(٧٣) - ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾.
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾: مرتَّلات الألفاظ مبيَّنات المعاني في نفسها، أو ببيان الرسول، أو واضحات الإعجاز.
﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: لأجْلهم، أو: معهم ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾ نحن وأنتم ﴿خَيْرٌ مَقَامًا﴾ بالفتح: موضعُ القيام، والمراد: المكان والمسكن، وبالضَّمِّ وهو موضعُ الإقامة والمنزل (¬١).
﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾: مجلسًا يجتمع القوم فيه للمشاورة، ومعنى الآية: أن الله تعالى يقول: إذا أنزلنا آيةً فيها دلائلُ وبراهينُ أَعرضوا عن التدبُّر فيها إلى الافتخار بالثروة والمال، وحُسْنِ المنزل والحال، غافلين عن وَخامة المآل، فقال تعالى منبِّهًا على ذلك:
(٧٤) - ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾.
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ (كم) مفعول ﴿أَهْلَكْنَا﴾، و ﴿مِنْ﴾ تبيين لإبهامها؛ أي: كثيرًا من القرون أهلكنا، وكلُّ أهل عصرٍ قَرْنٌ لمَن بعدهم.
﴿هُمْ أَحْسَنُ﴾ في موضع الصفة لـ ﴿قَرْنٍ﴾، وجمع اعتبارًا لمعناه.
وقيل: في محلِّ النصب صفةً لـ (كم)، أَلا ترى أنَّك لو تركت ﴿هُمْ﴾ كان ﴿أَحْسَنُ﴾ نصبًا على الوصفية.
وَيرِدُ عليه: أنهم نصُّوا على أن (كم) الخبرية والاستفهامية لا تُوصَف ولا يُوصَف بها.