كتاب الأعمال لم يترك عملاً صالحاً، ولا حسنة، ولا عملاً سيئاً؛ أي: ذنباً إلا كتبه، وأحصاه.
Juz 6, halaman 460 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.