وقال الإمام أحمد (¬٩): حدثنا [يزيد حدثنا] [¬١] همام، عن قتادة، [عن أبي ميمونة] [¬٢]، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء؟ قال: "كل شيء خلق من ماء". قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا عملت له دخلت الجنة. قال: "أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام".
ورواه أيضًا عن عبد الصمد وعفان، وبهز، عن همام. تفرد به أحمد (¬١٠)، وهذا إسناد على شرط الشيخين، إلا أن أبا ميمونة من رجال السنن -واسمه سليم-[والترمذي] [¬٣] يصحح له، وقد رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مرسلًا، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ أي: جبال أرسى الأرض بها وقرّرها وثقلها؛ لئلا تميد بالناس، أي: تضطرب وتتحرك، فلا يحصل لهم قرار عليها؛ لأنها غامرة في الماء إلا مقدار الربع، فإنه [باد للهواء] [¬٤] الشمس، ليشاهد أهلُها السماء، وما فيها من الآيات الباهرات، والحكم والدلالات. ولهذا قال: ﴿أَنْ تَمِيدَ [بِهِمْ] [¬٥]﴾، أي: لئلا تميد [بهم] [¬٦].
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا﴾، أي: [ثغرًا] [¬٧] في الجبال، يسلكون فيها طرقًا من قطر إلى قطر، وإقليم إلى إقليم، كما هو المشاهد في الأرض، كون الجبل حائلًا لن هذه البلاد وهذه البلاد، فيجعل الله فيه فجوة -ثغرة- ليسلك الناس فيها من ها هنا إلى ها هنا، ولهذا قال: ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾.
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا﴾، أي: على الأرض، وهي كالقبة عليها، كما قال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ وقال: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾، ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ [فَوْقَهُمْ] [¬٨] كَيفَ بَنَينَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ والبناء هو نصب القبة