حصر. ﴿اِسْتَمَعُوهُ:﴾ ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال، أو في محل نصب حال من الضمير المنصوب، و «قد» قبلها مقدرة، أو في محل نصب حال من الفاعل الموصوف بما ذكر، والرابط: الضمير الواقع مفعولا به. والجملة الاسمية: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وهي حال متداخلة، وجملة: ﴿ما يَأْتِيهِمْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، أو هي تفسير لإعراضهم.
﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٣)﴾
الشرح: ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ أي: ساهية معرضة عن ذكر الله، متشاغلة عن التأمل، والتفهم.
والمراد: قلوب أهل مكة. ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ أي: أخفوا تناجيهم فيما بينهم، وكان تناجيهم بتكذيب الرسول ﷺ، وقد بينهم جل ذكره بقوله: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: أنفسهم بالشرك، والإعراض عن الذكر الذي جاءهم، وانظر ﴿النَّجْوَى﴾ في الآية رقم [٦٢] من سورة (طه) والحديث الذي أسروه فيما بينهم بينه جل ذكره بقوله: ﴿هَلْ هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ فهم ينكرون إرسال رسول من البشر، وإنما يريدون رسولا من الملائكة، وهذا كثير منهم، ومتكرر في القرآن الكريم، كما في الآية رقم [٩٤] من سورة (الإسراء) والآية رقم [٧] من سورة (الفرقان) ونحوهما، هذا؛ ويفسر (أسروا) ب: (أعلنوا)، فهو من الأضداد.
﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ أي: تحضرون السحر، وتصغون إليه، وتقبلونه من محمد ﷺ.
﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ:﴾ ترون بأعينكم: أن ما جاء به هو السحر. ومفاده: توبيخ بعضهم بعضا؛ إن سمعوا الذكر، وقبلوه، واهتدوا به.
الإعراب: ﴿لاهِيَةً:﴾ حال من واو ﴿يَلْعَبُونَ،﴾ فهي حال متداخلة، أو من واو ﴿اِسْتَمَعُوهُ،﴾ فتكون حالا متعددة، هذا؛ وقرئ بالرفع على أنه خبر آخر للمبتدأ: (هم) أو هو خبر لمبتدأ محذوف. ﴿قُلُوبُهُمْ:﴾ فاعل ب: ﴿لاهِيَةً﴾ والهاء في محل جر بالإضافة. هذا؛ وينبغي أن تعلم أن ﴿لاهِيَةً﴾ في الأصل صفة قلوبهم، فلما تقدم النعت المنعوت انتصب، ومثله قوله تعالى:
﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾. ﴿وَأَسَرُّوا:﴾ الواو: حرف استئناف. (أسروا):
ماض، والواو فاعل، والألف للتفريق. ﴿النَّجْوَى﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿الَّذِينَ:﴾ قال أبو البقاء: في موضعه ثلاثة أوجه. أحدها: الرفع وفيه أربعة أوجه: أحدها أن يكون بدلا من واو الجماعة في أسروا، والواو فاعله، والثاني: أن يكون الذين فاعلا، والواو حرف دال على الجمع فقط، والثالث: أن يكون مبتدأ، والخبر: ﴿هَلْ﴾