Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
قال عمر ﵁ لكعب الأحبار: ويحك يا كعب! حدّثنا من حديث الآخرة؛ قال: نعم يا أمير المؤمنين! إذا كان يوم القيامة، رفع اللوح المحفوظ، فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله، ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال الناس، فتنثر حول العرش، وذلك قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتابُ، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ.﴾. الآية.
ثم يدعى المؤمن، فيعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فإذا حسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول: كانت لي حسنات، فلم تذكر، فأحب الله أن يريه عمله كلّه، حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخره ذلك كله أنه مغفور، وأنك من أهل الجنة؛ فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ثم يقول:
﴿هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة ١٩/ ٦٩ - ٢٠].
ثم يدعى بالكافر، فيعطى كتابه بشماله، ثم يلف، فيجعل من وراء ظهره، ويلوى عنقه؛ فذلك قوله: ﴿وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق ١٠/ ٨٤] فينظر في كتابه، فإذا سيئاته باديات للناس، وينظر في حسناته، لكيلا يقول: أفأثاب على السيئات؟! (¬١).
قصة السجود لآدم ﵇
﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (٥١) وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً (٥٣)﴾
Juz 15, halaman 269 ›
الإعراب:
﴿كانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ حال بإضمار قد، واستئناف للتعليل كأنه قيل: ما له لم يسجد؟ فقيل:
كان من الجن.
﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً﴾ فاعل ﴿بِئْسَ﴾: مضمر فيها، و ﴿بَدَلاً﴾ تمييز مفسّر لذلك المضمر، أي بئس البدل للظالمين ذرّية إبليس. و ﴿لِلظّالِمِينَ﴾ فصل بين ﴿بِئْسَ﴾ وما انتصب به، واستدل به المبرّد على جواز الفصل بين فعل التعجب وما انتصب به في نحو قولهم: ما أحسن اليوم زيدا. والمقصود بالذم: ذرية إبليس، وحذف لدلالة الحال عليه.
البلاغة:
﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾؟ الهمزة للإنكار والتعجيب.
المفردات اللغوية:
﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ أي اذكر. ﴿اُسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ سجود انحناء، تحية وإكراما له، اعترافا بفضله. وقد تكرر الأمر بالسجود لآدم في مواضع، لكونه مقدمة للأمور المقصود بيانها في تلك المحال، وهنا لما شنع الله تعالى على المفتخرين بأموالهم واستقبح صنيعهم، قرر أن ذلك من سنن إبليس ﴿إِلاّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ إذا اعتبر الجن نوعا من الملائكة فالاستثناء متصل، وإلا فهو استثناء منقطع، وإبليس: أبو الجن، فله ذرية، والملائكة لا ذرية لهم. ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ خرج عن طاعة ربه أو عما أمره به ربه، بترك السجود. ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾ الخطاب لآدم وذريته، والهاء في الموضعين لإبليس، والذرية: الأولاد أو الأتباع، وسماهم ذرية مجازا. ﴿أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي﴾ تطيعونهم. ﴿عَدُوٌّ﴾ أعداء، والعدو: يطلق على الواحد والجمع. ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً﴾ إبليس وذريته في إطاعتهم، بدل إطاعة الله.
﴿ما أَشْهَدْتُهُمْ﴾ أي إبليس وذريته. ﴿وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي لم أحضر بعضهم خلق بعض.
Juz 15, halaman 270 ›
﴿وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ﴾ الشياطين. ﴿عَضُداً﴾ أعوانا، والعضد في الأصل: ما بين المرفق إلى الكتف، ويستعمل بمعنى المعين، كاليد ونحوها، وهو المراد هنا. أي لم أستعن بالشياطين في الخلق، فكيف تطيعونهم؟ وهو رد لاتخاذهم أولياء من دون الله، شركاء له في العبادة، فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية. ووضع ﴿الْمُضِلِّينَ﴾ موضع الضمير ذمّا لهم، واستبعادا للاعتضاد بهم.
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ اذكر. ﴿نادُوا شُرَكائِيَ﴾ الأوثان وغيرها. ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أنهم شركائي أو شفعاؤكم ليمنعوكم من عذابي. وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ. ﴿فَدَعَوْهُمْ﴾ فنادوهم للاستغاثة. ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ فلم يغيثوهم أو لم يجيبوهم. ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ بين الأوثان وعابديها، أو بين الكفار وآلهتهم. ﴿مَوْبِقاً﴾ مهلكا يشتركون فيه، وهو النار، أو واد من أودية جهنم، يهلكون فيه جميعا، أو حاجزا بينهم. ﴿فَظَنُّوا﴾ فأيقنوا. ﴿أَنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ أي واقعون فيها، وداخلوها. ﴿مَصْرِفاً﴾ معدلا أو مكانا ينصرفون إليه.
المناسبة:
هناك تشابه بين فعل المشركين سابقا، وافتخارهم بأموالهم وأعوانهم على فقراء المسلمين، وبين فعل إبليس الذي تكبر على آدم؛ لأنه افتخر بأصله ونسبه، وقال: خلقتني من نار، وخلقته من طين، فأنا أشرف منه في الأصل والنسب، فكيف أسجد وأتواضع له؟ والمشركون قالوا: كيف نجلس مع هؤلاء الفقراء، مع أنّا من أنساب شريفة، وهم من أنساب نازلة، ونحن أغنياء وهم فقراء. وهذه هي طريقة إبليس، فذكرت قصته هنا تنبيها على وجود التشابه، والله تعالى حذر من هذه الطريقة ومن الاقتداء بها.
وتكرار قصة إبليس في مواضع من القرآن: إنما هو لما يناسب المقصود، ولما يحقق الفائدة، ففي كل موضع تساق لفائدة مغايرة لما ذكرت في مواضع أخرى.
التفسير والبيان:
هذا تنبيه لبني آدم على عداوة إبليس لهم، ولأبيهم من قبلهم، وتقريع لمن اتبعه منهم، وخالف خالقه ومولاه، فقال:
Juz 15, halaman 271 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.