البخاع، وكأن الحق سبحانه يقول لرسوله ﷺ ما عليك إلا البلاغ؛ خفف عنك هذا الحُزن والهم.
﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾: فلا تستمر في ملاحقتهم بعد توليهم ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨].
﴿إِنْ لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾: إن: شرطية تفيد الاحتمال، أو الشّك.
﴿لَّمْ﴾: نافية.
﴿يُؤْمِنُوا﴾: يصدقوا.
﴿بِهَذَا﴾: الباء: للإلصاق.
﴿الْحَدِيثِ﴾: هو القرآن الكريم.
﴿أَسَفًا﴾: المبالغة في الحزن، وقيل: أسفاً: ندماً، وجزعاً، وغضباً، فالله سبحانه نهى رسوله ﷺ عن كثرة الحرص على إيمان قومه؛ لكي يؤدي ذلك إلى إصابته بضرر في نفسه من شدة الحُزن والأسى.
سورة الكهف [١٨: ٧]
﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾:
﴿إِنَّا﴾: إن: للتوكيد، ونا: المتكلم؛ للتعظيم.
﴿جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾: جاءت هذه الآية لتعليل النّهي عن أن يبخع الرّسول ﷺ نفسه على آثارهم؛ لأنّ الدّنيا زائلة، وفانية، وما عليها من زينة، وزخرف، وجمال، إنما لابتلائهم؛ أي: اختبارهم، ولإقامة الحجة عليهم؛ لأنّ الله -جل وعلا- يعلم من هو أحسن عملاً منذ الأزل قبل خلقهم، وإظهارهم للوجود.
﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾: اللام: لام التّوكيد، والتّعليل.