وأحاديث النبي ﷺ الناهية عن ذلك مسطورة، ومشهورة. هذا؛ وفي قوله تعالى: ﴿إِلاّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ قصر إضافي، وهو هنا قصر موصوف على صفة، وهو كثير في كتاب الله تعالى، ومطابقة أيضا بين ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ و (منذرين). تأمل.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿نُرْسِلُ:﴾ مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿الْمُرْسَلِينَ:﴾ مفعول به منصوب. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿مُبَشِّرِينَ:﴾ حال منصوب. ﴿وَمُنْذِرِينَ:﴾ معطوف عليه فهو حال مثله، وعلامة النصب في الثلاثة الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: ﴿وَما نُرْسِلُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، وعطف المثبتة على المنفية جائز. ﴿وَيُجادِلُ:﴾ الواو:
حرف استئناف. (يجادل): مضارع. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها، والمفعول محذوف أي: المرسلين. ﴿بِالْباطِلِ:﴾ متعلقان بالفعل (يجادل) والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها.
﴿لِيُدْحِضُوا:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون
إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يجادل أيضا. ﴿بِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿الْحَقَّ:﴾
مفعول به. ﴿وَاتَّخَذُوا:﴾ الواو: حرف عطف. (اتخذوا): ماض، والواو فاعله. ﴿آياتِي:﴾
مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿وَيُجادِلُ..﴾. إلخ لا محل لها مثلها، واعتبارها حالا من واو الجماعة جيد أيضا، والرابط: الواو، والضمير، وقد قبلها مقدرة أيضا.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب معطوفة على ﴿آياتِي﴾. ﴿أُنْذِرُوا:﴾ ماض مبني للمجهول، مبني على الضم، والواو نائب فاعله، وهو المفعول به. ﴿هُزُواً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: واتخذوا الذي، أو شيئا أنذروا به هزوا، هذا، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤوّل مع الفعل بمصدر في محل نصب معطوف على ﴿آياتِي﴾ فيكون التقدير: اتخذوا آياتي وإنذارهم هزوا. تأمل، وتدبر.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧)﴾
الشرح: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ..﴾. إلخ: أي: لا أحد أظلم لنفسه من إنسان وعظ بآيات الله، فأعرض عنها، وتركها، وتهاون بها، ولم يعمل بها. ﴿وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ أي: ما عمل من
Juz 5, halaman 499 ›
المعاصي، فالنسيان هنا بمعنى: الترك. وانظر الآية رقم [٢٤] هذا؛ ونسبت الأعمال كلها للأيدي وإن كانت من أعمال القلوب، والأرجل، والعيون والآذان تغليبا للأكثر على الأقل.
﴿إِنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً:﴾ انظر شرح هذا الكلام في الآية رقم [٤٥] و [٤٦] من سورة (الإسراء) ففيهما الكفاية. ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى﴾ أي: إلى الإيمان، والمخاطب بذلك النبي ﷺ. ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً:﴾ وهذا في حق أقوام علم الله منهم: أنهم لا يؤمنون. وانظر الآية رقم [١٧] والمحال عليها من سورة (الرعد) برقم [٢٧] هذا؛ وفي أول الآية مراعاة لفظ (من)، وهو الإفراد، وفي آخرها مراعاة معنى (من)، وهو الجمع بالضمائر. تأمل، وفي الآية التفات من الغيبة إلى الحضور، انظر [٢٢] (النحل).
هذا؛ و ﴿يَداهُ﴾ مثنى: يد، وهما كناية عما يعمله الإنسان من أعمال، وليست كل الأعمال من عملهما كما هو معروف. هذا؛ واليد تستعمل في الأصل لليد الجارحة، وتطلق، ويراد بها القوة، والقدرة، كما في قوله تعالى: ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ كما تطلق على النعمة، والمعروف، يقال: لفلان عندي يد؛ أي: نعمة، ومعروف وإحسان، وتطلق على الحيلة، والتدبير، فيقال:
لا يد لي في هذا الأمر؛ أي: لا حيلة لي فيه، ولا تدبير.
الإعراب: ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿أَظْلَمُ:﴾ خبره، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿مِمَّنْ:﴾ متعلقان ب: ﴿أَظْلَمُ،﴾ و (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من). ﴿ذُكِّرَ:﴾ ماض مبني للمجهول، ونائب فاعله يعود إلى (من)، وهو العائد، أو الرابط. ﴿بِآياتِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و (آيات) مضاف، و ﴿رَبِّهِ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية: ﴿ذُكِّرَ..﴾. إلخ صلة (من)، أو صفتها، وجملة: ﴿فَأَعْرَضَ عَنْها﴾ معطوفة عليها.
﴿وَنَسِيَ:﴾ ماض. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿قَدَّمَتْ:﴾ ماض، والتاء للتأنيث حرف لا محل له. ﴿يَداهُ:﴾ فاعله مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير:
نسي الذي، أو شيئا قدمته يداه، وهذه الجملة معطوفة على جملة: ﴿ذُكِّرَ..﴾. إلخ على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، وحذفت نونها للتخفيف، وبقيت ألفها. ﴿جَعَلْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ:﴾ معلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿أَكِنَّةً:﴾ مفعول به، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ في محل جر بحرف جر محذوف، و «لا» مقدرة؛ إذ التقدير: لئلا يفقهوه، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿جَعَلْنا،﴾
Juz 5, halaman 500 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.