Lewati ke konten

Tafsir QS. Taha: 51 طه

قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى ﴿٥١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَالِاسْتِغْرَاقُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (كُلَّ) عُرْفِيٌّ، أَيْ كُلَّ شَيءٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعْطَاهُ أَصْنَافُ الْخَلْقِ وَيُنَاسِبُ الْمُعْطِي، أَوْ هُوَ اسْتِغْرَاقٌ عَلَى قَصْدِ التَّوْزِيعِ بِمُقَابلَة الْأَشْيَاء بالخلق، مِثْلُ:

رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ.

وَالْمَعْنَى: تَأَمَّلْ وَانْظُرْ هَلْ أَنْتَ أَعْطَيْتَ الْخَلْقَ أَوْ لَا؟ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يعلم أَنه يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، فَإِذَا تَأَمَّلَ عَلِمَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الَّذِي أَفَاضَ الْوُجُودَ وَالنِّعَمَ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا، فَآمَنَ بِهِ بِعُنْوَانِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَتِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى الِاعْتِقَادِ الْحَقِّ.

وَ (ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ بِمَعْنَيَيْهِ الزَّمَنِيِّ والْرُتْبِيِّ، أَيْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ ثُمَّ هَدَى إِلَى مَا خَلَقَهُمْ لِأَجْلِهِ، وَهَدَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمْ، وَأَفَاضَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى:

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [الْبَلَد: ٨- ١٠] أَيْ طَرِيقَيِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، أَيْ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي «الْكَشَّافِ» : «وَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الْجَوَابِ مَا أَخْصَرَهُ وَمَا أَجْمَعَهُ وَمَا أَبَيَنَهُ لِمَنْ أَلْقَى الذِّهْنَ وَنَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ وَكَانَ طَالبا للحق» .

[٥١- ٥٢]

[سُورَة طه (٢٠) : الْآيَات ٥١ إِلَى ٥٢]

قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (٥١) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (٥٢)

وَالْبَالُ: كَلِمَةٌ دَقِيقَةُ الْمَعْنَى، تُطْلَقُ عَلَى الْحَالِ الْمُهِمِّ، وَمَصْدَرُهُ الْبَالَهُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، قَالَ تَعَالَى: كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ [مُحَمَّد: ٢] ، أَيْ حَالَهُمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ

... » إِلَخْ، وَتُطْلَقُ عَلَى الرَّأْيِ يُقَالُ: خَطَرَ كَذَا بِبَالِيَ. وَيَقُولُونَ: مَا أَلْقَى لَهُ بَالًا، وَإِيثَارُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ هُنَا مِنْ دَقِيقِ الْخَصَائِصِ الْبَلَاغِيَّةِ.

Juz 16, halaman 233 ›

أَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يُحَاجَّ مُوسَى بِمَا حَصَلَ لِلْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِلَّةِ فِرْعَوْنَ، أَيْ قُرُونِ أَهْلِ مِصْرَ، أَيْ مَا حَالُهُمْ، أَفَتَزْعُمُ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى ضَلَالَةٍ. وَهَذِهِ شَنْشَنَةُ مَنْ لَا يَجِدْ حُجَّةً فَيَعْمِدُ إِلَى التَّشْغِيبِ بِتَخْيِيلِ اسْتِبْعَادِ كَلَامِ خَصْمِهِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا [يُونُس:

٧٨] .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ فِرْعَوْنَ أَرَادَ التَّشْغِيبَ عَلَى مُوسَى حِينَ نَهَضَتْ حُجَّتُهُ بِأَنْ يَنْقُلَهُ إِلَى الْحَدِيثِ عَنْ حَالِ الْقُرُونِ الْأُولَى: هَلْ هُمْ فِي عَذَابٍ بِمُنَاسَبَةِ قَوْلِ مُوسَى: أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [طه: ٤٨] ، فَإِذَا قَالَ: إِنَّهُمْ فِي عَذَابٍ، ثَارَتْ ثَائِرَةُ أَبْنَائِهِمْ فَصَارُوا أَعْدَاءً لِمُوسَى، وَإِذَا قَالَ: هُمْ فِي سَلَامٍ، نَهَضَتْ حُجَّةُ فِرْعَوْنَ لِأَنَّهُ مُتَابِعٌ لِدِينِهِمْ، وَلِأَنَّ مُوسَى لَمَّا أَعْلَمَهُ بِرَبِّهِ وَكَانَ ذَلِك مشعرا بالخلق الْأَوَّلِ خَطَرَ بِبَالِ فِرْعَوْنَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنِ الِاعْتِقَادِ فِي مَصِيرِ النَّاسِ بَعْدَ الْفَنَاءِ، فَسَأَلَ: مَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى؟ مَا شَأْنُهُمْ وَمَا الْخَبَرُ عَنْهُمْ؟ وَهُوَ سُؤَالُ تَعْجِيزٍ وَتَشْغِيبٍ.

وَقَوْلُ مُوسَى فِي جَوَابِهِ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ صَالِحٌ لِلِاحْتِمَالَيْنِ، فَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مُوسَى صَرَفَهُ عَنِ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يُجْدِي فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْمُتَمَحِّضُ لِدَعْوَةِ الْأَحْيَاءِ لَا الْبَحْث عَن أَحْوَال الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ أَفْضَوْا إِلَى عَالَمِ الْجَزَاءِ، وَهَذَا نَظِيرُ

قَوْلِ النَّبِيءِ- ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»

. وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَكُونُ مُوسَى قَدْ عَدَلَ عَنْ ذِكْرِ حَالِهِمْ خَيْبَةً لِمُرَادِ فِرْعَوْنَ وَعُدُولًا عَنِ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ الْغَرَضِ الَّذِي جَاءَ لِأَجْلِهِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُوسَى تَجَنَّبَ التَّصَدِّيَ لِلْمُجَادَلَةِ وَالْمُنَاقَضَةِ فِي غَيْرِ مَا جَاءَ لِأَجْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بِذَلِكَ. وَفِي هَذَا الْإِعْرَاضِ فَوَائِدٌ كَثِيرَةٌ

Juz 16, halaman 234 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →