Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 146 البقرة

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٤٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ مِثْلُ مَا لِلتَّحْذِيرِ مِنَ اتِّبَاعِ مِلَّتِهِمْ بِأَسْرِهَا فَلَمْ يَكُنْ لِلْعِلْمِ الَّذِي جَاءَ النَّبِيءَ فِي أَمْرِ قِبْلَتِهِمْ مِنَ الْأَهَمِّيَّةِ مَا لِلْعِلْمِ الَّذِي جَاءَهُ فِي بُطْلَانِ أُصُولِ مِلَّتِهِمْ، فَلِذَلِكَ جِيءَ فِي تَعْرِيفِهِ بِاسْمِ الْمَوْصُولِ الْمُلْحَقِ بِالْمَعَارِفِ وَهُوَ (مَا) لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ نُقِلَتْ لِلْمَوْصُولِيَّةِ.

وَإِنَّمَا أُدْخِلَتْ (مِنْ) فِي هَذِهِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى (بَعْدِ) بِقَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِ مَا جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ

لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَعَتْ بعد الْآيَة الأول فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَعِيدُ فَصْلٍ فَكَانَ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَهُ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ: مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ هُوَ جُزْئِيٌّ مِنْ عُمُومِ الْعِلْمِ الَّذِي جَاءَ فِي إِبْطَالِ جَمِيعِ مِلَّتِهِمْ، فَكَانَ جَدِيرًا بِأَنْ يُشَارَ إِلَى كَوْنِهِ جُزْئِيًّا لَهُ بِإِيرَادِ (من) الابتدائية.

[١٤٦]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٤٦]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦)

جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [الْبَقَرَة: ١٤٥] إِلَخْ، وَبَيْنَ جُمْلَةِ: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ

[الْبَقَرَة: ١٤٨] إِلَخِ اعْتِرَاضُ اسْتِطْرَادٍ بِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ مَطَاعِنِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْقِبْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَإِنَّ طَعْنَهُمْ كَانَ عَنْ مُكَابَرَةٍ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ حَقٌّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ١٤٤] ، فَاسْتَطْرَدَ بِأَنَّ طَعْنَهُمْ فِي الْقِبْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ مَجْمُوعِ طَعْنِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَفِي النَّبِيءِ ﷺ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الِاسْتِطْرَادِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها

[الْبَقَرَة: ١٤٨] ، فَقَدْ عَادَ الْكَلَامُ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ.

فَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي يَعْرِفُونَهُ لَا يَعُودُ إِلَى تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَصَارَتِ الْجُمْلَةُ تَكْرِيرًا لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، بَلْ هُوَ عَائِدٌ إِمَّا إِلَى الرَّسُولِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرٌ لِمُعَادٍ مُنَاسِبٍ لِضَمِيرِ الْغَيْبَةِ، لَكِنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنَ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَتَكَرَّرَ خِطَابُهُ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها [الْبَقَرَة: ١٤٣] ، وَقَوْلِهِ: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ [الْبَقَرَة: ١٤٤] ، وَقَوْلِهِ: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً [الْبَقَرَة: ١٤٤] ، وَقَوْلِهِ: فَوَلِّ وَجْهَكَ [الْبَقَرَة: ١٤٤] فَالْإِتْيَانُ بِالضَّمِيرِ بِطَرِيقِ الْغَيْبَةِ مِنَ الِالْتِفَاتِ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ يَعْرِفُونَ صِدْقَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَعُودَ إِلَى الْحَقَّ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ فَيَشْمَلُ

Juz 2, halaman 39 ›

رِسَالَةَ الرَّسُولِ وَجَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ، وَإِمَّا إِلَى الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِ مَا جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [الْبَقَرَة: ١٤٥] .

وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ تَشْبِيهٌ فِي جَلَاءِ الْمَعْرِفَةِ وَتَحَقُّقِهَا فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْمَرْءِ بِعَلَائِقِهِ مَعْرِفَةٌ لَا تَقْبَلُ اللَّبْسَ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ:

فَهُنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ

تَشْبِيهًا لِشِدَّةِ الْقُرْبِ الْبَيِّنِ.

وَخَصَّ الْأَبْنَاءَ لِشِدَّةٍ تَعَلُّقِ الْآبَاءِ بِهِمْ فَيَكُونُ التَّمَلِّي مِنْ رُؤْيَتِهِمْ كَثِيرًا فَتَتَمَكَّنُ مَعْرِفَتُهُمْ فَمَعْرِفَةُ هَذَا الْحَقِّ ثَابِتَةٌ لِجَمِيعِ عُلَمَائِهِمْ.

وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يُقَالَ يَعْلَمُونَهُ إِلَى يَعْرِفُونَهُ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَتَعَلَّقُ غَالِبًا بِالذَّوَاتِ وَالْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ قَالَ تَعَالَى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [المطففين: ٢٤] وَقَالَ زُهَيْرٌ:

فَلَأْيًا عَرَفَتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ

وَتَقُولُ عَرَفْتُ فُلَانًا وَلَا تَقُولُ عَرَفْتُ عِلْمَ فُلَانٍ، إِلَّا إِذَا أَرَدْتَ أَنَّ عِلْمَهُ صَارَ كَالْمُشَاهَدِ عِنْدَكَ، وَلِهَذَا لَا يُعَدَّى فِعْلُ الْعِرْفَانِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَمَا تُعَدَّى أَفْعَالُ الظَّنِّ وَالْعِلْمِ، وَلِهَذَا يُوصَفُ اللَّهُ تَعَالَى بِصِفَةِ الْعِلْمِ فَيُقَالُ الْعَلِيمُ، وَلَا يُوصَفُ بِصِفَةِ الْمَعْرِفَةِ فَلَا يُقَالُ اللَّهُ يَعْرِفُ كَذَا، فَالْمَعْنى يعْرفُونَ الصِّفَات الرَّسُولِ ﷺ وَعَلَامَاتِهِ الْمَذْكُورَةَ فِي كُتُبِهِمْ، وَيَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَالشَّيْءِ الْمُشَاهَدِ.

وَالْمُرَادُ بُقُولِهِ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلِذَلِكَ عُرِّفُوا بِأَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ أَيْ عَلِمُوا عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَعِلْمَ الْإِنْجِيلِ.

وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِالْعِنَادِ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا جَاءَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ وَذَمٌّ لَهُم بِأَنَّهُم يكتموددن الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَهَؤُلَاءِ مُعْظَمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ قَبْلَ ابْنِ صُورِيَّا وَكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَبَقِيَ فَرِيقٌ آخَرُ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَيُعْلِنُونَ بِهِ وَهُمُ الَّذِينَ آمنُوا بالنبيء ﵊ مِنَ الْيَهُودِ قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَمِنَ النَّصَارَى مِثْلُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَصُهَيْبٍ.

أَمَّا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكْتُمُوهُ فَلَا يُعْبَأُ بِهِمْ فِي هَذَا الْمُقَامِ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَلَا يَشْمَلُهُمْ قَوْلُهُ: يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ.

Juz 2, halaman 40 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →