﴿كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾: بتأخير العذاب، أو العقوبة على كفرهم وشركهم إلى دار الآخرة.
﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾: اللام: للتوكيد. لِزاماً: أي: لولا كلمة ربك، لوجب وقوع العذاب عليهم مباشرة في الدّنيا وبدون تأخير، كما حاق وحلّ بالأمم السّابقة، ولكن رحمة منه أخر العذاب عنهم؛ لعلهم يتوبون وينيبون إلى ربهم.
﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾: أي: التّأخير يكون لأجل مسمّى، وقيل: الأجل المسمّى هو إما زمن الموت، أو بعد البعث؛ أي: يوم القيامة.
سورة طه [٢٠: ١٣٠]
﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَائِ الَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾:
﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾: الفاء: للتوكيد، اصبر على ما يقولون: الخطاب موجَّهٌ إلى رسول الله ﷺ؛ أي: اصبر على قولهم: إنك (ساحر، مجنون، كاهن، يعلِّمه بشر، مفترٍ)، وغيره من الأقوال الغير حق.
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾: صبرٌ يرافقه تسبيحٌ مصحوباً بالحمد.
التّسبيح: هو تنزيه الذّات والصّفات والأسماء من كلّ نقص وعيب، وولد وشريك، ويعني: الصّلاة والدّعاء، والحمد: يعني: الثّناء لله تعالى في السّراء والضّراء، وأنّه هو المنعم. ارجع إلى سورة الحديد، آية (١)؛ لمزيد من البيان لمعنى التّسبيح، وسورة الفاتحة، آية (٢)؛ لبيان معنى الحمد.
﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾: أي: صلاة الفجر، والتّهجّد.
﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾: قبل الغروب؛ أي: صلاة العصر.
Juz 7, halaman 158 ›
﴿وَمِنْ آنَائِ الَّيْلِ﴾: آناء: جمع إنى، وهو الجزء من الزّمن، وآناء الليل: أجزاء الليل؛ أي: صلاة العشاء، والوتر، والتّهجّد.
﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾: أي: صلاة الشّروق، والضّحى، والظّهر، والمغرب؛ أي: صلِّ وسبِّح واحمد ربك، وادعوه واذكره؛ أي: في سائر الأوقات في الليل والنّهار.
﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾: لعل: للتعليل، ترضى: لعلك تكون راضياً عن نفسك بما أحضرت يوم الحساب من الأعمال الصّالحة.
ولا بدّ من مقارنة هذه الآية (١٣٠) في سورة طه، مع الآيتين (٣٩ - ٤٠) من سورة ق.
آية طه: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَائِ الَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾.
آيتا ق (٣٩ - ٤٠): ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾.
الفروق: السّياق في آيات طه: أنّها جاءت في سياق الحياة الدّنيا، وأما السّياق في آيات ق: أنّها جاءت في سياق الحياة الآخرة، وأنّها تفيد العموم.
مثلاً: ومن الليل فسبّحه، التسبيح فيه أعمّ وأطول من التّسبيح في آناء الليل (آناء الليل ساعات من الليل)، أطراف النهار: مقارنة بأدبار السّجود، أدبار السّجود: عقب الصلوات الخمس أكثر من أطراف النهار، وقبل الغروب؛ تعني: العموم، فسبِّح: (إطلاق التّسبيح)، فسبّحه: (تخصيص التّسبيح).
Juz 7, halaman 159 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.