والمعنى: ما إلهكم يا بني إِسرائيل سوى الله الذي لا إله سواه أَحاط علمه بكل شيءٍ.
فكيف تشركون به العجل الذي لا يعلم ما يراد به، ولا يستطيع حماية نفسه، وبهذا تم حديث موسى بشأْن العجل الذي عبدوه.
﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (٩٩) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (١٠٠) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (١٠١) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾
المفردات:
﴿ذِكْرًا﴾: المراد به القرآن الكريم، وأطلق الذكر عليه لأَنه يذكر الناس بما ينفعهم، أَو لأَنه شرف للرسول ولقومه ﷺ كما في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾.
﴿وِزْرًا﴾: أَي ذنبا ثقيلا. ﴿الْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين. ﴿زُرْقًا﴾: أَي زرق الأَبدان أَو العيون. ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾: يخفضون أَصواتهم من شدة ما يجدون.
﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾: ما مكثتم في القبور أَو الدنيا إِلا عشر ليال.
﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾: أَعدلهم رأْيا.
﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾: ما لبثتم في القبور أَو في الدنيا إِلا يوما.
التفسير
٩٩ - ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾:
أَي مثل ذلك القصص الصادق من خبر موسى وقومه نقصُّ عليك يا محمد أمثاله من قصص الأَولين تسلية لك مما حل بك من قومك، وتأْييدا لنبوتك، وتبصيرا للمستبصرين من
Juz 6, halaman 1063 ›
أولى الالباب الباحثين عن الحق، وقد أعطيناك من عندنا قرآنا مذكِّرًا بما في تلك الأنباءِ والقصص من العبر وهو كتاب شريف جامع لكل الكمالات.
١٠٠، ١٠١ - ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (١٠٠) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾:
أي من أَعرض عن هذا الذكر العظيم الذي أَعطيناك أيها الرسول، ولم يؤْمن بما جاء فيه من العقائد والأحكام الدنيوية والأُخروية فإنه يحمل يوم القيامة إِثما عظيما لا قدرة له على احتماله مقيما في جزائه جهنم إِقامة دائمة، وبئس للمعرضين عنه - وبئس لهم - يوم القيامة هذا الحمل الذي حملوه بالإعراض عن الذكر الذي بعثك الله به إِليهم (¬١).
١٠٢ - ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾:
أي اذكر لهم يا محمد يوم ينفخ إسرافيل في البوق نفخة البعث من القبور، حيث يقوم الناس لرب العالمين، ونسوق المجرمين يومئذ بعد البعث زرق الأجساد أو زرق العيون من أجل ما يحملونه من الأوزار، وخوفهم من محاسبة العليم القهار، وسئل ابن عباس عن وصفهم هنا بقوله ﴿زُرْقًا﴾ وفي آية أخرى بقوله ﴿عُمْيًا﴾ فكيف يجمع بينهما؟ فقال: ليوم القيامة حالات، فحالة يكونون فيها عميا وأخرى يكونون فيها زرق العيون.
وقال الفراءُ: المراد من ﴿زُرْقًا﴾ عميا لأن العين إِذا ذهب نورها ازْرَقَّ ناظرها.
١٠٣ - ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾:
أي يخفضون أصواتهم، ويتهامسون فيما بينهم قائلين، ما لبثتم في القبور إلا عشر ليال، أَو عشرة أَيام (¬٢)، ومرادهم من قولهم ذلك استقصار مدة لبثهم في القبور وسرعة انقضائِها، بعد أَن تحقق لديهم البعث الذي أَنكروه من قبل، يقولون ذلك على سبيل التنديم، كأَنهم قالوا: قد بعثتم وما لبثتم في القبر إِلا مدة يسيرة، وقد كنتم تزعمون أنكم لن تبعثوا منه
Juz 6, halaman 1064 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.