Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
قال: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦٠]. ومِنه قولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨]. فوحَّدَ ﴿أُخْرَى﴾، وهى نعتٌ لـ ﴿مَآرِبُ﴾، و "المآربُ" جمعٌ، واحدتُها مَأْرَبةٌ، ولم يَقُلْ: أُخَرَ. لما وصَفنا، ولو قِيل: أُخرُ. لكان صوابًا.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ مُسلِّيَه عما يلقَى فيه (¬١) مِن الشِّدَّةِ مِن مشرِكي قومِه، ومُعَرِّفَه ما إليه صائرٌ أمرُه وأمرُهم، وأنه مُعْلِيه عليهم، وموهنُ كيدِ الكافرين، ويَحُثُّه على الجِدِّ في أمرِه، والصَّبرِ على عبادَتِه، وأن يَتَذَكَّرَ فيما يَنوبُه (¬٢) فيه مِن أعدائِه من مُشرِكى قومِه وغيرِهم، وفيما يزاولُ مِن الاجتهادِ في طاعتِه - ما نال (¬٣) أخاه موسى بنَ عمرانَ ﵇ من عدوِّه فرعونَ (¬٤)، ثم مِن قومِه (¬٥) مِن بني إسرائيلَ، وما لَقِى فيه (¬٦) مِن البلاءِ والشدَّةِ طفلًا صغيرًا، ثم يافعًا مُترَعرِعًا، ثم رجلًا كاملًا، ﴿وَهَلْ أَتَاكَ﴾ يا محمدُ ﴿حَدِيثُ مُوسَى﴾ بن عِمرانَ ﴿إِذْ رَأَى نَارًا﴾.
ذُكِر أن ذلك كان في الشتاءِ ليلًا، وأن موسى كان أضَلَّ الطريقَ، فلمَّا رأى ضوءَ النارِ قال لأهلِه ما قال.
Juz 16, halaman 18 ›
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما قضَى موسى الأجلَ سار بأهلِه فضَلَّ الطريقَ. قال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ: كان في الشتاءِ، ورُفِعَتْ لهم نارٌ، فلمَّا رآها ظنَّ أنها نارٌ، وكانتْ مِن نورِ اللهِ، ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ (¬١).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقُ، عن وهبِ بن منبِّهٍ اليمانيِّ، قال: لما قضَى موسى الأجلَ، خرَج ومعه غنمٌ له، ومعه زندٌ (¬٢) له، وعَصاه في يدِه يَهُشُّ بها على غنمِه نهارًا، فإذا أمسَى اقتدَح بزَنْدِه نارًا، فبات عليها هو وأهلُه وغنمُه، فإذا أصبَح غدَا بغنمِه وأهلِه، يتوكَّأُ (¬٣) على عصَاه، فلما كانت الليلةُ التي أراد اللهُ بموسى كرامتَه، وابتداءَه فيها بنبوَّتِه وكلامِه، أخطَأ فيها الطريقَ حتى لا يدرِىَ أينَ يَتَوجَّهُ، فَأَخرَج زَنْدَه ليقتدِحَ نارًا لأهلِه؛ لَيبِيتُوا عليها حتى يُصْبِحَ، ويعلمَ وَجْهَ سبيلِه، فأَصلَد زَنْدُه فلا يُورِى له نارًا، فقدَح حتى إذا (¬٤) أعيَاه لاحَت النارُ فرآها فقَالَ لأهلِه: ﴿امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (¬٥).
Juz 16, halaman 19 ›
[حدَّثني يونسُ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي سعدٍ، عن عكرمةَ، قال: قال ابن عباسٍ: كانوا شاتين، فلما النارَ قال: لعلِّى آتِيكم منها بخبرٍ] (¬١).
وعَنَى بقولِه: ﴿آنَسْتُ نَارًا﴾: وجَدتُ. ومِن أمثال العربِ: بعد اطِّلاعٍ إيناسٌ. ويقالُ أيضًا: بعدَ طلوعٍ إيناسٌ (¬٢). وهو مأخوذٌ مِن "الأُنْسِ".
وقولُه: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾. يقولُ: لعلِّى أجيئُكم مِن النارِ التي آنستُ بشُعْلةٍ.
والقبَسُ هو النارُ في طرَفِ العودِ أو القصَبةِ، يقولُ القائلُ لصاحبِه: أَقبِسْنِي نارًا. فيُعْطيه إيَّاها في طرفِ عودٍ أو قصبَةٍ.
وإنَّما أراد موسى ﵇ بقولِه لأهلِه: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾: لعلِّى آتيكُم بذلك لتصْطَلُوا به.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن وهبِ بن منبِّهٍ: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾. قال: بقبسٍ تَصطَلُون (¬٣).
وقولُه: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾. [يقولُ: أو أجِدُ على النارِ] (¬٤) دلالةً تدُلُّ على الطريقِ الذي أضلَلْناه، إمَّا مِن خبرِ هادٍ يَهدِينا إليه، وإِمَّا مِن بَيانٍ وعَلَمٍ نتبيَّنُه به ونعرِفُه.
Juz 16, halaman 20 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.