﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾: شبه انتشار الشّيب في رأسه كاشتعال النّار في الحطب، وهذا دليل آخر على كبره، وتقدمه في السّن. واشتعل: أي: انتشر الشيب في رأسه.
﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾: لم: حرف نفي؛ لنفي الحال عادة، واستعمل: لم أكن، ولم يقل: ولم أك؛ لأنّه غير متيقن، ولا يعلم أنّ الله سيستجيب لدعائه، أم لا؛ فهو في أمل كبير، ولو قال: لم أك بدعائك؛ تدل على اليقين بالاستجابة لدعائه.
﴿شَقِيًّا﴾: وهذا يدل على أنّ الله سبحانه أكرمه سابقاً واستجاب له دعاءه، ولذلك قال: لم أكن بدعائك شقياً؛ لأنّ له سابقة استجابة، ويقال: شقي فلان: إذا لم ينل مراده، وتعب بالدّعاء، ولم يستجب له، عندها يعتبر نفسه شقياً، والباء: للإلصاق، والاستمرار.
سورة مريم [١٩: ٥]
﴿وَإِنِّى خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِنْ وَرَاءِى وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾:
﴿وَإِنِّى﴾: للتوكيد.
﴿خِفْتُ﴾: من الخوف، والخوف: هو توقع الضرر المشكوك في وقوعه؛ الخوف: ناشئ عن كون مواليه غير كفءٍ لحمل رسالته، ووراثة علمه، ونشر الدّين.
﴿الْمَوَالِىَ﴾: الأقارب، وعادة تطلق على بني العم، والعصبة.
﴿مِنْ وَرَاءِى﴾: من بعدي (بعد موته).
﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا﴾: أي: كانت في الماضي عاقراً؛ ﴿وَكَانَتِ
Juz 6, halaman 523 ›
امْرَأَتِى عَاقِرًا﴾: كان هذا القول عندما دعا زكريا ربه، أمّا قوله: ﴿وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ﴾: أي: هي عاقر الآن، كان هذا القول عند البشارة بيحيى، كما ورد في سورة آل عمران، الآية (٤٠)، والواو في وامرتي: واو الحال. إذن: امرأة زكريا كانت، ولا زالت عاقراً؛ أي: لا تلد، وغير صالحة للإنجاب منذ شبابها إلى حين الدّعاء، ومرض العقر غير العقم، وكلاهما يحدث فيهما الإخفاق في الحمل، أو عدم الحمل. إذن قال زكريا: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا﴾ عند الدعاء، وامرأتي عاقراً عند البشارة؛ أي: في زمنين مختلفين.
ولكن هناك فرق بينهما.
المرأة العاقر: يعني: كانت قادرة على الإنجاب، ولكن أصابها الكبر والتّقدم في السّن؛ فأصبحت عاقراً، أو أصابها مرض عضوي أدى إلى العقر، وقد يكون قابلاً للعلاج، وهو أمر نسبي.
أمّا كونها عقيم: فيدل على كونها لم تكن قادرة على الإنجاب منذ بلوغها؛ لإصابتها بمرض، أو تشوه خلقي؛ فيستحيل معه القدرة على الإنجاب، أو العلاج، وهذا ما رأيناه في حالة امرأة إبراهيم ﵇ الّتي قالت عن نفسها: ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٩].
﴿فَهَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾: فهب: الفاء: للتوكيد؛ هب لي: الهبة عطاء بدون مقابل، وغير مقيد بالأسباب. ارجع إلى سورة آل عمران، آية (٨)؛ لمزيد من البيان.
﴿مِنْ لَدُنْكَ﴾: ولم يقل: من عندك؛ من لدنك: تستعمل في الشّيء، أو
Juz 6, halaman 524 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.