Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Kahf: 56 الكهف

وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا ﴿٥٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

هُوَ التَّكَبُّرُ وَالْمُكَابَرَةُ وَالتَّمَسُّكُ بِالضَّلَالِ، أَيْ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَانِعٌ يَمْنَعُهُمُ الْإِيمَانَ يُخَوِّلُهُمُ الْمَعْذِرَةَ بِهِ وَلَكِنَّهُمْ جَرَوْا عَلَى سُنَنِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الضَّلَالِ. وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنِ انْتِفَاءِ إِيمَانِهِمْ إِلَى أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ أَحَدُ الْعَذَابَيْنِ.

وَفِي هَذِهِ الْكِنَايَةِ تَهْدِيدٌ وَإِنْذَارٌ وَتَحْذِيرٌ وَحَثٌّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالِاسْتِغْفَارِ مِنَ الْكُفْرِ.

وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَات رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [يُونُس: ٩٦- ٩٧] .

وقُبُلًا حَالٌ مِنَ الْعَذَابِ. وَهُوَ- بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ- فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ

بِمَعْنَى الْمُقَابِلِ الظَّاهِرِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَخَلَفٌ قُبُلًا- بِضَمَّتَيْنِ- وَهُوَ جَمْعُ قَبِيلٍ، أَيْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَاب أنواعا.

[٥٦]

[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ٥٦]

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦)

بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إِلَى جِدَالِهِمْ فِي هُدَى الْقُرْآنِ بِمَا مَهَّدَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الْكَهْف: ٥٤] . وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْجِدَالَ فِيهِ مُجَرَّدُ مُكَابَرَةٍ وَعِنَادٍ، وَأَنَّهُ لَا يَحُفُّ بِالْقُرْآنِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ كَمَا لَمْ يَحُفَّ بِالْهُدَى الَّذِي أَرْسَلَ إِلَى الْأُمَمِ مَا يَمْنَعُهُمُ الْإِيمَانَ بِهِ، أَعْقَبَ ذَلِكَ بِأَنَّ وَظِيفَةَ الرُّسُلِ التَّبْلِيغُ بِالْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ لَا التصدي للجادلة، لِأَنَّهَا مُجَادَلَةٌ لَمْ يُقْصَدْ مِنْهَا الِاسْتِرْشَادُ بَلِ الْغَايَةُ مِنْهَا إِبْطَالُ الْحَقِّ.

وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَحْوَالٍ عَامَّةٍ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ مَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ فِي حَالٍ إِلَّا فِي حَالِ كَوْنِهِمْ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. وَالْمُرَادُ بِالْمُرْسَلِينَ جَمِيعُ الرُّسُلِ.

Juz 15, halaman 352 ›

وَجُمْلَةُ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. وَكِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ مُرْتَبِطٌ بِجُمْلَتِي وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الْكَهْف: ٥٤] . وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْجُمَلِ فِي الذِّكْرِ جَارٍ عَلَى تَرْتِيبِ مَعَانِيهَا فِي النَّفْسِ بِحَيْثُ يُشْعِرُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَة مِنْهَا ناشىء مَعْنَاهَا عَلَى مَعْنَى الَّتِي قَبْلَهَا، فَكَانَتْ جُمْلَةُ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ مُفِيدَةً مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ، أَيْ أَرْسَلْنَا الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ بِمَا فِيهِ مَقْنَعٌ لِطَالِبِ الْهُدَى، وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا جَادَلُوهُ بِالْبَاطِلِ لِإِزَالَةِ الْحَقِّ لَا لِقَصْدٍ آخَرَ. وَاخْتِيَارُ فِعْلِ الْمُضَارَعَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَكَرُّرِ الْمُجَادَلَةِ، أَوْ لِاسْتِحْضَارِ صُورَةِ الْمُجَادَلَةِ.

وَالْمُجَادِلَةُ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ فِي سُورَةِ هُودٍ [٧٤] .

وَالْإِدْحَاضُ: الْإِزْلَاقُ، يُقَالُ: دَحَضَتِ الْقَدَمُ، إِذَا زَلَّتْ، وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْإِزَالَةِ، لِأَنَّ الرِّجْلَ إِذَا زَلَقَتْ زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِ تَخَطِّيهَا، قَالَ تَعَالَى: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ

[الصافات: ١٤١] .

وَجُمْلَةُ وَاتَّخَذُوا آياتِي عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَيُجادِلُ فَإِنَّهُمْ مَا قَصَدُوا مِنَ الْمُجَادَلَةِ الِاهْتِدَاءَ، وَلَكِنْ أَرَادُوا إِدْحَاضَ الْحَقِّ وَاتِّخَاذَ الْآيَاتِ كُلِّهَا وَبِخَاصَّةٍ آيَاتُ الْإِنْذَار هزؤا.

والهزو: مَصْدَرُ هَزَأَ، أَيِ اتَّخَذُوا ذَلِكَ مُسْتَهْزَأً بِهِ. وَالِاسْتِهْزَاءُ بِالْآيَاتِ هُوَ الِاسْتِهْزَاءُ عِنْدَ سَمَاعِهَا، كَمَا يَفْعَلُونَ عِنْدَ سَمَاعِ آيَاتِ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَعِنْدَ سَمَاعِ آيَاتِ الْوَعِيدِ وَالْإِنْذَارِ بِالْعَذَابِ.

وَعَطْفُ وَما أُنْذِرُوا عَلَى «الْآيَاتِ» عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى تَوَغُّلِ كُفْرِهِمْ وَحَمَاقَةِ عُقُولِهِمْ.

وَما أُنْذِرُوا مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ وَإِنْذَارُهُمْ وَالْإِخْبَارُ بِالْمَصْدَرِ لِلْمُبَالَغَةِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُور هُزُواً بِضَمِّ الزَّايِ. وقرأه حَمْزَة هزآ بِسُكُون الزَّاي.

Juz 15, halaman 353 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →