١٦ - ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾:
أَي فلا يصرفنك يا موسى عن ذكر الساعة ومراقبتها والاستعداد لها بالعمل الصالح لا يصرفنَّك عن ذلك الكافرون الذين لا يصدقون بها، ويتبعون هواهم بتكذيبها، فتهلك معهم إن اتَّبعت هواهم، وهذا النهي وإن كان ظاهرًا لموسى فالمراد به أمته كما قال كثير من المفسرين، فانه ﷺ لا يصرفه عن الساعة والعمل لها صارف بموجب عصمته.
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١)﴾
المفردات:
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾: الاستفهام للتقرير، يأتي توضيحه في التفسير.
﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾: أعتمد عليها.
﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾: وأَضرب بها ورق الشجر ليسقط على غنمى فتأْكله.
والهشُّ كالهزِّ بمعنى التحريك.
﴿مَآرِبُ﴾: منافع ومصالح جمع مأربة مثلثة الراء.
﴿سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾: هيئتها الأُولى التي كانت عليها.
التفسير
١٧ - ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى … ﴾:
الاستفهام هنا للتقرير، كما تقدم آنفًا في قوله تعالي: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ والحكمة فيه تنبيهه وتوقيفه على أنها عصًا عادية، حتى إِذا قلبها الله تعالى حية تسعى، علم أَنها معجزة عظيمة أَعدها الله لموسى، فازداد يقينًا وطمأنينة وثباتًا وأنسًا.
Juz 6, halaman 1013 ›
١٨ - ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا … ﴾ الآية.
أَجاب موسى ربه فقال: هي عصاى. وبهذا تم الجواب ولكنه ﵇ أحب المزيد من مكالمة ربه، استئناسًا به، وفرحًا بمناجاته، فاغتنم الفرصة لذلك في مقام البسط، وذكر من منافعها أنه يعتمد عليها عند الإعياء أَو الوقوف في رأس القطيع.
﴿وَأَهُشُّ بِهَا﴾: أَي أَضرب بها ورق الشجر فيسقط على غنمى فتأكله، ثم إنه ﵇ أجمل بقية منافع عصاه فقال:
﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾: أي حاجات ومصالح أخر، وذلك مثل ما قيل: إنه ﵇ كان إذا سار أَلقاها على عاتقه فعلق بها أدواته من القوس، والكنانة والمخلاة والثوب ونحوها، وإِذا كان في البريّة ركَزها وألقى عليها الكساء واستظل به، وإذا قصر الرشاءُ عن الاستقاء وصله بها، وإِذا تعرضت غنمه للسباع قاتل بها، هذا بعض ما قيل في تلك المآب، والله أَعلم بها.
قال ابن كثير: وقد تكلف بعضهم ليذكر شيئًا من تلك المآرب التي أَبهمت، فقيل: كانت تضئُ له بالليل وتحرس له الغنم إِذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأُمور الخارقة للعادة، والظاهر أَنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى ﵇ صيرورتها ثعبانًا، فما كان يفر منها، ولكن كل ذلك من الأَخبار الإسرائيلية، وكذا قول بعضهم: إنها كانت لآدم ﵊، وقول الآخر: إنها هي الدابة التي تخرج قبل يوم القيامة!!
١٩ - ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى … ﴾:
أَمره تعالى بإلقاء العصا على الأرض ليريه من شأنها ما لم يخطر له على بال، وليكون إلقاؤها قبل لقاء السحرة تمهيدًا لما يظهره الله تعالى على يد موسى وأَخيه من المعجزات، مع الطمأنينة ورباطة الجأش.
٢٠ - ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى … ﴾:
فلما ألقاها موسى فوجئ بأنها حية عظيمة تمشى مسرعة على بطنها، والحية اسم علم
Juz 6, halaman 1014 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.