Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 101 البقرة

وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

لِأَنَّهُ الْأَتَمُّ فِي نِسْبَتِهِ إِلَى اللَّهِ. فَالنَّبْذُ عَلَى هَذَا مُرَادٌ بِهِ تَرْكَهُ بَعْدَ سَمَاعِهِ فَنَزَلَ السَّمَاعُ مَنْزِلَةَ الْأَخْذِ وَنَزَلَ الْكُفْرُ بِهِ بَعْدَ سَمَاعِهِ مَنْزِلَةَ النَّبْذِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ التَّوْرَاةُ وَأَشَارَ فِي «الْكَشَّافِ» إِلَى تَرْجِيحِهِ بِالتَّقْدِيمِ لِأَنَّ النَّبْذَ يَقْتَضِي سَابِقَةَ أَخْذِ الْمَنْبُوذِ وَهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِالْقُرْآنِ، وَالْأَصْلُ فِي إِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ لَفْظًا وَمَعْنًى وَقِيلَ الْمَعْرِفَةُ إِذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي إِعَادَةِ الِاسْمِ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ، أَوْ تَجْعَلُ النَّبْذَ تَمْثِيلًا لِحَالِ قِلَّةٍ اكْتِرَاثَ الْمُعْرِضِ بِالشَّيْءِ فَلَيْسَ مُرَادًا بِهِ مَعْنَاهُ.

وَقَوْلُهُ: وَراءَ ظُهُورِهِمْ تَمْثِيلٌ لِلْإِعْرَاضِ لِأَنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ شَيْءٍ تَجَاوَزَهُ فَخَلَّفَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَإِضَافَةُ الْوَرَاءِ إِلَى الظَّهْرِ لِتَأْكِيدِ بُعْدِ الْمَتْرُوكِ بِحَيْثُ لَا يَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَجُعِلَ لِلظَّهْرِ وَرَاءً وَإِنْ كَانَ هُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْوَرَاءِ. فَالْإِضَافَةُ كَالْبَيَانِيَّةِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنِ الْفَقِيهِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْلُونَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُمْ طَرَحُوا كِتَابَ اللَّهِ أَمَامَهُمْ لِأَنَّ الَّذِي وَرَاءَ الظَّهْرِ هُوَ الْوَجْهُ وَكَمَا أَنَّ الظَّهْرَ خَلْفٌ لِلْوَجْهِ كَذَلِكَ الْوَجْهَ وَرَاءٌ لِلظَّهْرِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَيْ بِذِكْرِ الظَّهْرِ تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى وَرَاءٍ كَقَوْلِهِمْ مِنْ وَرَاءِ وَرَاءٍ.

وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ عَالِمُونَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كِتَابُ اللَّهِ أَوْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ التَّوْرَاةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبِشَارَةِ بِبِعْثَةِ الرَّسُولِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ.

[١٠٢]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٠٢]

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ.

قَوْلُهُ: وَاتَّبَعُوا عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ الشَّرْطِ وَجَوَابُهُ فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ١٠١] الْآيَةَ بِذِكْرِ خَصْلَةٍ لَهُمْ عَجِيبَةٍ وَهِيَ أَخْذُهُمْ بِالْأَبَاطِيلِ بَعْدَ ذِكْرِ خَصْلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ نَبْذُهُمْ لِلْكِتَابِ الْحَقِّ، فَذَلِكَ هُوَ مُنَاسَبَةُ عَطْفِ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [الْبَقَرَة: ١٠١] الْقُرْآنَ فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ نَبَذُوا كِتَابَهُ بِعِلَّةِ أَنَّهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِالتَّوْرَاةِ فَلَا يَتَّبِعُونَ مَا خَالَفَ أَحْكَامَهَا وَقَدِ اتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلتَّوْرَاةِ لِأَنَّهَا تَنْهَى عَنِ السِّحْرِ وَالشِّرْكِ فَكَمَا قِيلَ لَهُمْ فِيمَا مَضَى أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ [الْبَقَرَة: ٨٥] يُقَالُ لَهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ تَارَةً وَتَكْفُرُونَ بِهِ تَارَةً أُخْرَى.

Juz 1, halaman 626 ›

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ التَّوْرَاةَ فَالْمَعْنَى لَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَبَذُوا مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ دَلَائِلِ صِدْقِ هَذَا الرَّسُولِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ قَدْ نَبَذُوهَا مِنْ قَبْلُ حِينَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا ذَكَرَ النَّبِيءُ ﷺ سُلَيْمَانَ فِي الْأَنْبِيَاءِ قَالَتِ الْيَهُودُ:

إِنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَن سُلَيْمَان نبيء وَمَا هُوَ بنبيء وَلَكِنَّهُ سَاحِرٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

والشَّياطِينُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا شَيَاطِينَ مِنَ الْجِنِّ وَهُوَ الْإِطْلَاقُ الْمَشْهُورُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ نَاسٌ تَمَرَّدُوا وَكَفَرُوا وَأَتَوْا بِالْفَظَائِعِ الْخَفِيَّةِ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِمُ الشَّيَاطِينَ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الْأَنْعَام: ١١٢] وَقَرِينَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ يُدَرِّسُونَهُ لِلنَّاسِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا إِذْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ فِي الْإِخْبَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مِنِ الْإِنْسِ لِأَنَّ كُفْرَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْجِنِّ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ لَا يَحْتَاجُ لِلْإِخْبَارِ عَنْهُ.

وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ ﵇ عَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ فَكَتَبُوا أَصْنَافًا مِنَ السِّحْرِ وَقَالُوا: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبْلُغَ كَذَا وَكَذَا فَلْيَفْعَلْ كَذَا لِأَصْنَافٍ مِنَ السِّحْرِ وَخَتَمُوهُ بِخَاتَمٍ يُشْبِهُ نَقْشَ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ وَنَسَبُوهُ إِلَيْهِ وَدَفَنُوهُ وَزَعَمُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ دَفَنَهُ وَأَنَّهُمْ

يَعْلَمُونَ مَدْفِنَهُ وَدَلُّوا النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَخْرَجُوهُ فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا كَانَ سُلَيْمَانُ إِلَّا سَاحِرًا وَمَا تَمَّ لَهُ الْمُلْكُ إِلَّا بِهَذَا.

وَقِيلَ كَانَ آصَفُ ابْن بَرَخْيَا (١) كَاتِبُ سُلَيْمَانَ يَكْتُبُ الْحِكْمَةَ بِأَمْرِ سُلَيْمَانَ وَيَدْفِنُ كُتُبَهُ تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ لِتَجِدَهَا الْأَجْيَالُ فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ أَغَرْتِ الشَّيَاطِينُ النَّاسَ عَلَى إِخْرَاجِ تِلْكَ الْكُتُبِ وَزَادُوا فِي خِلَالِ سُطُورِهَا سِحْرًا وَكُفْرًا وَنَسَبُوا الْجَمِيعَ لِسُلَيْمَانَ فَقَالَتِ الْيَهُودُ:

كَفَرَ سُلَيْمَانُ.

وَالْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ مَعَ سَبَبِ نُزُولِهَا- إِنْ نَزَلَتْ عَنْ سَبَبٍ- أَنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ لَمَّا مَاتَ انْقَسَمَتْ مَمْلَكَةُ إِسْرَائِيلَ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ إِلَى مَمْلَكَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مَمْلَكَةُ يَهُوذَا وَمَلِكُهَا رَحْبَعَامُ ابْن سُلَيْمَانَ جَعَلُوهُ مَلِكًا بَعْدَ أَبِيهِ وَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَدْ سَئِمَتْ مُلْكَ سُلَيْمَانَ لِحَمْلِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى

Juz 1, halaman 627 ›

مَا يُخَالِفُ هَوَاهُمْ فَجَاءَتْ أَعْيَانُهُمْ وَفِي مُقَدِّمَتِهِمْ يَرْبَعَامُ بْنُ نَبَاطَ مَوْلَى سُلَيْمَانَ لِيُكَلِّمُوا رَحْبَعَامَ قَائِلِينَ: إِنَّ أَبَاكَ قَاسٍ عَلَيْنَا وَأَمَّا أَنْتَ فَخَفِّفْ عَنَّا مِنْ عُبُودِيَّةِ أَبِيكَ لِنُطِيعَكَ فَأَجَابَهُمُ اذْهَبُوا ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيَّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَاسْتَشَارَ رَحْبَعَامُ أَصْحَابَ أَبِيهِ وَوُزَرَاءَهُ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِمُلَايَنَةِ الْأُمَّةِ لِتُطِيعَهُ. وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ مِنَ الْفِتْيَانِ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِلْأُمَّةِ إِنَّ خِنْصَرِي أَغْلَظُ مِنْ مَتْنِ أَبِي فَإِذَا كَانَ أَبِي قَدْ أَدَّبَكُمْ بِالسِّيَاطِ فَأَنَا أُؤَدِّبُكُمْ بِالْعَقَارِبِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ شُيُوخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَأَجَابَهُمْ بِمَا أَشَارَ بِهِ الْأَحْدَاثُ خَلَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ طَاعَتَهُ وَمَلَّكُوا عَلَيْهِمْ يَرْبَعَامَ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى طَاعَةِ رَحْبَعَامَ إِلَّا سبطا يهوذا وبنيامن وَاعْتَصَمَ رَحْبَعَامُ بِأُورَشْلِيمَ وَكُلُّ أُمَّتِهِ لَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفَ مُحَارِبٍ يَعْنِي رِجَالًا قَادِرِينَ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ وَانْقَسَمَتِ المملكة من يَوْمئِذٍ إِلَى مَمْلَكَتَيْنِ مَمْلَكَةُ يَهُوذَا وَقَاعِدَتُهَا أُورَشْلِيمُ، وَمَمْلَكَةُ إِسْرَائِيلَ وَمَقَرُّهَا السَّامِرَةُ، وَذَلِكَ سَنَةَ ٩٧٥ قَبْلَ الْمَسِيحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ [الْبَقَرَة: ٦٢] الْآيَةَ وَلَا يَخْفَى مَا تَكُونُ عَلَيْهِ حَالَةُ أُمَّةٍ فِي هَذَا الِانْتِقَالِ فَإِنَّ خُصُومَ رَحْبَعَامَ لَمَّا سَلَبُوا مِنْهُ الْقُوَّةَ الْمَادِّيَّةَ لَمْ يَغْفُلُوا عَمَّا يَعْتَضِدُ بِهِ مِنَ الْقُوَّةِ الْأَدَبِيَّةِ وَهِيَ كَوْنُهُ ابْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ

بَيْتِ الْمُلْكِ وَالنُّبُوءَةِ وَالسُّمْعَةِ الْحَسَنَةِ فَلَمْ يَأْلُ أَعْدَاؤُهُ جُهْدَهُمْ مِنْ إِسْقَاطِ هَاتِهِ الْقُوَّةِ الْأَدَبِيَّةِ وَذَلِكَ بِأَنِ اجْتَمَعَ مُدَبِّرُو الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَضَعُوا أَكَاذِيبَ عَنْ سُلَيْمَانَ يَبُثُّونَهَا فِي الْعَامَّةِ ليقضوا بهَا وَطَرِيق أَحَدُهُمَا نِسْبَةُ سُلَيْمَانَ إِلَى السِّحْرِ وَالْكُفْرِ لِتَنْقِيصِ سُمْعَةِ ابْنِهِ رَحْبَعَامَ كَمَا صَنَعَ دُعَاةُ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ فِيمَا وَضَعُوهُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَالثَّانِي تَشْجِيعُ الْعَامَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَعْظِمُونَ مُلْكَ سُلَيْمَانَ وَابْنِهِ عَلَى الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَةِ ابْنِهِ بِأَنَّ سُلَيْمَانَ مَا تَمَّ لَهُ الْمُلْكُ إِلَّا بِتِلْكَ الْأَسْحَارِ وَالطَّلَاسِمِ وَأَنَّهُمْ لَمَّا ظَفِرُوا بِهَا فَإِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُؤَسِّسُوا مُلْكًا يُمَاثِلُ مُلْكَ سُلَيْمَانَ كَمَا صَنَعَ دُعَاةُ انْقِلَابِ الدُّوَلِ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ مِنْ وَضْعِ أَحَادِيثِ انْتِظَارِ الْمَهْدِيِّ وَكَمَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ بَثِّ أَخْبَارٍ عَنِ الصَّالِحِينَ تُؤْذِنُ بِقُرْبِ زَوَالِ الدَّوْلَةِ. وَلَا يَخْفَي مَا تُثِيرُهُ هَذِهِ الْأَوْهَامُ فِي نُفُوسِ الْعَامَّةِ مِنَ الْجَزْمِ بِنَجَاحِ السَّعْيِ وَجَعْلِهِمْ فِي مَأْمَنٍ مِنْ خَيْبَةِ أَعْمَالِهِمْ وَلَحَاقِ التَّنْكِيلِ بِهِمْ فَإِذَا قُضِيَ الْوَطَرُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ الْتَصَقَ أَثَرُهُ فِي النَّاسِ فَيَبْقَى ضُرُّ ضَلَالِهِ بَعْدَ اجْتِنَاءِ ثِمَارِهِ.

وَالِاتِّبَاعُ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْمَشْيُ وَرَاءَ الْغَيْرِ وَيَكُونُ مَجَازًا فِي الْعَمَلِ بِقَوْلِ الْغَيْرِ وَبِرَأْيهِ وَفِي الِاعْتِقَادِ بِاعْتِقَادِ الْغَيْرِ تَقُولُ اتَّبَعَ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَاتَّبَعَ عَقِيدَةَ الْأَشْعَرِيِّ، وَالِاتِّبَاعُ هُنَا مَجَازٌ

Juz 1, halaman 628 ›

Pembahasan ayat ini masih 19 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →