توفي النبي، ﷺ، قال الخليفة أبو بكر الصديق: من كان له عند رسول الله ﷺ عِدَة أو دَيْن فليأتني أنجز له. فجاءه جابر بن عبد الله فقال: إن رسول الله ﷺ كان قال: "لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا". يعني [¬١]: ملء كفيه، فلما جاء مال البحرين أمر الصديق جابرًا، فغرف بيديه من المال، ثم أمره بِعَدِّهِ، فإذا هو خمسمائة درهم، فأعطاه مثليها معها (¬١٨١).
وقوله: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ في هذا دلالة على شرف إسماعيل على أخيه إسحاق؛ لأنه إنما وصف بالنبوّة فقط، وإسماعيل وصف بالنبوّة والرسالة، وقد ثبت في صحيح مسلم (¬١٨٢) أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل … " وذكر تمام الحديث فدل على صحة ما قلناه.
وقوله: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ هذا أيضًا من الثناء الجميل، والصفة الحميدة، والخلة السديدة، حيث كان مثابرًا على طاعة ربه ﷿ آمرًا بها لأهله، كما قال تعالى لرسوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ أي: مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر، ولا تدعوهم هملًا؛ فتأكلهم النار يوم القيامة.
وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "رحم الله رجلًا قام من الليل فصلّى، وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء. رحم الله