وقد حقَّقناه في تفسير (¬١) سورة البقرة أنَّ النَّهي كالأمر يتنوَّع إلى التَكليفي والتَّكويني.
وحكمة انقلابها وقتَ مناجاته تأنيسه بهذا المعجز الهائل حتى يلقيها لفرعون فلا يلحقَه ذعر منها في ذلك الوقت.
﴿سَنُعِيدُهَا﴾ الإعادة: ردُّ الشَّيء ثانيًا إلى ما كان (¬٢) أوَّل مرَّة.
﴿سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾: هَيْأتها وحالَتها المتقدِّمة.
والسِّيرة: فِعْلَةٌ من السَّيْرِ، كالرِّكْبَةِ من الرُّكوب، يقال: سارَ فلانٌ سِيرةً حسنةً، ثمَّ اتُّسِعَ فيها، فنقلَتْ إلى معنى المذهب والطَّريقة، وقيل: سِيَرُ الأوَّلين.
فيجوزُ أنْ ينتصبَ على الظَّرف؛ أي: في طريقتها الأولى حال ما كانت عصا، أو على نزع الخافض، أو على المفعول به إن جعل أعاد منقولًا (¬٣) من عاده بمعنى: عاد إليه، فيتعدَّى إلى مفعولَيْن، أو بتضمين فعلها، أي: سنعيدها سائرةً سيرتَها الأولى (¬٤) عصًا يُنتفع بها كما كانت أوَّلًا، أو على أنَّه بدل اشتمال من الضَّمير المنصوب في ﴿سَنُعِيدُهَا﴾، أي: سنعيد سيرتها الأولى.
* * *
(٢٢) - ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى﴾.