الاسمية صفة قرن باعتبار لفظه، أو محله، وقال الزمخشري وأبو البقاء: صفة (كم)، ورده ابن هشام في المغني، وجمع الضمير حملا على معنى ﴿قَرْنٍ،﴾، ﴿أَثاثاً:﴾ تمييز. ﴿وَرِءْياً:﴾ معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (٧٥)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ خطاب للنبي ﷺ. ﴿مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ﴾ أي: في الكفر، والطغيان.
﴿فَلْيَمْدُدْ..﴾. إلخ: هذا أمر، ومعناه الخبر؛ أي: من كان في الضلالة مد له الرحمن في هذه الدنيا، وفتح عليه من أبواب الرزق، والنعيم ما يريد، حتى يطول اغتراره بالدنيا، فيكون ذلك أشد لعقابه. نظيره قوله تعالى: ﴿إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً﴾ وقوله جل ذكره: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي: فليعش ما شاء، وليوسع لنفسه في العمر، فمصيره إلى الموت، والعقاب، فإن هذا الإمداد استدراج، وليس بإكرام، وهذا في غاية التهديد، والوعيد. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٨٢ و ١٨٣] من سورة (الأعراف) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
وأفيدك: أنه قد ذكر لفظ الرحمن في هذه السورة في ستة عشر موضعا. هذا؛ ومثل الآية الكريمة في وقوع الجملة الطلبية بمعنى: الخبر قول رجل من بني نهشل، وهو الشاهد رقم [١٠٠٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الوافر]
وكوني بالمكارم ذكّريني... ودلّي دلّ ماجدة صناع
إذ المعنى: وكوني بالمكارم تذكرينني.
﴿حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ﴾ أي: يمد الله لهم في هذه الدنيا، ويعطيهم ما يتمنون، ويستمرون في طغيانهم حتى يروا ما يحل بهم إما العذاب في الدنيا، وذلك بالقتل، والأسر، والخزي، وقد أنجز الله وعيده لهم يوم بدر بما حصل فيهم، كما هو معروف، وإما قيام الساعة، وما ينالهم فيها من الخزي والنكال. ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً﴾ أي: إذا نزل بهم أحد الأمرين فعند ذلك يعلمون من هو شر مكانا، وأضعف جندا، أهم أم المؤمنون؟ حيث يعاينون الأمر على عكس ما قدروه، وعاد ما متعوا به خذلانا، ووبالا عليهم. وهذا الكلام في مقابلة قولهم: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ في الآية رقم [٧٣] في يوم القيامة مكانهم جهنم، ومكان المؤمنين الجنة، وجندهم الشياطين، وجند المؤمنين الملائكة.
بعد هذا انظر شرح: ﴿السّاعَةَ﴾ في الآية رقم [٨٥] من سورة (الحجر)، وإعلال ﴿رَأَوْا﴾ مثل إعلال: «ألقوا» في الآية رقم [٨٧] من سورة (النحل)، والفعل (يعلمون) من المعرفة لا العلم،
Juz 5, halaman 631 ›
انظر الآية رقم [٧٤] منها. وانظر شرح ﴿عَذاباً﴾ في الآية رقم [١٠] من سورة (الإسراء) وشرح:
﴿شَرٌّ﴾ في الآية رقم [٤٤] من سورة (الكهف).
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿مَنْ:﴾ اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، واسمه يعود إلى ﴿مَنْ،﴾ تقديره: «هو». ﴿فِي الضَّلالَةِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ﴾.
الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ليمدد): مضارع مجزوم بلام الأمر، وقد فك المضعف، ويجوز إبقاؤه من غير فك، ولكن الفك أفصح، وقد جاء به القرآن في غير هذه الآية أيضا.
﴿الضَّلالَةِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الرَّحْمنُ:﴾ فاعله. ﴿مَدًّا:﴾ مفعول مطلق. هذا؛ وقد اختلف في خبر المبتدأ الذي هو ﴿مَنْ،﴾ فقيل: هو جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين. هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿مَنْ﴾ اسما موصولا، وجملة: ﴿كانَ فِي الضَّلالَةِ﴾ صلته، وجملة: ﴿فَلْيَمْدُدْ..﴾. إلخ في محل رفع خبره، وزيدت الفاء في خبره لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، وعلى الاعتبارين فالجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿حَتّى:﴾ حرف ابتداء. ﴿إِذا:﴾ انظر الآية رقم [٥٨]. ﴿رَأَوْا:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق، وقد جمع الضمير مراعاة لمعنى ﴿مَنْ،﴾ بعد مراعاة لفظها في الآية السابقة، ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به، ﴿يُوعَدُونَ:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والمفعول الثاني: محذوف، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿إِمَّا:﴾ حرف شرط، وتفصيل. ﴿الْعَذابَ:﴾ بدل من الموصول. ﴿إِمَّا:﴾ الواو: حرف عطف. ﴿(إِمَّا السّاعَةَ):﴾ معطوفان على ما قبلهما.
﴿فَسَيَعْلَمُونَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب ﴿إِذا﴾. السين: حرف استقبال وتسويف وتهديد، ووعيد كما رأيت. (يعلمون): مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الاسمية: ﴿هُوَ شَرٌّ﴾ صلة الموصول.
هذا؛ وأجيز اعتبار (من) اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، والضمير مبتدأ ثان و ﴿شَرٌّ﴾ خبره، والجملة الاسمية: ﴿هُوَ شَرٌّ﴾ في محل رفع خبر ﴿مَنْ﴾ وعليه فالفعل: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ معلق عن العمل بسبب الاستفهام، والجملة الاسمية: ﴿مَنْ هُوَ..﴾. إلخ في محل نصب مفعول به، وهناك قول لأبي البقاء، وهو أن ﴿مَنْ﴾ مبتدأ وشر خبره، والضمير فصل لا محل له من الإعراب، ومحل الجملة الاسمية يبقى كما رأيته. ﴿مَكاناً:﴾ تمييز ل: ﴿شَرٌّ﴾. ﴿وَأَضْعَفُ:﴾ معطوف على ﴿شَرٌّ﴾. ﴿جُنْداً:﴾
تمييز له، وجملة: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ..﴾. إلخ جواب ﴿إِذا﴾ لا محل لها من الإعراب، و ﴿إِذا﴾ ومدخولها
Juz 5, halaman 632 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.