Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 103 البقرة

وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿١٠٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَهُنَالِكَ جَوَابٌ آخَرُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ مُعَادِ ضمير عَلِمُوا وَضمير لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ فَضَمِيرُ لَقَدْ عَلِمُوا رَاجِعٌ إِلَى الْجِنِّ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ السِّحْرَ وَضَمِيرَا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ رَاجِعَانِ إِلَى الْإِنْسِ الَّذِينَ تَعَلَّمُوا السِّحْرَ وَشَرَوْا بِهِ أنفسهم، قَالَه فطرب وَالْأَخْفَشُ وَبِذَلِكَ صَارَ الَّذِينَ أُثْبِتَ لَهُمُ الْعِلْمُ غَيْرَ الْمَنْفِيّ عَنْهُم.

[١٠٣]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٠٣]

وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣)

أَيْ لَوْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ وَاتَّقَوُا اللَّهَ فَلَمْ يُقْدِمُوا عَلَى إِنْكَارِ مَا بَشَّرَتْ بِهِ كُتُبُهُمْ لَكَانَتْ لَهُمْ مَثُوبَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَمَثُوبَةُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ نَفْعٍ حَمَلَهُمْ على المكابرة.

و (لَو) شَرْطِيَّةٌ امْتِنَاعِيَّةٌ اقْتَرَنَ شَرْطُهَا بِأَنَّ مَعَ الْتِزَامِ الْفِعْلِ الْمَاضِي فِي جُمْلَتِهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

وَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لِأَدْنَى مَعِيشَةٍ ... كَفَانِي وَلَمْ أَطْلُبْ قَلِيلٌ من المَال

و (أَن) مَعَ صِلَتِهَا فِي مَحَلِّ مُبْتَدَأٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ وَمَا فِي جمل الصِّلَةِ مِنَ الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ أَكْمَلَ الْفَائِدَةَ فَأَغْنَى عَنِ الْخَبَرِ. وَقِيلَ خَبَرُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ ثَابِتٌ أَيْ وَلَوْ إِيمَانُهُمْ ثَابِتٌ.

وَقَوْلُهُ: لَمَثُوبَةٌ يَتَرَجَّحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابَ (لَوْ) فَإِنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِاللَّامِ الَّتِي يَكْثُرُ اقْتِرَانُ جَوَابِ (لَوِ) الْمُثْبَتِ بِهَا وَالْجَوَابُ هُنَا جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَهِيَ لَا تَقَعُ جَوَابًا لِلَوْ فِي الْغَالِبِ وَكَانَ هَذَا الْجَوَابُ غير ظَاهر الترتب وَالتَّعْلِيقِ عَلَى جُمْلَةِ الشَّرْطِ لِأَنَّ مَثُوبَةَ اللَّهِ خَيْرٌ سَوَاءٌ آمَنَ الْيَهُودُ وَاتَّقَوْا أَمْ لَمْ يَفْعَلُوا. قَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ الْجَوَابُ مَحْذُوف أَي لأثيبوا وَمَثُوبَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ. وَعَدَلَ عَنْهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» فَقَالَ: أُوثِرَتِ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ فِي جَوَابِ (لَوْ) عَلَى الْفِعْلِيَّةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى ثَبَاتِ الْمَثُوبَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا كَمَا عَدَلَ عَنِ النَّصْبِ إِلَى الرَّفْعِ فِي سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الزمر: ٧٣] لِذَلِكَ اهـ. وَمُرَادُهُ أَنَّ تَقْدِير الْجَواب لأثيبوا مَثُوبَةً مِنَ اللَّهِ خَيْرًا لَهُمْ مِمَّا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، أَوْ لَمَثُوبَةً بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَدَلٌ مِنْ فِعْلِهِ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَالْفِعْلُ أَوْ بَدَلُهُ يَدُلَّانِ عَلَى الْحُدُوثِ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ. وَلَمَّا كَانَ الْمَقَامُ يَقْتَضِي حُصُولَ الْمَثُوبَةِ وَثَبَاتَهَا وَثَبَاتَ الْخَيْرِيَّةِ لَهَا لِيَحْصُلَ مَجْمُوعُ مَعَانٍ عَدَلَ عَنِ النَّصْبِ الْمُؤَذِّنِ بِالْفِعْلِ إِلَى الرَّفْعِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ لَا تُفِيدُ الْحُدُوثَ بَلِ الثُّبُوتَُُ،

Juz 1, halaman 648 ›

وَيَنْتَقِلُ مِنْ إِفَادَتِهَا الثُّبُوتَ إِلَى إِفَادَةِ الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ فَدَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى ثَبَاتِ الْمَثُوبَةِ بِالْعُدُولِ عَنْ نَصْبِ الْمَصْدَرِ إِلَى رَفْعِهِ كَمَا فِي سَلامٌ عَلَيْكُمْ والْحَمْدُ لِلَّهِ [الْفَاتِحَة: ٢] وَدَلَالَتِهَا عَلَى ثَبَاتِ نِسْبَةِ الْخَيْرِيَّةِ لِلْمَثُوبَةِ مِنْ كَوْنِ النِّسْبَةِ مُسْتَفَادَةً مِنْ جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ فَصَارَتِ الْجُمْلَةُ بِمَنْزِلَةِ جُمْلَتَيْنِ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَصْدَرِ الْآتِي بَدَلًا مِنْ فِعْلِهِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى نِسْبَةٍ لِفَاعِلِهِ فَلَوْ قِيلَ (لَمَثُوبَةً) بِالنَّصْبِ لَكَانَ تَقْدِيره لأثيبوا مَثُوبَةً فَإِذَا حُوِّلَتْ إِلَى الْمَصْدَرِ الْمَرْفُوعِ لَزِمَ أَنْ تُعْتَبَرَ مَا

كَانَ فِيهِ مِنَ النِّسْبَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ، وَلَمَّا كَانَ الْمَصْدَرُ الْمَرْفُوعُ لَا نِسْبَةَ فِيهِ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ التَّقْدِيرَ لَمَثُوبَةً لَهُمْ كَمَا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ سَلَامًا وَحَمْدًا عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّكَ تُرِيدُ سَلَّمْتُ سَلَامًا وَحَمِدْتُ حَمْدًا، فَإِذَا قُلْتَ سَلَامٌ وَحَمْدٌ كَانَ التَّقْدِيرُ سَلَامٌ مِنِّي وَحَمْدٌ مِنِّي، وَهَذَا وَجْهُ تَنْظِيرِ «الْكَشَّافِ» وَقَرِينَةُ كَوْنِ هَذَا الْمَصْدَرِ فِي الْأَصْلِ مَنْصُوبًا وُقُوعُهُ جَوَابًا لِلَوِ الْمُتَأَصِّلِ فِي الْفِعْلِيَّةِ، ثُمَّ إِذَا سَمِعَ قَوْلَهُ (خَيْرُ) عِلْمِ السَّامِعِ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الْمَثُوبَةِ بَعْدَ تَحْوِيلِهَا فَاسْتَفَادَ ثَبَاتَ الْخَيْرِيَّةِ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» لِبَيَانِ إِفَادَةِ الْجُمْلَةِ ثَبَاتَ الْخَيْرِيَّةِ لِلْمَثُوبَةِ لِأَنَّهُ لِصَرَاحَتِهِ لَا يَحْتَاجُ لِلْبَيَانِ فَإِنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ تَدُلُّ عَلَى ثَبَاتِ خَبَرِهَا لِمُبْتَدَئِهَا. وَبِهَذَا ظهر الترتب لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَثُوبَةِ بِأَنَّهَا خَيْرٌ أَنَّهَا تَثْبُتُ لَهُمْ لَوْ آمَنُوا.

وَعِنْدِي وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ قَوْلَهُ: لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ دَلِيلُ الْجَوَابِ بِطَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ فَإِنَّهُ لَمَّا جُعِلَ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا عُلِمَ أَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ شَيْئًا يَهُمُّهُمْ. وَلَمَّا كَانَتْ (لَوِ) امْتِنَاعِيَّةً وَوَقَعَ فِي مَوْضِعِ جَوَابِهَا جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مُمْتَنِعٌ ثُبُوتُهُ لِمَنِ امْتَنَعَ مِنْهُ شَرْطُ لَوْ فَيَكُونُ تَنْكِيلًا عَلَيْهِمْ وَتَمْلِيحًا بِهِمْ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ (لَوْ) لِلتَّمَنِّي عَلَى حَدِّ لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً [الشُّعَرَاء: ١٠٢] . وَالتَّحْقِيقُ أَنْ لَوِ الَّتِي لِلتَّمَنِّي هِيَ لَوِ الشَّرْطِيَّةٌ أُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّمَنِّي لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ يَتَمَنَّى إِنَّ كَانَ مَحْبُوبًا:

وَأَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى الْإِنْسَانِ مَا مُنِعَا وَاسْتُدِلَّ عَلَى هَذَا بِأَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لِلتَّمَنِّي أُجِيبَتْ جَوَابَيْنِ جَوَابًا مَنْصُوبًا كَجَوَابِ لَيْتَ وَجَوَابًا مُقْتَرِنًا بِاللَّامِ كَجَوَابِ الِامْتِنَاعِيَّةِ كَقَوْلِ الْمُهَلْهَلِ:

فَلَوْ نَبَشَ الْمَقَابِرَ عَنْ كُلَيِبٍ ... فَيُخْبِرُ بِالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ

وَيَوْمَ الشَّعْثَمَيْنِ لَقَرَّ عَيْنَا ... وَكَيْفَ لِقَاءُ مَنْ تَحْتَ الْقُبُورِ

فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ: فَيُخْبِرُ وَقَوْلِهِ: لَقَرَّ عَيْنَا. وَالتَّمَنِّي عَلَى تَقْدِيرِهِ مَجَازٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الدُّعَاءِ لِلْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ أَوْ تَمْثِيلٍ لِحَالِ الدَّاعِي لِذَلِكَ بِحَالِ الْمُتَمَنِّي فَاسْتَعْمَلَ لَهُ الْمُرَكَّبَ الْمَوْضُوعَُُ

Juz 1, halaman 649 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →