Kitab tafsir: Tafsir al-Wasith (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
السلام، فكان رسولا إلى قبيلة جرهم في مكة، لتبليغهم شريعة إبراهيم، وإخبارهم بما أنزل الله تعالى. وهذا دليل على أنه لا يشترط إنزال كتاب مستقل لكل رسول.
- وكان إسماعيل يأمر أهله وأمته وعشيرته بالصلاة والزكاة، فهما فريضتان جوهريتان في كل ملة، فالصلاة لأداء حق الله تعالى، والزكاة لأداء حق العباد المحتاجين.
- وكان إسماعيل عند ربه مرضيا، أي رضيا زاكيا صالحا، مرضي العمل غير مقصر في طاعة ربه، فعلى المؤمن الاقتداء به.
صفة إدريس وبعض الأنبياء الآخرين
أمر الله تعالى نبيه محمدا ﷺ بأن يذكر لقومه العرب المكيين صفة إدريس وصفات بعض الأنبياء الآخرين من ذرية آدم ونوح، وإبراهيم وإسرائيل، ليعلموا ما امتاز به هؤلاء الصفوة المختارة من طاعة الله وعبادته ومبادرتهم للخضوع لعظمة الله والسجود له، وكثرة البكاء والنحيب خوفا من ربهم. وهذا وحده كاف لحمل الناس على التشبه بهم، والتزام منهجهم وطاعتهم، في رسالاتهم المكلفين بتبليغها، من أجل إسعاد البشر، وتحقيق الخير لهم. قال الله تعالى واصفا خصائص هؤلاء الأنبياء:
[سورة مريم (١٩) : الآيات ٥٦ الى ٥٨]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (٥٧) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (٥٨)
«١» «٢» [مريم: ١٩/ ٥٦- ٥٨] .
إدريس ﵇: هو من أجداد نوح ﵇، وهو أول نبي بعث إلى
Juz 2, halaman 1486 ›
أهل الأرض، فيما روي، بعد آدم صلوات الله عليه، وهو أول من خط بالقلم، وكان خيّاطا، ووصفه الله تعالى بالصدق.
أمر الله نبيه محمدا ﵊ أن يذكر في القرآن صفة إدريس ﵇، ووصفه ربه بصفات ثلاث، وهي:
- إنه كان صدّيقا، أي كثير الصدق، قوي التصديق بآيات الله تعالى.
- وكان رسولا نبيا، جامعا بين الوصفين، موحى إليه بشرع، وأمر بتبليغه إلى قومه، وقد أنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة، كما في حديث أبي ذر.
- ورفعه الله مكانا عليا، أي أعلى قدره، وشرّفه بالنبوة، وجعله ذا منزلة عالية،
روى مسلم في صحيحة في حديث الإسراء والمعراج: «أن رسول الله ﷺ مرّ به في ليلة الإسراء، وهو في السماء الرابعة» .
وسبب رفع مكانته: أنه كان كثير العبادة، يصوم النهار، ويتعبد في الليل. قال وهب بن منبّه: كان يرفع لإدريس ﵇ كل يوم من العبادة مثلما يرفع لأهل الأرض في زمانه. لقب إدريس بذلك لكثرة درسه.
وبعد أن قص الله تعالى في سورة مريم قصص زكريا ويحيى وعيسى ومريم وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس، أخبر الله سبحانه أن أولئك المذكورين في هذه السورة، وجميع الأنبياء: أنعم الله عليهم بنعمة النبوة والقرب منه، وعظم المنزلة لديه، واختارهم واجتباهم من بين عباده، وهداهم وأرشدهم ليكونوا المثل الأعلى للبشرية، والأسوة الحسنة للناس جميعا، في عبادة الله وطاعته، والتأسي بطريقتهم ومنهجهم وأخلاقهم.
وأولئك الأنبياء: هم من ذرية آدم ﵇ أبي البشر الأول، ومن ذرية أولئك الفئة المؤمنة الذين حملهم نوح أبو البشر الثاني معه في السفينة، ما عدا إدريس
Juz 2, halaman 1487 ›
عليه السلام الذي كان سابقا على نوح، ومن ذرية إبراهيم وهم إسحاق وابنه يعقوب، وإسماعيل ﵈، ومن ذرية نبي الله إسرائيل (أي يعقوب) وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ابن مريم ﵈.
وهم أي الأنبياء أيضا من جملة من هداهم الله إلى الإسلام الذي هو الدين الحق المشترك بين جميع الأنبياء، وممن اختارهم للنبوة والكرامة والاصطفاء. وكانوا إذا سمعوا آيات الله المتضمنة حججه ودلائله وبراهينه وشرائعه المنزلة، سجدوا لربهم خضوعا لذاته، وانقيادا لأمره، وحمدا وشكرا على ما هم فيه من النعم العظيمة، وهم باكون خشية من الله ومن عذابه. والبكي: جمع باك.
وإذا كان جميع الأنبياء قد سجدوا لله تعالى، كان السجود مشروعا عند قراءة هذه الآية، لذا أجمع العلماء على شرعية سجود التلاوة هنا، اقتداء بالأنبياء، واتباعا لهم.
قال رسول الله ﷺ فيما رواه ابن ماجه: «اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا» .
حقا كان هؤلاء الأنبياء جميعا قدوة رفيعة صالحة، وأسوة حسنة للبشرية في سلامة العقيدة، وكثرة العبادة، وصحة الدين، ونقاوة الأصل، وطهارة النسب والمعدن، واستقامة المنهج والطريق، ورفعة الشأن والخلق.
ألا يجدر بالبشر العاديين أن يكونوا أتباعا لهؤلاء الأنبياء، لا لغيرهم في صحة الاعتقاد، وتقويم الخلق والسلوك، وتقديم أصلح النظريات لتقدم البشرية على منهج النبوة ووحي الإله.
Juz 2, halaman 1488 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.