الإعراب: ﴿فَتَوَلّى:﴾ الفاء: حرف استئناف. (تولى فرعون): ماض، وفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وجملة: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿أَتى:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل يعود إلى (فرعون) والجملة معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
﴿قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ اِفْتَرى (٦١)﴾
الشرح: ﴿قالَ لَهُمْ مُوسى﴾ أي: للسحرة الذين جمعهم فرعون للمناظرة ﴿وَيْلَكُمْ:﴾
الويل: الهلاك، والعذاب. وانظر الآية رقم [٢] من سورة (إبراهيم) على نبينا وحبيبنا وعليه ألف ألف صلاة، وألف ألف سلام. ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ أي: لا تختلقوا عليه الكذب، ولا تشركوا به شيئا، ولا تقولوا للمعجزات: إنها سحر. وانظر ما ذكرته بشأن الكذب في الآية رقم [١٥] من سورة (النحل). ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ﴾ أي: يستأصلكم بالإهلاك، يقال فيه: سحت، وأسحت بمعنى، ويقرأ الفعل من الأول، وهو الثلاثي، وهي لغة أهل الحجاز، وقرأ حفص، وغيره من الرباعي، وهي لغة نجد، وبني تميم، ومصدر الأول: السحت، ومصدر الثاني:
الإسحات. وقال الفرزدق: [الطويل]
وعضّ زمان يا بن مروان لم يدع... من المال إلا مسحتا أو مجلّف
هذا؛ والسحت: المال الحرام؛ كالرشى، والربا، وغير ذلك من أنواع الحرام، وهو من سحته؛ إذا استأصله؛ لأنه مسحوت البركة. وانظر الآية رقم [٤٢] من سورة (المائدة) وأصل المادة يدل على الاستقصاء والنفاد، ومنه سحت الحالق الشعر؛ أي: استقصاه فلم يترك منه شيئا، ويستعمل في الإهلاك، والإذهاب وهو ما في الآية.
﴿وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ أي: خسر، وهلك، وخاب من الرحمة، والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به. هذا؛ وقد قال الزمخشري في بيت الفرزدق: لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه مع كون مسحت يروى بالرفع والنصب فعلى رواية الرفع فهو مرفوع على المعنى، فكأنه قال: لم يبق من المال إلا مسحت، أو مجلف، وعلى رواية النصب فهو منصوب بالفعل لم يدع، ويكون رفع مجلف على المعنى، والتقدير: لم يدع إلا مسحتا، وبقي مجلف، ومثل بيت الفرزدق قول الآخر: [الطويل]
غداة أحلّت لابن أصرم طعنة... حصين عبيطات السّدائف والخمر
إذ التقدير: أحلت له عبيطات السدائف وحلّت له الخمر.