Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
الأرض، ثم كانت منه نظرة، فإذا أعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، فَدَبَّ يلتمس كأنَّه يبتغي شيئًا يريد أخذه، يمر بالصخرة مثل الخَلِفَة [¬١] من الإِبل فيلتقمها، وطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها، عيناه توقدان نارًا، وقد عاد المحجن منها عرفًا [¬٢]، قيل: شعره مثل النيازك، وعاد الشعبتان منها مثل القليب الواسع، فيه أضراس وأنياب لها صريف [¬٣]، فلما عاين ذلك موسى ولى مدبرًا ولم يعقب، فذهب حتَّى أمعن ورأى أنَّه قد أعجز الحية، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه، ثم نودي: يا موسى أن ارجع حيث كنت، فرجع موسى وهو شديد الخوف. فقال: (﴿خُذْهَا﴾ بيمينك ﴿وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ وعلى موسى حينئذ مَدْرَعة من صوف، فدخلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده، فقال له ملك: أرأيت [¬٤] يا موسى، لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئًا؟ قال: لا، ولكني ضعيف، ومن ضعف خاف [¬٥]. فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية، حتَّى سمع حس الأضراس والأنياب، ثم قبض، فإذا هي عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين. ولهذا قال تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ أي: إلى حالها التي تعرف قبل ذلك.
﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيضَاءَ مِنْ غَيرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (٢٢) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (٢٣) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٢٤) قَال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٣٥)﴾
وهذا برهان ثان لموسى ﵇ وهو أن الله أمره أن يدخل يده في جيبه، كما صرح به في الآية الأخرى، وهاهنا [عيَّن تلك] [¬٦] بقوله: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾. وقال في مكان آخر: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ
Juz 9, halaman 321 ›
مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾.
وقال مجاهد (¬٣٢): ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ كفه تحت عضده؛ وذلك أن موسى ﵇ كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها، تخرج تتلألأ كأنها فلقة قمر.
وقوله: ﴿تَخْرُجْ بَيضَاءَ مِنْ غَيرِ سُوءٍ﴾ أي: من غير برص ولا أذى، ومن غير شين، قاله ابن عبَّاس (¬٣٣) ومجاهد (¬٣٤)، وعكرمة (¬٣٥) وقَتَادة (¬٣٦)، والضحاك (¬٣٧) والسدي (¬٣٨) وغيرهم.
وقال الحسن البصري: أخرجها - والله - كأنها مصباح، فعلم موسى أنَّه قد لقي ربه ﷿ ولهذا قال تعالى: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾.
وقال وَهْب: قال له ربه: ادنه. فلم نرل يدنيه حتَّى شد ظهره بجذع الشجرة، فاستقر وذهبت عنه الرعدة، وجمع بده في العصا، وخضع برأسه وعنقه.
وقوله: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أي: اذهب إلى فرعون ملك مصر، الذي خرجت فارًّا منه وهاربًا، فادعه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومره فليُحْسِن إلى بني إسرائيل ولا يعذبهم، فإنه قد طغى وبغى، وآثر الحياة الدنيا، ونسي الرب الأعلى.
قال وَهْب بن منبه: قال الله لموسى: انطلق برسالتي فإنك بعيضي وسمعي، وإني معك - أيدي [¬١] ونصري - واني قد ألبستك جُنَّةً من سلطاني، لتستكمل بها القوة في أمري، فأنت جند عظيم من جندي، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي، بَطر نعمتي، وأمِن مكري، وغرته الدنيا عني، حتَّى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وزعم أنَّه لا يعرفني، فإني
Juz 9, halaman 322 ›
أقسم بعزتي لولا القدر [¬١] الذي وضعت بيني وبين خلقي، لبطشت به بطشة جبار، يغضب لغضبه السماوات والأرض، والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حصبته، وإن أمرت الأرض ابتلعته، وإن أمرت الجبال دمرته، وإن أمرت البحار غرقته، ولكنه هان عليَّ وسقط من عيني، ووسعه حلمي، واستغنيت بما عندي، وحقي إني أنا الغنيّ لا غنيّ غيرى، فبلغه رسالتي، وادعه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاصي، وذكره أيامي [¬٢] وحذره نقمتي وبأسي، وأخبره أنَّه لا يقوم شيء لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولًا لينًا؛ لعله يتذكر أو يخشى، وخبره [¬٣] أني إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى الغضب والعقوبة، ولا يَرُوعَنَّك [¬٤] ما ألبستُه من لباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي، ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلَّا بإذني، وقل له: أجب ربك فإنه واسع المغفرة، وقد أمهلك أربعمائة سنة، في كلها أنت مبارزه بالمحاربة تسبه وتتمثل به، وتصد عباده عن سبيله، وهو يمطر عليك السماء، وينبت لك الأرض، لم تسقم ولم تَهرم ولم تفتقر، ولو شاء الله أن يعجل لك العقوبة لفعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، وجاهده بنفسك وأخيك، وأنتما تحتسبان بجهاده [¬٥]، فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها لفعلت، ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسُه وجموعه أن الفئة القليلة -ولا قليل مني- تغلب الفئة الكثيرة بإذني، ولا تعجبنكما زينته، ولا ما متع به، ولا تمدّا إلى ذلك أعينكما، فإنها زُهرة الحياة الدنيا، وزينة المترفين، ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة - ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما - فعلت، ولكن أرغب بكما عن ذلك، وأزْويه عنكما وكذلك أفعل بأوليائي، وقديمًا ما جرَتْ [عادتي] [¬٦] في ذلك فإني [¬٧] لأذودهم عن نعيمها ورخائِها كما يذود الراعي الشفيق إِبلَه عن مبارك المعرة وما ذاك لهوانهم عليَّ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالمًا موفرًا [¬٨] لم تَكْلمْه الدنيا. واعلم أنَّه لم يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ مما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين، عليهم منها لباس يُعْرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك أوليائي حقًّا حقًّا، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك، وذلل قلبك ولسانك، واعلم أنَّه من أهان لي وليًّا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة، وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي، أم يظن الذي يعاديني أن يعجزني، أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني، وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخره لا أكل مضطرهم إلى غيري. رواه ابن أبي حاتم.
﴿قَال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ هذا سؤال من موسى - عليه
Juz 9, halaman 323 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.