ولَمَّا باسط الحقَّ بسماع (¬١) كلامه، أخذته أريحيَّة سماع الخطاب، فأجاب عمَّا سُئِلَ، وسلك مسلكَ الإطناب.
﴿بِيَمِينِكَ﴾ حال من ﴿تِلْكَ﴾، والعامل فيها معنى الإشارة، كما في قوله: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢]، وجاز أن يكون ﴿تِلْكَ﴾ اسمًا موصولًا صلتُه ﴿بِيَمِينِكَ﴾.
قيل: إنما لم يقل: (بيدك) لأنَّه كان في يساره خاتم، فلو أجمل بقي في الجواب الاشتباه (¬٢).
﴿يَامُوسَى﴾ تكرير لزيادة التَّنبيه والاستئناس.
* * *
(١٨) - ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾.
﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ قرئ: (عَصَيَّ) (¬٣)، على لغة هذيل.
﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾: أعتمد عليها إذا أَعييتُ (¬٤) أو وقفت على رأس القطيع.
والتَّوكُّؤ على الشَّيء: التَّحامل عليه في المشي والعكوف، ومنه: الاتِّكاء، توكَّأت واتَّكأت بمعنًى واحد.
Juz 6, halaman 423 ›
﴿وَأَهُشُّ بِهَا﴾: أَخبط الورق، وقرئ: (أُهِشُّ) (¬١)، وكلاهما مِن هشَّ الخبزُ يَهِشُّ: إذا كان ينكسر لهشاشته.
﴿عَلَى غَنَمِي﴾ ليأكلَه.
وعن عكرمة: (أَهُسُّ) بالسِّين (¬٢) من الهسِّ، وهو زجر الغنم؛ أي: أنحي عليها زاجرًا لها.
قدَّم في الجواب مصلحة نفسه، ثمَّ ثنَّى بمصلحة ماشيته.
﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ المآربُ: الحاجاتُ، عاملَها وإنْ كانت جمعًا معاملةَ الواحدة المؤنَّثة، فأتبعها صفتها في قوله:
﴿أُخْرَى﴾ ولم يقل: (أُخَرُ)؛ رعيًا للفواصل، وهو جائز في غيرها، فكان فيها أجوزَ (¬٣) وأحسنَ.
قيل: فَهِم موسى ﵇ مِن سؤالِ ربِّ العزَّة أنَّه سيُحْدِثُ في العصا أمرًا عظيمًا، فذكرَ ماهيتها، وفصَّلَ بعضَ منافعها وخواصِّها، فلمَّا استطال الكلام استشعر سوء (¬٤) الأدب فأَجْمَلَ.
وقيل: إنَّما أجمل ليسأله عن تلك المآرب، فيكونَ زيادةً في إكرامه.
Juz 6, halaman 424 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.